الاتحاد

دنيا

رحلة إلى رحابة النمط الكلاسيكي في الديكورات الداخلية

مدخل تبدو عليه ملامح لمسة فن وإبداع

مدخل تبدو عليه ملامح لمسة فن وإبداع

خولة علي (دبي) - على مساحة 28 ألف قدم، بنيروبي في كينيا، يوجد هذا المنزل الذي لون ردهاته بخطوط النمط الكلاسيكي، وهو نهج تبدع فيه مصممة الديكور المعروفة بيرلا لتشي، التي تحاول جاهدة أن تترك بصمتها في مكونات التصميم الداخلي، كالجدران والأسقف والأرضيات، مشكلة تحفة بديعة تنقلنا إلى سحر القصور، وفخامة تتجلى في هذا المشروع، الذي يعد واحداً من مشاريعها العديدة التي قدمتها، وعرضتها على أصحابها بطريقة فنية لافته متناغمة ومتجانسة في تفاصيلها كافة، لتقدم في نهاية الأمر لوحة فنية مشغولة بدقة وإتقان، محققة النتيجة التي يحلم بها كل من يرغب أن يمتلك مسكناً على قدر من الفخامة والأناقة ملبياً احتياجات سكانه كمحطة للراحة والسكينة.
نمط حياة
في بداية حديثها، عبرت المصممة بيرلا لتشي التي تتخذ من دبي مقراً لبعض أعمالها في الديكور عن أهمية أن يصمم المسكن على نمط حياة ساكنيه، بحيث يجد الواحد منهم ذاته، وتكون لديه القدرة على التفاعل مع كل جزء وفراغ في المنزل، حتى يتحقق أحد شروط نجاح التصميم الداخلي، فلا يمكن أن يشرع المصمم في وضع مكونات الديكور الداخلي في واد، ورؤية أصحاب المنزل في آخر.
الأمر الذي يؤدي إلى مشكلة في تأقلـم ساكنيه، أو ممارسة حياتهم بصـورة طبيعية، فوضع النقاط الأولية المبدئية على ملامح التصميم الداخلي أمر مهم، حتى يستطيع المصمم الانطلاق في المشروع بأسس ونظام ديكور مدروس وواضح.
وتقول لتشي: بعد أن قابلت أصحاب هذا القصر بنيروبي في كينيا، وعرضت علي المخططات، شعرت بأني في سباق مع كم من الأفكار التي بدأت تتزاحم في ذهني حول الصورة التي أراها ماثلة في مخيلتي في كل جزء وزاوية داخل هذا المنزل، حتى اجتاحني شوق للتعاطي مع المكان بــروح واثقــة مقبلة على تصميم قصر على قدر من الفخامة والأناقة يتزين بطريقة كلاسيكية تسري في كل جزء منه، مشيرة إلى أن ثقة أصحاب المنزل بأسلوبها في التصميم، أمر جعلها في تحد حقيقي حتى تهيئ فراغات القصر وردهاته، بحيث يبهر أصحابه وضيوفهم.
نمط كلاسيكي
وضعت لتشي أدوات وعناصر النمط الكلاسيكي الذي ينبض به التصميم الهندسي المعماري للمنزل، بحيث يتفق التصميم الخارجي مع الداخلي، فلا يمكن أن نرى منزلاً عصرياً، ويضم في داخله مفردات بنمط قديم لا تلبي متطلبات الشكل الهندسي في الفراغ، فتكون القطع غير متجانسة ومتناغمة مع المساحات، فلابد من أن تنسجم روح الشكل الخارجي مع محتويات وعناصر الديكور الداخلي، حتى لا يكون المكان معبراً عن رؤية غير مدروسة بشكل صحيح في تجهيز المنزل.
وحول مكونات وفراغات هذا القصر تقول: يتكون هذا القصر من 6 غرف نوم، و11 دورة مياه، غرفة لعب، غرف معيشة ومحطة لتناول الطعام ملحقة به، إلى جانب غرفة طعام رسمية تضم 24 مقعداً، مكتبة ومكتباً ومسرحاً، وحوض سباحة داخلي محاطاً بزجاج ملون، غرفة مخصصة كمنتجع صحي، وقاعات للتدليك الشخصي لاسترخاء أفراد الأسرة، مع وجود محطة للخدمات والعاملين.
مشيرة إلى أن القصر يجمع الكثير من محطات مختلفة الوظائف ومتنوعة، حيث أراد أصحاب المنزل، أن يهيئ لهم التصميم، الأجواء التي يرغبون عيشها ويجيب عن أسئلتهم حول عن بعض السلبيات التي لاحظوها والتي تحقق تطلعاتهم المستقبلية للمكان الذي سيعيشون فيه.
خطوة خطوة
كل عناصر الديكور ومحتوياته من الأثاث تم تصميمه على الوجه المطلوب، فلم يغب عن ذهن المصممة بيرلا لتشي أي عنصر، وأي قطعة لابد أن توجد في هذه المنطقة، أو على هذه المنضدة أو على جدران ما، فكل جزء من المكان تم تطعيمه بالقدر المطلوب والمتوازن، الذي يحقق متطلبات قاطنيه.
ويستوعبه المنزل، فلا يكون هنـاك أي تكدس أو سبب لوضع قطـع فــي مكـان ما بطـريقـة غير مدروسـة، فحاولت أن تسير بعناصـر الديكور خطوة بخطوة، فلا يطغى واحد على الآخر .
وقد انتقت المصمـمة لتشي فــي هذا المنزل التدرجات اللونية للألـوان الترابية، التي كست من خـلالها عناصــر الديكور الداخلي كالحوائط والأرضيات والأسقف، كأساس واحد، ثم لونت المكان بقطع الأثاث المكسوة عبر خامات منتشية بالبهجة والحيوية بطريقة كشفت عن أناقة ورقي الردهات.
هوية المكان
ومن مدخل المنزل، وهو أول ما تقع عليه أعيننا في المكان، حيث يعكس مدى ذوق ورقي أصحابه، وجاء المدخل محافظا على التوازن، وبعيداً كل البعد عن التناظر، محافظاً على طراز المسكن الخارجي، وهذا المدخل المطل على الصالات الرئيسية تم ربط ديكوره بما يتلاءم مع بقية الفراغات المطل عليها، موضحة أنه في كثير من الأحيان يتم وضع طاولة مستديرة الشكل في منتصف المدخل حتى لا يكشف جالسيه، في الوقت الذي يعد وجود المدخل عاملاً رئيسياً لإبراز جمال المكان، لذا استخدمت لتشي أحد أنواع الطلاء المميز، موحدة به جدران الفراغات، ومنحت الحوائط طابعاً من الثراء عبر تطعيمها باللوح الجبسية، و«كرانيش» جمعت بين المزخرف والسادة، بالإضافة إلى الحاملات الجبسية المزخرفة، التي وضعت عند المنافذ والأقواس، فيما خففت من النقوش الجبسية، التي زحفت نحو الجدران على شكل إطارات جبسية معتقة، تحمل في قلبها زخارف مرسومة بالطلاء، فيما افترشت الأرضية حجر الرخام الكريمي، وطعمت بلوح فني من الفسيفساء، وبتشكيلات زخرفية مستوحاة من خطوط الزخرفة المرسومة على الجدران، ووزعت إضاءات «السبوت لايت» في المكان مسلطه على الإبداعات الفنية التي تتوج الأسقف، فيما نزلت ثريا عملاقة من فوة القبة المزدانة بالزجاج المعشق، ليتكون مشهد قطع المكان في النهاية، كأنه يدور في خط واحد وله هوية واحدة.

ألوان هادئة
اعتمدت المصممة لتشي خطاً على فراغات وردهات القصر كافة، حيث طعمت غرف النوم بألوان هادئة وبسيطة وبلمسات أنيقة، ووزعت في أجزاء منها ورق الجدران ذات نقوش تناغمت مع مفردات الأثاث وخاماتها السادة،التي ظلت كخلفية للسرير، في حين تم طلاء بقية الجدران باللون الترابي، ولجلب الدفء إلى غرف النوم، تم تغطية الأرضية بخشب الباركية، لتصل في النهاية إلى أن كل قطعة من المكان تشدو بلحن خاص، وتعزف على أوتار النمط القديم وسحره، الذي يسير بكل إبداع وفخامة في ردهات هذا القصر الذي حمل توقيع المصممة بيرلا لتشي.

اقرأ أيضا