شادي صلاح الدين (لندن) قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إن إيران كانت تحاول السيطرة على الشرق الأوسط بأي وسيلة، مشيراً إلى أن ذلك لن يحدث الآن، في إشارة إلى انسحاب أميركا من الاتفاق النووي. وكتب ترامب في تغريدة نشرها على تويتر: «تذكروا مدى سوء تصرف إيران في الاتفاق النووي، كانوا يحاولون السيطرة على الشرق الأوسط بأي وسيلة كانت.. الآن، هذا لن يحدث!». وتبحث الدول الأوروبية عن طرق لمساعدة شركاتها للإفلات من العقوبات الأميركية نتيجة استمرارها في التعامل مع النظام الإيراني، بعد انسحاب واشنطن منه، طبقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال». وقال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون أمس، إنه سيناقش سبل حماية الشركات التي تجري أنشطة تجارية مع إيران خلال اجتماع مع نظيريه الفرنسي والألماني اليوم الثلاثاء. وقال: «ما سنفعله في بروكسل هو أننا سنجري حواراً بشأن ما يمكننا أن نفعله لمساعدة الشركات البريطانية والأوروبية، على أن يكون لديها بعض الثقة في قدرتها على مواصلة الأنشطة التجارية». وجاء قرار ترامب الأسبوع الماضي بالانسحاب من الاتفاق النووي المبرم في عام 2015 مع إيران، وإعادة فرض عقوبات على طهران، مصحوباً بتهديد بفرض عقوبات على أي شركات أجنبية تشارك في أنشطة هناك. وحذر مستشار الأمن القومي جون بولتون الدول الأوروبية التي أعلنت التزامها بالاستمرار في الاتفاق النووي مع إيران، بأن واشنطن مستعدة لفرض عقوبات على شركاتها إذا لم ترضخ لمطالب الرئيس دونالد ترامب بوقف التعامل مع طهران. وقال بولتون لشبكة «إيه بي سي» الأميركية: «الأوروبيون سيواجهون عقوبات أميركية فعالة». وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن تصريحات بولتون تعتبر فصلاً جديداً في حملة ترامب لوضع ضغوط اقتصادية على إيران وحلفاء أميركا الأوروبيين لقبول اتفاق جديد من شأنه فرض قيود أشد على أنشطة إيران النووية، وتقيد برنامجها الصاروخي وإيقاف دعمها المجموعات المتطرفة والإرهابية. وأوضحت الصحيفة أن الولايات المتحدة ترغب في أن تحل الاتفاقية الجديدة محل الاتفاق النووي الإيراني، الذي تخلى عنه ترامب رسمياً الأسبوع الماضي، رغم تمسك قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا به. وقال مسؤولون أوروبيون، إنهم يبحثون عن طرق لمساعدة شركاتهم على الإفلات من وطأة العقوبات الأميركية. وقال وزير الخارجية الفرنسي يوم الجمعة، إنه طلب إعفاءات أو فترات سماح أطول لخروج الشركات الفرنسية مثل عملاق النفط والغاز «توتال» وشركة «بيجو» لصناعة السيارات التي عادت إلى السوق الإيراني منذ الاتفاق النووي عام 2015. وفي أعقاب خطة العمل المشتركة الشاملة (الاتفاق النووي)، تم رفع العقوبات الأساسية المفروضة على قطاعات الطاقة والمالية والشحن والسيارات وغيرها. ومع ذلك، ظلت العقوبات الثانوية على الشركات قائمة، إلى جانب فرض عقوبات على الشركات الأميركية، بما في ذلك البنوك. وفي أكتوبر الماضي، طالب ترامب أن تحد خطة العمل المشتركة من تطوير الصواريخ الباليستية الإيرانية والأنشطة الإقليمية. وبناء على ذلك، فرضت الإدارة عقوبات على كيانات إضافية تتعلق ببرنامج الصواريخ الإيراني، وعمليات بحرية في الخليج العربي، وأنشطة أخرى في المنطقة. وقال وزير الخارجية مايك بومبيو لشبكة «فوكس نيوز»، إنه يخطط للتواصل مع الدبلوماسيين الأوروبيين في الأيام القليلة المقبلة لمتابعة الصفقة الجديدة، التي قد تبعد الولايات المتحدة عن فرض عقوبات على الشركات الأوروبية. لكن الجهود الدبلوماسية لوزير الخارجية الجديد تواجه عقبات، حيث اشتكى دبلوماسيون أوروبيون من أن إدارة ترامب انسحبت من الاتفاق الإيراني عندما كانت لا تزال تواقة إلى مواصلة المشاورات، ومن دون أن تشرح مطالب واشنطن النووية الجديدة على طهران. وأكدت الصحيفة أن إحدى العقبات المهمة التي تواجه وجود اتفاق جديد هو أن مطالب إدارة ترامب بأن تتخلى إيران عن موقفها العدواني في الشرق الأوسط وتدخلاتها في المنطقة، تجاوز أيضاً ما يعتقد العديد من الدبلوماسيين الأوروبيين أن إيران ستقبله. وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» في تقريرها أنه في الأشهر الأخيرة، اتفق دبلوماسيون أميركيون وأوروبيون على طرق لتقييد برنامج إيران الصاروخي، وناقشوا كيفية تعزيز عمليات التفتيش الخاصة ببرنامج إيران النووي. وقال مسؤول بوزارة الخارجية: «هذا العمل لن يكون بلا مقابل». وعلى الرغم من الشكاوى في العواصم الأوروبية، اقترح مستشار الأمن القومي جون بولتون أن الحلفاء الأوروبيين قد يوافقون على نهج جديد للولايات المتحدة بمجرد فهمهم لقرار ترامب ومواجهة تهديد العقوبات على شركاتهم. وقال بولتون: «إنهم حقاً مندهشون لأننا خرجنا منه (الاتفاق) ومتفاجئون حقاً بفرض عقوبات صارمة من جديد. سنرى ما سيحدث بعد ذلك». وألقت الصحيفة الضوء على رغبة الولايات المتحدة في إعادة فرض العقوبات إذا بدأت إيران في توسيع قدرتها على تخصيب اليورانيوم في تلك المرحلة، مشيرة إلى أن دبلوماسيين أوروبيين اشتكوا من أن النهج صارم للغاية، وسيجبرها على إعادة صياغة الاتفاقية الإيرانية التي وقعوها في عام 2015. ومن المرجح أن تستهدف إدارة ترامب الشركات الأوروبية التي قامت بأعمال تجارية في إيران ومع إيران منذ الاتفاق النووي الإيراني. وقد يوسع نطاق العقوبات ليشمل الشركات التي تمثل أطرافاً أخرى من خطة العمل المشتركة، أي الصين وفرنسا وروسيا وبريطانيا وألمانيا والاتحاد الأوروبي، ما يزيد من مخاطر وصولها إلى السوق الأميركي. وبجانب شركات رينو وستروين وبيجو وسانوفي، فإن الشركات الفرنسية تمتلك حصصاً ضخمة في الصفقة، وذلك بفضل عقد إيرباص لتزويد «إيران إير» بـ100 طائرة بمبلغ 21 مليار دولار وشركة النفط العملاقة توتال بقيمة ملياري دولار لتطوير حقل نفط جنوب فارس. ويعمل في إيران حوالي 120 شركة ألمانية، من بينها فولكسفاجن وسيمنز، بينما تعمل 10 آلاف شركة أخرى مع إيران. ويمكن للضغوط الاقتصادية أن تضر بشكل كبير بصناعة النفط الإيرانية، طبقاً لموقع «ماركت أوراكل» البريطاني، إن رسالة البيت الأبيض واضحة ومسموعة للجميع «اخرجوا من إيران، إذا كنتم ترغبون في البقاء في الولايات المتحدة».