الجمعة 2 ديسمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

ألب أرسلان.. هزم الروم في معركة «ملاذكرد»

21 يونيو 2017 20:04
القاهرة (الاتحاد) محمد بن جغري بن سلجوق، ولد عام 1029م في أسرة سلجوقية، عُرف بـ«ألب أرسلان»، قائد ماهر مقدام، متلهف للجهاد في سبيل الله، حريص على نصرة الإسلام ورفع رايته على أراضي الدولة البيزنطية، لُقب بـ«السلطان الكبير»، و«الأسد الباسل»، اتصف بالعدل والكرم والسيرة الحسنة، صاحب الانتصار على الروم في معركة «ملاذكرد». حكم ألب أرسلان مدينة «خراسان» بعد وفاة والده، ثم تولى السلطة في الدولة السلجوقية الممتدة من سهول تركستان إلى ضفاف دجلة بعد وفاة عمه طغرل بك، ونجح في وأد الفتن والثورات التي قامت في الفترات الأولى من عهده، وثبّت أركان حكمه وقام بتوسيع دولته، وأصبحت أكبر قوة في العالم الإسلامي في سنة 1070م، وتصاعد نفوذه، وتطلع إلى إخضاع أقاليم جديدة للفتوحات الإسلامية، وأخذ يُخطط لتوحيد العالم الإسلامي، فأعد جيشاً كبيراً اتجه به نحو بلاد الأرمن وجورجيا، ففتحها وضمها إلى مملكته، وأغار على شمال الشام وحاصر مدن الدولة المرداسية منها حلب والرقة وحمص وصيدا وبعلبك حتى بلغ حدود حكمه من أقاصي بلاد ما وراء النهر إلى أقاصي بلاد الشام. أزعج ذلك إمبراطور الروم أرمانوس وشعر بالقلق، وأدرك أن التوسع السلجوقي خطر على بلاده، وحاول الدفاع عن امبراطوريته وإثبات وجوده، وتحويل أنظار السلاجقة عن بلاده، فأغار على بلاد الشام الشمالية وهاجم مدينة منبج ونهبها وقتل أهلها، فلم يغير من الموقف، وأيقن ألا مفر من القتال لضرب السلاجقة وتحجيم قوتها وإضعافها، فجهز جيشاً ضخماً وتحرك به إلى ملاذكرد ودخل في مناوشات ومعارك عديدة مع قوات السلاجقة التي لم تتجاوز نصف تعداد جيشه، فعمد ألب إلى جنوده يشعل في نفوسهم روح الجهاد، وتقوية عزيمتهم وتذكيرهم بوعد الله ونصره لمن يقاتل دفاعا ًعن دينه، وخطب فيهم قائلاً: «فما ههُنا سلطان يأمر وينهى، إما أن أبلغ الغرض وإما أن أمضي شهيداً إلى الجنة، فمن أحب أن يتبعني منكم فليتبعني، فما أنا اليوم إلا واحد منكم وغازٍ معكم فمن تبعني ووهب نفسه لله فله الجنة، ومن مضى حقت عليه النار والفضيحة»، ولبس البياض وتحنط استعداداً للموت، وقال: «سأقاتل صابراً محتسباً، فإن انتصرنا فتلك نعمة من الله، وإن كُتبت لي الشهادة فهذا كفني وحنوطي جاهزان»، فكبر الجنود وقالوا: «معك فيما تفعل وأعناك عليه»، فأحسن «ألب» وضع خطة المعركة التي عُرفت باسم «ملاذكرد»، وهاجم جيشه أعداءهم في جرأة وشجاعة وأمعنوا فيهم قتلاً وتجريحاً حتى تحقق النصر الذي أصبح نقطة تحول في التاريخ الإسلامي وإضعاف نفوذ الروم في معظم أقاليم آسيا التي كانت ركائز الإمبراطورية البيزنطية، ووقع إمبراطور الروم أسيراً، ثم أطلق ألب سراحه بعد أن تعهد بدفع فدية كبيرة، وعقد معاهدة صلح مدتها خمسون عاماً يلتزم خلالها بدفع الجزية السنوية، وأن يطلق كل أسير مسلم في أرض الروم، وتعترف دولته بسيطرة السلاجقة على المناطق التي فتحوها من بلادهم، وعدم الاعتداء على ممتلكاتهم. قُتِلَ «ألب أرسلان» على يد يوسف الخوارزمي في عام 465 ه بعد عام من موقعة ملاذكرد وهو في الرابعة والأربعين من عمره، ودفن بمدينة مرو.
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©