الأحد 27 نوفمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

لله المثل الأعلى.. كماله مطلق بلا شبيه أو نظير

21 يونيو 2017 19:59
القاهرة (الاتحاد) ضرب الله الأمثال في القرآن الكريم للناس جميعاً، لتذكرهم بخالقهم، وتعظهم في درب حياتهم، بما تحمل من تصوير وتجسيد للنماذج والتجارب البشرية المتنوعة، وبما تقدم من الأدلة التي تهدي إلى الحق المبين، وبما تقيم من البراهين التي ترشد إلى الطريق المستقيم، كما في قوله تعالى: (لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)، «سورة النحل: الآية 60»، الله الموصوف بالكمال المطلق من كل الوجوه. قال الإمام الطبري، هذا مثل ضربه الله لهؤلاء المشركين الذين جعلوا لله البنات، فبّين بقوله: (لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ...)، «سورة النحل: الآية 60» للذين لا يصدقون بالمعاد والثواب والعقاب من المشركين، وهو القبيح من المثل، وما يسوء من ضرب له ذلك المثل، ولله المثل الأعلى، وهو الأفضل والأطيب، والأحسن والأجمل، وذلك التوحيد والإذعان له بأنه لا إله غيره. إن المراد من عدم ضرب الأمثال لله، وصفه بما يدل على فقره وحاجته أو تشبيهه بأُمور مادية، وقد جعل المشركون له نصيباً من الحرث والأنعام، كما جعلوا الملائكة بناتاً له، يقول سبحانه: (وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثاً...)، «سورة الزخرف: الآية 19»، وغير ذلك من الصفات التي يتنزه عنها سبحانه، فهذا النوع من التمثيل أمر محظور، وهو المراد من قوله (فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ...)، «سورة النحل: الآية 74». وأمّا التمثيل لله سبحانه بما يناسبه كالعزة والكبرياء والعلم والقدرة إلى غير ذلك، فقد أجاب عليه القرآن ولم ير فيه منعاً وحظراً، أما المراد بالأمثال الأشباه، أي لا تشبّهوا الله بشيء، وقيل إن المراد بقوله المثل الأعلى، المثل المضروب بالحق، وبقوله فلا تضربوا لله الأمثال، أي المضروبة بالباطل. فالواجب على كل مسلم أن يصف الله بما وصف به نفسه في كتابه وبما وصفه به رسوله، وأن نؤمن بأن له صفات الكمال والجلال والجمال والعظمة والكبرياء على الوجه اللائق به مع تنزيهه عن مماثلة المخلوقين، (... وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى...)، «سورة النحل: الآية 60»، المراد به الوصف الكامل الذي لا شيء أعلى منه، ليس له كفؤ يساويه، ولا سَميٌ يشابهه، ولا ندّ ولا نظير ولا شريك، أو مثيل في صفاته.
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©