الاتحاد

كرة قدم

ميليجان: الدوري الإماراتي يستقطب المواهب وليس المشاهير

منتخب أستراليا بطل آسيا 2015 (أرشيفية)

منتخب أستراليا بطل آسيا 2015 (أرشيفية)

يحتل المخضرم مارك ميليجان نجم أستراليا المحترف في بني ياس، مكانة مرموقة بين صفوة النجوم الأجانب الذين تعاقدت معهم أندية الخليج العربي في الموسم الحالي، بعدما نجح بفضل أدائه المنضبط والفريد، في حجز مكان أساسي له في تشكيلة «السماوي»، حيث يعتبر أحد أكثر اللاعبين الذين تسلط عليهم الأنظار في الوقت الراهن.
ويملك ميليجان تاريخاً كبيراً في أستراليا، بوصفه أحد النجوم الذين أسهموا في الإنجازات اللافتة التي حققتها كرة «الكانجارو»، وآخرها الفوز بلقب النسخة الأخيرة لنهائيات كأس آسيا، بجانب تجاربه الثرية مع أندية جيف يونايتد تشيبا الياباني وشنغهاي الصيني، إلى جانب ملبورن فيكتوري، نيوكاسل يونايتد جتز، سيدني، بلاك تاون سيتي الأسترالية.
في حواره مع «الاتحاد»، تطرق ميليجان إلى العديد من الجوانب المتعلقة بتجربته الاحترافية الحالية، والتي شدد على أهميتها مقارنة بتجاربه الأخرى.

عبدالله القواسمة (أبوظبي)

في البداية، تحدث عن «السماوي»، قائلاً: يتمتع لاعبو بني ياس بالتكاتف والاتحاد في سبيل تحقيق الأهداف المنشودة، وواجهنا العديد من الصعوبات خلال الموسم الحالي، ولكن المجموعة دائماً متماسكة وقادرة على تخطي آثار النتائج السلبية، وفي ظل وجود جهاز فني بقيادة الإسباني لويس جارسيا الذي يتمتع بقدرات رائعة، تتمثل في نجاحه على الدوام في توحيد جهود الجميع وتخطي الصعوبات، ومن المؤكد أننا نستحق ترتيباً أفضل، وأن ننافس بصورة أقوى، لولا الظروف التي مرت علينا، ما زلت أعتقد أن لدينا حظوظاً قوية لبلوغ مركز أفضل في المستقبل، وإذا نجحنا في الحفاظ على المردود الذي نقدمه في المباريات، فإننا نملك القدرة على احتلال موقع متقدم في نهاية الموسم».
وأكد ميليجان أن التجربة الاحترافية الحالية في الإمارات مختلفة عن سابقتها في أستراليا واليابان والصين، وأكبر الصعوبات التي واجهته في البداية، تمثلت في اختلاف الأجواء، وقال: من الناحية النفسية، من الصعب التأقلم مع ظروف المناخ، التي تأثرت بها كثيراً في البداية، لكن الأحوال تغيرت مع مرور الوقت، وكما يلاحظ أن الطقس أصبح الآن رائعاً، ويساعد اللاعبين على تقديم كل ما في جعبتهم من إمكانات فنية وبدنية.
وأضاف: لم تكن لديّ طموحات أو أهداف خاصة واضحة المعالم على الصعيد الشخصي عند حضوري إلى الإمارات، فقط كانت تملأني الرغبة والحماس في اللعب والوجود في بيئة مختلفة ومغايرة عما اعتدت عليه في الماضي.
وأشار ميليجان إلى أن قلبه ما زال معلقاً بوطنه أستراليا، مؤكداً أنه ليس من الصعوبة نسيان هذه الإنجازات الكبيرة والمشجعين إلى جانب الأصدقاء والمحبين، وقال: لا أعرف إذا كان من الممكن العودة للعب مرة أخرى في أستراليا، أم أن الأمر صعب، ويبقى المهم وهو أن تركيزي ينصب الآن على عائلتي وتجربتي الاحترافية الحالية مع بني ياس، والتي أتطلع لأن تكون ناجحة بكل المقاييس، وعقدي مع «السماوي» ينتهي الموسم المقبل، والآن أشعر بالسعادة، وأستمتع باللحظة الراهنة، وبوجودي مع الفريق والذي آمل أن ينجح في تحقيق الأهداف التي ينشدها.
وتطرق ميليجان إلى المستوى الفني للاعبي الإمارات، مشيراً إلى أن بني ياس والأندية الأخرى تضم في صفوفها مجموعة قوية من المواطنين الذين يمتازون بمعدلاتهم العمرية الصغيرة، وأن المنافسة في الدوري قوية، الأمر الذي يعود بالمكسب على المنتخبات الوطنية، وتحديداً «الأبيض الكبير»، الذي أصبح أقوى من السابق، وبدرجة ملحوظة للغاية، ووضح ذلك في النسخة الأخيرة من نهائيات كأس آسيا 2015، وحصوله على الميدالية البرونزية، ليكون أحد أفضل ثلاثة منتخبات في «القارة الصفراء».
وأشار ميليجان في معرض رؤيته للأجانب، إلى أن ما يميز التعاقدات التي تقوم بها الأندية الإماراتية، هو نجاحها في استقطابها العناصر المميزة، وليس البحث عن الأسماء اللامعة والشهيرة، بمعنى أن الموهبة والقدرات الفنية تحكم عملية التعاقد مع النجوم الأجانب، حيث يرى العديد منهم أصحاب المعدلات العمرية الصغيرة، وليس الأسماء الرنانة في عالم كرة القدم، والتي استنزفت طاقاتها قبل حضورها للعب في دوري الخليج العربي، ويرى أن العدد الأكبر من الأجانب يتمتعون بمستويات فنية عالية، حيث يتم التعاقد معهم في سن مناسبة، ويشير إلى التجربة الأسترالية في هذا المجال، وفي الماضي كانت الأندية تتجه إلى التعاقد مع الأسماء الكبيرة ذات المعدلات العمرية الكبيرة، الأمر الذي لم يخدم بطولة الدوري، وعلى العكس من ذلك يرى أن الأندية الإماراتية تركز على نوعية اللاعبين ذوي المردود الفني والبدني العالي، ما أسهم في إثراء المنافسات وتطويرها.
وتطرق ميليجان في حديثه إلى توقعاته لحضور منتخب الإمارات في تصفيات المونديال، بالإشارة إلى أن العقبة الوحيدة التي يواجهها «الأبيض» تتمثل في «الأخضر» السعودي الذي يعتبر من منتخبات النخبة على الصعيد القاري، وقال: الدور الحالي من التصفيات يعتبر صعباً على كل المنتخبات، فما بالك بالأدوار المقبلة التي تشهد صعود المنتخبات الأقوى، والتي تملك «الباع الطويل» من المنافسة، أعتقد أن المنتخب الإماراتي يملك القدرات التي تؤهله لبلوغ الدور الأخير من التصفيات، نظراً للإمكانيات الكبيرة التي يتمتع بها، كما أنه، وبعد احتلاله المركز الثالث في نهائيات كأس آسيا، أصبح أقوى مما سبق، كما يزخر بالإمكانات والأسماء القادرة على مواصلة مسيرة التألق التي قطعها في الفترة الماضية.
وعن أداء منتخب أستراليا في التصفيات، قال: واجه «الكانجارو» ظروفاً صعبة في مسيرته في التصفيات، خاصة بعد الخسارة أمام الأردن بهدفين في عمان، لكنه سرعان ما انتفض، بل تقدم إلى صدارة المجموعة الثانية، وبفارق نقطتين عن الأردن، وأعتقد أن مباراة الإياب ستكون مختلفة تماماً عن الذهاب، وخلال السنوات القليلة الماضية أصبحنا أقوى، عندما نلعب على أرضنا، والمنتخب الأردني لديه لاعبون على مستوى عالٍ، ويتمتعون بالرغبة الجامحة في تحقيق الفوز، وهو الأمر الذي يفرض علينا الاستعداد بشكل قوي للمباراة المقبلة، والتي تعتبر فاصلة في مسيرة التصفيات.
ورفض مارك ميليجان الآراء التي تشير إلى وجود هوة كبيرة بين الجيل الحالي من اللاعبين الأستراليين الذين حققوا الإنجازات اللافتة، والأجيال الصاعدة، والتي يرى العديد من الخبراء أنه لا يمكن الرهان عليها، مؤكداً أن هذا الأمر غير صحيح على الإطلاق، إذ ما زالت اللعبة في أستراليا قادرة على إنجاب المواهب والحفاظ على مسيرة التألق، عند النظر إلى الجهود المبذولة على هذا الصعيد، كاشفاً النقاب عن وجود عدد لا بأس به من اللاعبين الذين يتلقون الخبرات من خلال وجودهم في العديد من الدول. وقال: بالتأكيد لا يمكنك التعرف إلى المستوى الحقيقي للاعبين، إلا إذ تم الدفع بهم في المنافسات، لكن المراقب من كثب يرى أن هناك عملاً منظماً على هذا الصعيد، والمفترض أن يسفر عن إنجازات ملموسة ومتواصلة.

«السعادة» في الداخل تغني «المواطن» عن الاحتراف خارجياً!
أبوظبي (الاتحاد)

لم يحدد ميليجان الأسباب الحقيقية التي تحول دون احتراف اللاعب الإماراتي في الخارج، وتحديداً أوروبا، مكتفياً بالقول: أعتقد أن نجوم الكرة الإماراتية يشعرون بالسعادة للعب على الصعيد المحلي، إذاً لماذا يبحثون عن تجارب احترافية في الخارج؟، وبالمناسبة قبل 10 أعوام لم تكن اليابان تملك غير لاعب أو لاعبين في أوروبا، ومع ذلك كانت تتصدر حينها القمة «الآسيوية».

«الكانجارو» يحكم «القارة الصفراء» 5 سنوات!
أبوظبي (الاتحاد)

شدد ميليجان على أن منتخب أستراليا متميز، ومتقدم على الصعيد القاري، ويرى أن «الكنجارو» قادر على مواصلة مسيرة التألق، والهيمنة على مقاليد الألقاب في «القارة الصفراء»، على مدار السنوات الخمس القادمة، رغم المنافسة الشرسة التي يواجهها من المنافسين التقليديين، وتحديداً اليابان وكوريا الجنوبية، إلى جانب المنتخبات الخليجية. ولفت إلى أن الوجود دائماً في المقدمة، يتطلب تحديث المنظومة الكروية باستمرار، وهذا الأمر موجود في أستراليا، وكذلك الدول الأخرى التي تسعى لإحداث التغيير على الخريطة القارية.

المقارنة مع الآخرين مرفوضة
أبوظبي (الاتحاد)

رفض مارك ميليجان مقارنته فنياً مع بقية لاعبي الأندية الذين يشغلون مركز الارتكاز، مؤكداً أن هذه الأشياء لا تثري الأداء، ويفضل أن يركز على أدائه، وأن يقدم أفضل ما لديه، ويبذل أقصى جهده مع «السماوي»، في مختلف المباريات والمسابقات.

اقرأ أيضا