الأحد 25 سبتمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

روسيا والاتحاد الأوروبي: أوكرانيا أمام خيارين

19 ابريل 2011 21:44
بعد عام على شروع الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش في وقف جنوح بلده غرباً وإعادة اصطفافه مع روسيا، يبدو أن يانوكوفيتش قد اتخذ موقفاً قوياً ضد موسكو. فرغم أن رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين ذهب إلى كييف الثلاثاء الماضي وفي جعبته ما قد يصل إلى 9 مليارات دولار من الأرباح السنوية التي يمكن أن يجنيها الاقتصاد الأوكراني المأزوم مقابل الانضمام إلى اتحاد جمركي تقوده موسكو ويشمل بيلاروسيا وكازاخستان؛ إلا أن يانوكوفيتش رفض العرض الروسي. ورغم أن أوكرانيا تأمل في تحسين علاقاتها الاقتصادية مع روسيا أكثر، إلا أن أولويتها الرئيسية هي إتمام اتفاق تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي من شأنه أن يمنع الانضمام إلى التحالف التجاري الروسي. القرار يمثل لحظة حاسمة بالنسبة لأوكرانيا، إذ سيتعين عليها الاختيار بين محاولة بناء علاقات أفضل مع أوروبا أو الاستمرار في إرضاء جار مساعد. والجدير بالذكر هنا أن أوكرانيا مازالت تتعافى من انخفاض ناتجها الداخلي الخام بـ15 في المئة عقب الأزمة المالية العالمية، وقد أصبحت منقسمة على نفسها سياسياً بسبب تنازلات "يانوكوفيتش" الكبيرة للكرملين في الماضي، ومن ذلك تجديد عقد تأجير قاعدة بحرية روسية في كرايميا لـ25 عاماً مقابل إمدادات أرخص من الطاقة الروسية. وفي هذا الإطار، يقول "أوليكسي كولومييتس"، رئيس مركز الدراسات الأوروبية والأطلسية المستقل في كييف: "هذا ليس مجرد نقاش حول الامتيازات الاقتصادية، وإنما حول طبيعة أوكرانيا نفسها... إن الاتحاد الجمركي الذي اقتُرح علينا عبارة عن معسكر للأنظمة السلطوية؛ ونظامنا السياسي سيتبع المنطق الاقتصادي لو أصبحنا جزءاً منه. ولكن "يانوكوفيتش" أعلن بوضوح أننا لن ننضم إليه". ولكنه يضيف أن قوى قوية في أوكرانيا، المنقسمة بشكل عميق بين غربها القومي الموالي للغرب وشرقها الذي يميل إلى موسكو ويتحدث الروسية، مازالت تفضل الاتحاد إذ يقول: "ثمة صراع سياسي محتدم حول هذا الموضوع، وهذه ليست سوى البداية... إن الاقتصاد الأوكراني هش جداً وعرضة للابتزاز الروسي". وفي هذا الإطار، تفيد تقارير بأن بوتين أنهى اللقاء بتحذير ليانوكوفيتش بأن مخطط الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي يمكن أن يدفع روسيا التي تعد أكبر شريك تجاري لأوكرانيا إلى الرد عبر نصب حواجز تجارية أمام السلع الأوكرانية حيث نقلت وكالات أنباء أوكرانية عن بوتين قوله: "يجب أن أذكِّركم .. أنه في هذه الحالة سنضطر إلى تطبيق تدابير حمائية". وفي سياق أكثر تصالحية، قال بوتين لرئيس الوزراء الأوكراني مايكولا أزاروف الأربعاء الماضي إن روسيا يمكن أن تنفتح على تقديم تخفيض آخر للسعر الذي تدفعه كييف مقابل الغاز الطبيعي الروسي الذي يعد أحد أكبر أسباب تفاقم عجز الميزانية الأوكرانية. وبالمقابل، يمكن أن تقبل أوكرانيا مشروعاً مشتركاً بين "غازبروم"، شركة الغاز الروسية الاحتكارية التابعة للدولة، وشركة "نافتوهاز" الأوكرانية. على صعيد آخر يمكن أن تفضي المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق يفتح الاقتصاد الأوكراني أمام الواردات الأوروبية، ويزيد بشكل مهم "الكوتا" أو الحصة التي يحددها الاتحاد الأوروبي للسلع الأوكرانية، كما يمكن أن يؤدي إلى السفر من دون تأشيرة بين البلدين. وفي هذا السياق، يقول فيودور لوكيانو: "إن اتفاقاً مع الاتحاد الأوروبي يمثل إمكانية واقعية بالنسبة لأوكرانيا، وإن لم يكن حلاً لكل المشاكل... أما الآفاق الأوسع - أن تصبح أوكرانيا مرشحاً لعضوية الاتحاد الأوروبي - فلا تبدو واقعية إطلاقاً". يشار إلى أن بوتين جعل من إعادة إحياء أشكال التعاون الاقتصادي التي كانت قائمة بين الدول السوفييتية السابقة محور سياسته الخارجية الإقليمية. غير أن مخططاً كبيراً أعده بوتين ويهدف إلى إعادة إدماج اقتصادات عدد من الدول التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفييتي السابق في إطار "فضاء اقتصادي مشترك" طُرح جانباً من قبل الثورة البرتقالية في أوكرانيا في 2004 وفترة جنوح البلاد غرباً خلال عهد فيكتور يوشينكو. ولكن يوشينكو مني بالهزيمة في الجولة الأولى من الانتخابات التي جرت قبل عام، ثم هزم يانوكوفيتش بطلة الثورة البرتقالية يوليا تيموشينكو بفارق صغير. وضمن سلسلة من المناورات السياسية الذكية، ألغى يانوكوفيتش الثورة البرتقالية عبر إعادة سمو الرئيس فوق البرلمان، الأمر الذي أنهى محاولات أوكرانيا للانضمام إلى الناتو، وأعادها إلى منطقة النفوذ الأمني لروسيا. في كييف أعلن بوتين الثلاثاء الماضي أن مزيداً من الإدماج بين الاقتصادين الروسي والأوكراني يمكن أن يشمل إعادة توحيد قطاعات الطاقة والطيران والنووي والفضاء في البلدين إذ قال: "إن العلاقات التكنولوجية من الفترة السوفييتية مازالت تشتغل، ولكن شريكاً واحداً لا يمكنه أن يكون فعالاً بدون الآخر"، مضيفاً "هذا هو الأمر الذي يجب أن نفكر بشأنه ونعيد إحياء القدرات التي تكونت خلال العقود الماضية". ولكن دميترو فيدرين، مستشار يانوكوفيتش، يرى أن الاقتصادين الروسي والأوكراني قد انفصلا وذهب كل واحد منهما في اتجاه خلال العشرين سنة الماضية التي تلت تفكك الاتحاد السوفييتي، ما يجعل من الصعب إعادة إدماجهما إذ يقول: "هنا في أوكرانيا لدينا اقتصاد تهيمن عليه المشاريع الخاصة، في حين توجد في روسيا رأسمالية الدولة وتحكم صارم من المركز. فما مدى توافق هذين النظامين؟"، مضيفاً أنه إذا كان بوتين يعبر عن رؤية متفائلة على ما يبدو، فإن التفاصيل غامضة وغير واضحة. فريد وير - موسكو ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©