يوسف العربي (دبي) أكد شركات مالكة لمتاجر تجزئة، ومراكز تسوق في الإمارات، قدرتها على مواجهة «تغول» مواقع التجارة الإلكترونية العملاقة وتعزيز تنافسيتها ومواصلة نمو عملياتها في السوق المحلي، بعد دخول هذه المواقع على خط المنافسة لاستقطاب المستهلكين. وأشاروا إلى أن مراكز التسوق في الدولة تتميز بحداثة البناء وتطور الخدمات، فضلاً عن المرافق الترفيهية المصاحبة، وستظل وجهة التسوق الرئيسية في الدولة لعقود مقبلة، لاسيما مع استمرارها في تحديث الخدمات وتحسين تنافسية الأسعار. ولفتوا إلى أن موجة إغلاقات المحال التجارية التي تدور رحاها في مختلف أرجاء الولايات المتحدة الأميركية، نتيجة تغول مواقع التجارة الإلكترونية العملاقة، غير قابلة للتكرار في السوق المحلي، نظراً لحداثة منشآت التجزئة في الإمارات والتي تم تصميمها وتطويرها وفق أرقى المعايير العالمية لتوفير مستويات غير مسبوقة من المتعة والرفاهية للمستهلكين. وطالبوا في الوقت ذاته بإقرار تشريع قانوني ينظم عمل مواقع البيع على الإنترنت لما يضمن المنافسة العادلة مع المتاجر ومراكز التسوق، بحيث لا يحق لهذه المواقع استغلال بيانات العملاء لأغراض تسويقية، مع إلزامها بمعايير الجودة وقوانين ولوائح حقوق المستهلك المطبقة على المتاجر ومراكز التسوق. منافسة عادلة ومن جانبه، قال ماجد سيف الغرير، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي، ورئيس مجلس إدارة مراكز تسوق الشرق الأوسط لـ«الاتحاد»، إن مراكز التسوق ومواقع التجارة الإلكترونية بمثابة رافدين متنافسين لتوفير السلع والبضائع للمستهلك، حيث يسعى كل منهما إلى تعظيم نقاط قوته، وتعزيز تنافسيته لاستقطاب المشتري الذي يعد المستفيد الأول من هذه البيئة التنافسية. وأكد الغرير قدرة مراكز التسوق في السوق المحلي على مجابهة الخطط التوسعية الشرسة لمواقع التجارة الإلكترونية، من خلال الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمتسوقين، والعمل مع جميع المتاجر المتواجدة بالمركز على ضبط النفقات الإدارية والتشغيلية بما يسمح بتحسين تنافسية أسعار البضائع المعروضة في مراكز التسوق، مقارنة بمثيلاتها على مواقع التجارة الإلكترونية. وأشار إلى أن بعض المتاجر المتواجدة في مراكز تسوق رئيسية في الدولة عرضت بضائعها بأسعار تنافسية مخفضة، وتعهدت لعملائها بالحصول على فروق الأسعار في حال توافر المنتج نفسه بأسعار أقل على شبكة الإنترنت، في تحدٍ واضح لمواقع التجارة الإلكترونية. وأوضح الغرير، الذي يعمل أيضاً مديراً تنفيذياً لمجموعة الغرير والتي تملك وتدير مركز التسوق «برجمان»، أن مراكز التسوق في الإمارات تتمتع بالعديد من نقاط القوى، كما أنها تتمتع بالمرونة والحيوية اللازمتين لتعظيم هذه النقاط في مواجهة التحديات، حيث تم تطوير مراكز التسوق في الدولة وفق منظور عصري مبتكر بما يضمن حصول المتسوق على أعلى درجات السعادة والرفاهية. وأكد أن موجة إغلاقات المحال التجارية التي تم رصدها في الولايات المتحدة، نتيجة التوسعات الهائلة لمواقع التجارة الإلكترونية، غير قابلة للتكرار في السوق المحلي، بل إن القياس بين الحالتين غير ممكن، لأن مراكز التسوق التي أغلقت أبوابها هناك في معظمها قديمة ومتهالكة، فيما نتحدث في الحالة الإماراتية عن منشآت تجزئة تم تصميمها وتطويرها وفق أرقى المعايير العالمية لتوفير مستويات غير مسبوقة من المتعة والرفاهية للمستهلكين. وأشار الغرير إلى أن العديد من مراكز التسوق في الإمارات لا تقتصر على المحال التجارية الملاصقة، بل تمثل وجهات ترفيه، وتسوق، واستشفاء، وتخليص معاملات في الوقت نفسه، ما يجعلها المقصد المفضل للعائلات، وهي مجالات لا تستطيع مواقع البيع الإلكترونية المنافسة فيها. ولفت إلى أن المحال التجارية والشركات المالكة لمراكز التسوق في الدولة أدركت على نحو مبكر أهمية مواصلتها لعملية التحديث والتطوير بشكل مستمر، حيث عكفت هذه الشركات على ضخ المزيد من الاستثمارات، سواء لتوسعة مراكز التسوق القائمة، أو لإضافة المزيد من مرافق الترفيه للمتسوقين. وقال الغرير إن العلاقة بين مراكز التسوق والمتاجر والعلامات التجارية في السوق المحلي تتحول بشكل متسارع من مفهوم المؤجر والمستأجر إلى مفهوم الشراكة عبر المشاركة في الربح، وهو اتجاه إيجابي يعكس وعياً متنامياً لدى الطرفين بأنهما في مركب واحد في مواجهة المنافسات المتنامية التي فرضتها التقنيات الحديثة. تفوق لافت ومن جانبه قال عمر خوري، مدير قطاع التجزئة في شركة نخيل العقارية، إن الإمارات أصبحت وجهة استقطاب بارزة لأهم العلامات التجارية العالمية، نظراً لتنوع الخيارات والأذواق، ووجود بنية تحتية متطورة لمراكز التسوق، وزيادة أعداد السياح بصورة مستمرة. وأضاف أن مراكز التسوق في الإمارات تحتفظ بتفوق لافت على مواقع التجارة الإلكترونية العملاقة التي لم تستطع حتى الآن انتزاع المستهلك من المتاجر ومراكز التسوق، لما توفره هذه المراكز من خدمات ومرافق للتسلية والترفيه وهي أمور لن تستطيع المواقع الإلكترونية المنافسة فيها، لذلك تركز هذه المواقع على حرق الأسعار فقط. وأشار خوري، إلى أن مركز التسوق يتيح للمشتري التنزه وزيارة المتجر وقياس الملابس وتفحصها قبل الشراء، وهي أجواء تمثل متعة إضافية في حد ذاتها للمشتري، لاسيما مع وجود دراسات ميدانية تشير إلى أن نسبة المرتجع للبضائع التي تم شراؤها عبر مواقع البيع الإلكترونية تتراوح بين 30% و40%، مقابل ما يقل عن 5% لمراكز التسوق، نظراً للمعاينة المسبقة للبضاعة. وقال إن مراكز التسوق في الدولة ستحتفظ بموقعها التفضيلي في ظل تفوقها على مستويات الخدمات والتنوع الكبير، والعروض القوية، التي لا يوجد لها نظير في أنحاء العالم، ما مكنها من استقطاب أشهر العلامات العالمية في كل المجالات. وأضاف أننا لا نحرص على منافسة مواقع البيع الإلكتروني في مجالها، عبر إطلاق منصات بيع رقمية لمراكز التسوق، بقدر حرصنا على تصميم وتطوير مشروعات تحمل أفكاراً وابتكارات جديدة تستقطب العائلة لتتضاءل معها مستويات المنافسة مع الآخر. وتمكنت دبي من انتزاع الصدارة العالمية من مدينة لندن، مع احتضانها 62% من مجمل علامات التجزئة العالمية الرئيسة، فيما احتلت أبوظبي المرتبة الرابعة عالمياً مع احتضانها 51 % من العلامات التجارية العالمية، متفوقةً على باريس التي جاءت في الترتيب الخامس، وفق تقرير «عالمية تجارة التجزئة»، ما يؤكد على قوة أداء القطاع الذي تؤهله لمجابهة المنافسة. منشآت التجزئة تتحوط من تأثير المواقع الإلكترونية يتزايد اعتماد مراكز التسوق على استراتيجيات تحوط في مواجهة مواقع البيع الإلكترونية عبر توفير منتجاتها على منصة إلكترونية على أن يتسلمها المتسوق من المتجر نفسه وبالتالي يكون هناك تواصل ما بين الزبون والعلامة التي يفضلها على الصعيدين الإلكتروني وأرض الواقع. وقال سهيل البستكي، إدارة السعادة والتسويق في تعاونية الاتحاد: «إنه من خلال الدراسات الميدانية التي أجرتها الجمعية لرصد احتياجات السوق وضمان تعزيز التنافسية في قطاع البيع بالتجزئة المفعم بالمنافسة، تم التركيز على تعزيز التواجد الرقمي على شبكة الإنترنت لمواجهة التحديات الراهنة». وأضاف، إن الجمعية دشنت موقع التسوق الإلكتروني الخاص بها في الربع الرابع من العام الماضي، لتتيح الفرصة للمستهلكين التسوق عبر شبكة الإنترنت وهو الموقع الذي يوفر خيارات واسعة من المنتجات الغذائية والاستهلاكية والإلكترونيات والأجهزة المنزلية ذات العلامات التجارية العالمية. وأضاف «دشنت التعاونية موقع التجارة الإلكتروني لمواكبة آخر التطورات في عالم تجارة التجزئة ولتوفير أفضل الخدمات وأرقاها للمستهلكين بأسعار تنافسية، مشيراً إلى أن الموقع يتوافر باللغة الإنجليزية وسيتم إدراج اللغة العربية قريباً ليسهل عملية التسوق على الجنسيات المختلفة القاطنة في الدولة». وأشار البستكي إلى أن التعاونية وقعت 5 اتفاقيات مع مواقع وتطبيقات إلكترونية لتسوق سلعها ومنتجاتها المختلفة من خلالها وهي تطبيق دكاني للتسوق الذكي وموقع «نون» و«جروسري اونلاين» وتطبيق «كارت أون» وأخيراً موقع «الجروسر الإلكتروني»، مشيراً إلى أن التعاونية تحرص دائماً على البحث عن خطط تسويقية جديدة لإسعاد مستهلكيها ومنحهم حرية التسوق بالطريقة التي يحبونها. وأضاف البستكي «لا يزال هناك العديد من الزبائن يفضلون التسوق التقليدي، لذلك نوفر لهم أفضل الخدمات ليتمتعوا بتسوق مريح وسلس حيث أدرجنا خدمة مرافقة الزبائن التي تتيح لهم بأن يرافقهم شخص يقوم بجلب السلع التي يرغبونها ووضعها في عربة التسوق وتمكينهم من دفع الفاتورة المستحقة من مركبتهم تجنباً لأي تأخير قد يحدث إلى جانب توفير مواقف مريحة وغيرها من الخدمات الأخرى. ومن ناحيته، أشار فهيم الدين شرف الدين، الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة مجموعة سيتي لاند، إلى تزايد التوجه العالمي نحو التجارة الإلكترونية ولكننا لم نصل في الإمارات لتلك المستويات الحادة من المنافسة حيث إن التركيز في المنطقة منصب بشكل كبير على شراء المنتجات الغذائية عبر المواقع الإلكترونية، ومازال المتسوق يعتبر أن مراكز التسوق هي أماكن للترفيه وقضاء أوقات ممتعة برفقة الأهل والأصدقاء، وليس مجرد وجهة لشراء بعض المنتجات.