الاتحاد

الاقتصادي

حمد بوعميم: قطاع الأعمـال في دبي قادر على التكيف مع «القيمة المضافة»

حمد بوعميم خلال اللقاء (تصوير حسن الرئيسي)

حمد بوعميم خلال اللقاء (تصوير حسن الرئيسي)

مصطفى عبد العظيم (دبي)

أكد حمد بوعميم المدير العام لغرفة تجارة وصناعة دبي، قدرة قطاع الأعمال في الإمارة على التكيف مع ضريبة القيمة المضافة التي تم تطبيقها مطلع العام الجاري، مشيراً إلى أن «الغرفة» نجحت في التوصل لحلول مؤقتة مع الهيئة الاتحادية للضرائب حول المنتجات المعاد تصديرها من قبل السوق المحلي.
وتوقع بوعميم أن تواصل القطاعات التقليدية في الاقتصاد دبي دعمها نمو اقتصاد الإمارة خلال الأعوام المقبلة، خاصة قطاعات التجارة والسياحة والإنشاءات رغم التحديات الخارجية، بالإضافة إلى القطاعات الجديدة التي بدأت تلعب دوراً بارزاً في دفع النمو الاقتصاد مثل قطاعات الابتكار والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والتجارة الإلكترونية.
وأوضح بوعميم، خلال لقائه مع ممثلي الصحف أمس، لعرض التقرير السنوي لـ«الغرفة»، أنه على الرغم من أن عام 2017 كان عاماً صعباً بشكل عام، خاصة في ظل الضبابية التي أحاطت بموضوع ضريبة القيمة المضافة التي باتت الآن واقعاً علينا جميعاً أن نتعايش معه، إلا أن قطاع الأعمال في دبي نجح في تحويل التحديات إلى فرص، وأثبت مرونة فائقة في التعامل مع المستجدات التي فرضتها الضريبة.
وقال إن «غرفة دبي» أطلقت حملة توعوية خلال شهر ديسمبر الماضي لتثقيف مجتمع الأعمال بالضريبة ومساعدة الشركات على مواكبة المتطلبات الضريبية، وذلك استكمالاً للجهود التي بذلناها في هذا الجانب على امتداد العام الماضي، مشيراً إلى أن ضريبة القيمة المضافة تطبق فقط على بعض الخدمات التي تقدمها «الغرفة» بما فيها شهادات المنشأ، فيما لا تشمل الرسوم السيادية مثل رسوم العضوية.
وأضاف بوعميم أن التحدي الأبرز خلال العام الجاري، يتمثل في مواكبة الشركات لثقافة الضرائب، والإجراءات المرتبطة بها، لكن وعلى الجانب الآخر تبرز فرص كبيرة للشركات المتخصصة في مجال المحاسبة والمحاماة والاستشارات الضريبية والبرمجيات التقنية وغيرها.
وأشار بوعميم إلى أن دراسة أجرتها «الغرفة» أظهرت أن أستراليا بدأت تطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 10%، مما أدى إلى ارتفاع المعيشة، لكن بدأت النتائج الإيجابية تظهر خلال ثلاث سنوات، حيث ارتفاع الإنفاق الحكومي على التنمية، واستفاد منها المستهلكين؛ لذا فالمرحلة الحالية هي دورة اعتيادية قد يشوبها في البداية بعض الارتباك بالنسبة للمستهلك والشركات، لكن الجميع سيتأقلم معها تدريجياً مع الوقت.
ولفت إلى أن دراسة أظهرت أن تأثير رسوم بعض الجهات، ومن ضمنها «اقتصادية دبي» و«الغرفة» بسيط جداً على الأعمال.

تعزيز التنافسية
وأكد بوعميم أهمية تعزيز تنافسية دبي والإمارات بشكل عام، لافتاً إلى أهمية الحرص على ألا تؤثر الضريبة على الميزات التنافسية للاقتصاد الوطني، بما يشمل التنافسية في الأعمال والأسعار في آن واحد، بحيث تواصل قطاعات الخدمات والتجزئة ممارسة دورها في دعم موقع دبي كمركز إقليمي للأعمال.
ولفت إلى تأثر تنافسية دبي إلى حد ما بارتفاع تكاليف الأعمال مع انخفاض العوائد، فبالرغم من نمو السياح والتجارة لكن هناك منافسة كبيرة في مختلف قطاعات الأعمال، إذ إن حجم السوق لا يتوسع بنفس سرعة ومعدل تزايد أعداد الشركات المتنافسة؛ لذا من الضروري تعظيم العوائد من الأسواق خارج دبي على مستوى الدولة والمنطقة ككل. فعلى سبيل المثال، وبالرغم من استمرار نمو السياح إلا أن أعداد الفنادق الجديدة نمت بمعدلات أكبر، حيث سجلت ارتفاعاً بـ 5 -6%، مما ضغط على عوائد الفنادق وانخفاضها بمعدل 5%، لكنها ما زالت الأفضل على مستوى المنطقة.
وأكد أن العوامل المؤثرة على تنافسية دبي، ومن ضمنها الرسوم والتكاليف، تأتي كقضية رئيسة تتم دراستها باستمرار من قبل حكومة دبي، متوقعاً أن تحافظ على صدارة الأجندة في 2018 أيضاً.
وأشار إلى أن «الغرفة» وباعتبارها ممثلاً لصوت القطاع الخاص، تدعو دائماً إلى الحفاظ على تنافسية دبي مقارنة مع عواصم الأعمال الدولية، مؤكداً ضرورة إجراء مراجعة مستمرة لهذه القضية بما فيها التكاليف.
وأشار بوعميم إلى أن «غرفة دبي» سجلت نموا في العضوية خلال عام 2017 بنسبة 8% مع استقطاب 16 ألف شركة جديدة تم تسجيلها في عضوية الغرفة، ولفت إلى أن هذه المؤشرات تعكس استمرار نمو حركة تأسيس الأعمال في دبي وهو مؤشر إيجابي، لكن وعلى الجانب الآخر، فإن ذلك يحمل تحدياً للشركات، إذ يعكس ازدياد المنافسة وارتفاع عدد المستثمرين بنسبة أكبر من حجم الأسواق المحلية في بعض الحالات، مما يعني أن الشركات التي ستنجح بالاستمرار يجب أن تكون قادرة على المنافسة من خلال طرح سلع وخدمات غير تقليدية بأسعار تنافسية مع أساليب مبتكرة للمبيعات والتسويق.

اقتصاد دبي
وفيما يتعلق بتوقعات النمو الاقتصادي لدبي، قال بوعميم، إن الناتج المحلي الإجمالي لدبي نما خلال العام الماضي بمعدل 3.2%، وفقاً لـ«اقتصادية دبي»، متوقعاً أن يصل النمو هذا العام إلى 3.5%، بدعم من النمو الملحوظ في قطاعات السياحة والتجارية والإنشاءات خاصة مع دخول عمليات التحضير لـ«اكسبو 2020» مرحلة مهمة، متوقعاً أن يشكل هذا الحدث دافعاً حيوياً للنمو خلال العام الجاري مع اقتراب موعده وتزايد وتيرة المشاريع المرتبطة بها التي انطلقت خلال العام الماضي مع وجود مشاريع جديدة خلال العام الجاري، مما يطرح فرصاً واعدة للشركات الكبيرة والصغيرة والمتوسطة للاستفادة من هذه المشاريع، مما ينعكس إيجاباً على حركة الأعمال في دبي ككل.

الإدخال المؤقت للبضائع
وبلغ عدد دفاتر الإدخال المؤقت للبضائع الصادرة والواردة في الدولة مع نهاية العام الماضي 6000 دفتر إدخال لبضائع، بقيمة تصل إلى 5.6 مليار درهم مقارنةً بـ 3.1 مليار درهم خلال عام 2016، وبنسبة نمو بلغت 80% مما يعكس الإقبال على هذه الخدمة التي ستلعب دوراً أساسياً في دعم معرض «إكسبو العالمي 2020 دبي»، حيث تساهم هذه الخدمة في تعزيز ريادة دبي في مجال تسهيل التجارة العالمية، ودعم قطاع صناعة المؤتمرات والمعارض في دبي.
واستقبل مركز دبي للتحكيم الدولي، أحد مبادرات «غرفة دبي»، 208 قضية تحكيم خلال العام الماضي، في حين بلغ عدد قضايا الوساطة التي استقبلتها إدارة الخدمات القانونية بـ«الغرفة» خلال العام الماضي 564 قضية، أي بلغ مجموع قضايا النزاعات التجارية التي استقبلتها الغرفة خلال العام الماضي 772 قضية. وبلغ إجمالي عدد التراخيص التي منحها مركز دبي للهيئات الاقتصادية والمهنية مع نهاية العام الماضي 42 رخصة بعد منح 10 رخص جديدة في العام 2017 إلى هيئات اقتصادية ومهنية جديدة، وبنسبة نمو بلغت 31% في إجمالي عدد الرخص التي تم منحها مقارنة بالعام 2016.

277 مليار درهم قيمة صادرات وإعادة صادرات الأعضاء
حققت صادرات وإعادة صادرات أعضاء غرفة دبي نمواً طفيفاً خلال عام 2017 بلغ 2%، حيث بلغت قيمة صادرات وإعادة صادرات الأعضاء 277 مليار درهم في عام 2017، واحتلت المملكة العربية السعودية المرتبة الأولى كأكبر وجهات صادرات وإعادة صادرات أعضاء الغرفة بقيمة وصلت إلى 103 مليار درهم وبنسبة نمو بلغت 17% مقارنة بقيمتها في عام 2016، في حين كشفت الغرفة عن بلوغ عدد شهادات المنشأ التي أصدرتها الغرفة 880 ألف شهادة خلال عام 2017. ولفت بوعميم إلى أهمية السوق السعودي، باعتبارها سوقاً رئيسة لتجارة دبي الخارجية، حيث نمت تجارة أعضاء «الغرفة» مع المملكة بنسبة 17 % مع وهي من أكبر معدلات النمو التي يتم تحقيقها حتى الآن، مما شكل دعماً كبيراً لنمو تجارة دبي ككل، حيث تستحوذ السعودية على 37 % من إجمالي تجارة الأعضاء الخارجية، مشيراً إلى أن التطورات المتلاحقة التي يشهدها الاقتصاد السعودي تطرح فرصاً متنوعة لشركات دبي، بما فيها قطاع الترفيه والسينما والمطاعم والتجزئة وغيرها.
وأوضح أن أسعار النفط بدأت تتعافى عكس التوقعات السابقة، حيث تتراوح أسعارها بمعدلات أكبر من 50 دولاراً للبرميل ووصلت إلى 70 دولاراً.
وأكد أنه ورغم التحديات التي شهدها العام الماضي، إلا أن تجارة أعضاء «الغرفة» فاقت التوقعات وواصلت النمو وإن بمعدلات متوسطة تقارب 2 %، مشيراً إلى أن معظم هذه التحديات خارجية مرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية الإقليمية والتي تؤثر على جميع الدول، إلى جانب أسعار النفط رغم المستويات الجيدة التي وصلت إليها مؤخراً والتي نتوقع أن تنعكس نتائجها إيجاباً على اقتصادات المنطقة خلال العام الجاري.
وأشار إلى مواصلة «الغرفة» التركيز خلال العام الجاري على أسواق أميركا الوسطى والجنوبية بما يدعم موقع دبي كمركز دولي للأعمال في المنطقة، ومواصلة دعم تركيز وتوجه الشركات نحو الابتكار، باعتبارها بوابة للفرص، مشيراً إلى أن «الغرفة» لديها حالياً 8 مكاتب خارجية، وتستعد لافتتاح ثلاثة مكاتب إضافية في الهند والأرجنتين وبنما.

اقرأ أيضا

ربع المشترين في مشاريع أراضي «الدار» أجانب