الاتحاد

دنيا

آفاق علمية جديدة لفك شيفرة وعلاج «تناذر داون»

العالم ينتظر نجاح حل الشيفرة الوراثية لأطفال «داون» (أرشيفية)

العالم ينتظر نجاح حل الشيفرة الوراثية لأطفال «داون» (أرشيفية)

حقق باحثون روس اختراقاً علمياً في مجال الطب، حيث تمكّنت الطريقة التي ابتكروها من إيقاف الخلل الصبغي الذي يثير تطور «تناذر داون» أو ما يعرف بـ «متلازمة داون»، باستخدام الدواء، بحيث يصبح ممكناً فصل المادة الجينية التي تؤدي إلى التشوهات القلبية. وقد استخدم العلماء في أبحاثهم خلايا جلد الإنسان المصاب بـ «تناذر داون» التي بإمكانها في المستقبل توليد مجموعة كاملة من خلايا مختلفة لجسم الإنسان، حيث يظهر «تناذر داون» لدى أشخاص توجد في أجسامهم ثلاث نسخ من الصبغي الـ21 بدلاً من نسختين. ويستطيع جين يطلق عليه اسم XIST «الذي يتم فصله في واحدة من نسخ الصبغي، إيقاف الصبغي الإضافي الذي يسبب المرض». وقد يمكّن هذا الاختراع من وضع طرق جديدة فعالة لمعالجة المرض قد تقضي على «تناذر داون» بصورة كاملة، ويمكن أن تستغرق هذه المرحلة 10 سنوات.


خورشيد حرفوش (أبوظبي) - كشف الألماني «أندريه تسيمبل» متخصص تربوي والخبير في الطب العصبي النفسي، عن دراسة تجرى حالياً على 1000 شخص ممن يعانون من متلازمة داون، وأن هذه الدراسة تذهب إلى أن المصابين بمتلازمة داون ليسوا أغبياء، بل مختلفين عن أقرانهم. وأن الدراسة تهتم بشكل خاص بكيفية تعلم هؤلاء المصابين بشكل أفضل، وتركّز على المحتويات أو المضامين التي يتعلمونها بشكل أحسن.
ويشير إلى أن ما هو واضح بالفعل أن الأشخاص الذين يعانون «التثالُث الصبغي 21» لديهم اهتمام أقل بالبيئة المحيطة بهم، لكن هذا التحول في الاهتمام لديهم لا يشكل نقطة ضعف بل يشكل نقطة قوة، لذا لا يمكن للمدارس التعليمية الخاصة رعايتهم في هذا المجال، لأن اعتمادهم على ما هو مُجرَّد أكبر من اهتمامهم بما هو ملموس. لكن نظراً لذلك فإنهم قادرون على تعلُّم القراءة والكتابة وهم في سن السنتين أو السنوات الثلاث.
تقدم ملموس
هل هذا يعني التوصل قريباً إلى حلول عملية لتأهيل الأطفال المصابين بهذه المتلازمة؟ وهل هناك آفاق جديدة للحد من الآثار السلبية لإصابة الأطفال بتلك المتلازمة التي تعيقهم عن التواصل الاجتماعي الطبيعي؟
«أندريه تسيمبل» صاحب الدراسة يجيب عن هذه التساؤلات، ويقول: «الهدف الذي نسعى له أن يصبح المصابون بمتلازمة داون أكثر قبولاً في المجتمع، شأنهم في ذلك شأن المصابين بداء التوحد الذين لا يتمتعون بقدرات عادية تعينهم على التواصل مع محيطهم. فبكل أسف نحن نعيش في مجتمع يقدّس الذكاء، وقَلَّما يكون فيه ما هو أسوأ من أن يعتبر الناس المرء غبياً. وفي مثل هذه البيئة يكون ازدراء المصابين بالتثالُث الصبغي 21 كبيراً، إذ يعتقد الناس أنهم مصابون بخلل في الذكاء، رغم أن هذا ليس صحيحاً في الواقع».
ويضيف تسيمبل «منذ وقت ليس قصيراً، توجد في ألمانيا مدارس شاملة يتعلم فيها الأطفال ذوو الاحتياجات الخاصة مع الأطفال العاديين. ومن شأن هذه المدارس أن تعود بالنفع ليس فقط على الأطفال المصابين بالإعاقة، ولكن أيضاً لها فائدتها في الاتجاه المعاكس، فالأطفال غير المصابين بمتلازمة داون تسنح لهم فرصة تقديم المساعدة لغيرهم، ففي علم النفس العصبي، تم إثبات أن مساعدتنا للآخرين تجعلنا نشعر بالسعادة، تماماً كإحساسنا بالسرور حين نأكل الشكولاته أو حين نربح في اليانصيب».
ويقول هاينتس يوآخيم شميتس رئيس الشبكة الألمانية لرعاية المصابين بمتلازمة داون: «الناس يخافون قليلاً في البداية، فيتراجعون خطوتين إلى الوراء، ولكنهم يتقدمون ثلاث خطوات إلى الأمام حين يكون بينهم وبين المصابين تواصُل». ويبرّر ذلك بأن المصابين بمتلازمة داون غالباً ما يكونون أشخاصاً سعداء وأقل تجهماً من غيرهم. ويضيف قائلاً: «لديهم عالمهم الخاص الذي لا يخرجون عن حدوده ويعيشون فيه بسعادة».
لكنه يَأسَف كثيراً نظراً لردود الفعل الحذرة التي تصدر عن الناس حين يصادفون مصابين بمتلازمة داون، ويضيف: «الأشخاص الذين يعانون متلازمة داون هم جزء من مجتمعنا ولا يمكن استبعادهم من المجتمع».
التثالُث الصبغي
تعرف الإصابة بمتلازمة داون بأنها عبارة عن خلل في الكروموزوم الصبغي رقم 21 في الخلية، فيتكرر هذا الكروموزوم ثلاث مرات في خلايا الجسم. ومن هنا جاءت تسمية «التثالُث الصبغي 21». ويتفاوت هذا الخلل من مصاب إلى آخر، وبالتالي يعيش بعض المصابين عادةً مع عائلاتهم بشكل طبيعي بل ويذهبون إلى العمل، في حين يحتاج البعض الآخر منهم إلى رعاية مكثفة. وهذه المتلازمة تصاحب أصحابها مدى الحياة، وتعتبر أحد أكثر الأمراض الوراثية انتشاراً، وبحسب التقديرات العالمية لمنظمة الصحة العالمية «اليونيسيف»، تصيب شخصاً واحداً من بين كل 800 إلى 1000 مولود، وحيث تزداد هذه النسبة مع تقدم عمر الأم الحامل، وأن 95% من هذه الحالات ناتجة عن «التثالث الصبغي».
التأهيل
يؤكد حسن بركات، أخصائي التقييم في مركز الخليج للتوحد في أبوظبي، أهمية الرعاية المبكرة لأطفال متلازمة داون، فما بين الشهر الثامن إلى نهاية السنة الأولى من العمر يكون لديهم قدرة جيدة على التعبير، لذلك من الضروري إيجاد طريقة مؤقتة للتخاطب حتى تنمو مراكز التواصل والتحدث في المراكز العصبية في المخ، ومن ثم تزداد مهارات وقدرات الطفل في التواصل والتخاطب مع الغير للتقليل من تأثير هذه المعاناة على الطفل في المستقبل، ومع أن التخاطب والتحدث عن طريق النطق من أصعب الطرق في التواصل لدى أطفال متلازمة داون، إلا أن 95% من هؤلاء الأطفال يستخدمون المحادثة عن طريق النطق في المقام الأول للتواصل مع الغير.
لذا، فإن أطفال متلازمة داون يدربون على التواصل مع الغير بالمقام الأول عن طريق النطق، وهذا لا يمنع من استخدام أساليب مؤقتة في التخاطب، مثل التخاطب الكامل عن طريق استعمال الإشارة والنطق معاً أو التواصل باستعمال لوحات التخاطب أو التواصل باستعمال الكمبيوتر أو الأجهزة الإلكترونية الأخرى، إلى أن يصل الطفل إلى مرحلة التخاطب بالنطق.


تنمية مهارات التخاطب
إن التدريب في المرحلة المبكرة يشمل تنمية مهارات التخاطب العملية التي يستخدمها الطفل خلال اليوم مثل طلب الأشياء أو الرغبة في عمل شيء ما، وطريقة إعطاء التحية والسلام، وإضافة إلى الكلمات والجمل الشائع المستخدمة، وكذلك اللعب مع الرفاق يزيد قدرته على المحادثة مع التواصل مع الآخرين، ما يجعل له حضوراً سمعياً، ويأتي دور الكمبيوتر وبرامجه والألعاب المناسبة لحالة الطفل، وتوجد ألعاب شهيرة للتعامل مع تلك الحالات، كما يمكن أداء أدوار مشتركة من الحياة العملية في البيت عن طريق أداء مشاهد تمثيلية بين الطفل وأمه أو الطفل وصديقه مع عكس الأدوار، وكل هذه المشاهد الخيالية تنمي قدرات الطفل التعبيرية.

اقرأ أيضا