عواصم (وكالات) حققت «قوات سوريا الديمقراطية» أمس، تقدماً جديداً على حساب «داعش» الإرهابي بانتزاعها السيطرة على بلدة الباغوز، لتكون أول بلدة تطرد التنظيم الإرهابي منها منذ انطلاق حملتها النهائية مطلع مايو الحالي، والرامية لإنهاء وجوده في آخر جيب يسيطر عليه بمحافظة دير الزور شرق البلاد. وفيما انطلقت أمس، الجولة التاسعة من محادثات أستانا بشأن الأزمة السورية برعاية موسكو وأنقرة وطهران، عمدت القوات التركية إلى اتخاذ خطوات جديدة على الأرض السورية في إطار سعيها لتثبيت «عملية تقاسم النفوذ» بين الأطراف الضالعة في النزاع المستمر منذ عام أكثر من 7 سنوات، وذلك بإنشاء «نقطة المراقبة الـ11» لها شمال البلاد. كما أكدت مصادر المعارضة السورية، نشر أنقرة أكبر رتل يتألف من 150 آلية عسكرية ومجنزرات وقوات الدرك، في ريف حماة الغربي، لإقامة «نقطة مراقبة» ثانية بهذه المحافظة. وأطلقت «قوات سوريا الديمقراطية» المعروفة بـ«قسد»، بدعم التحالف الدولي، في الأول من مايو الجاري، المرحلة النهائية من حربها ضد «داعش» لإنهاء وجوده في شرق سوريا وتأمين الحدود مع العراق المجاور. وأكد كينو جابرييل المتحدث باسم «قسد»، أن قواته بسطت سيطرتها ليل الأحد- الاثنين على بلدة الباغوز بعد اشتباكات عنيفة، وهي أول بلدة يتم فيها دحر «داعش» وطرده منذ بدء الحملة الأخيرة. وأضاف جابرييل بالقول «يتم الآن العمل على تطهير البلدة من مخلفات (داعش) من ألغام وغيرها، كما يجري البحث عن أي عناصر مختبئين». وبحسب المتحدث، تعمل القوات حالياً، على «إنشاء المواقع الدفاعية اللازمة لمحاصرة التنظيم الإرهابي في مناطق حوض الفرات بشكل نهائي وكامل» مضيفاً أن العمليات تجري بالتنسيق مع القوات العراقية على الجهة الثانية من الحدود وقوات التحالف الدولي المناهض «لداعش». ونشر التحالف الدولي على حسابه على موقع تويتر أمس، صوراً للجنرال جوزيف فوتيل قائد القوات الأميركية بالشرق الأوسط مصافحاً قادة من «قسد». وقال التحالف في تغريدة «إجتمع جنرالات من التحالف والولايات المتحدة مع شركائهم في القوات الديمقراطية من أجل الوقوف والإطلاع بشكل أوسع على واقع الحرب ضد (داعش) في وادي نهر الفرات الأوسط». منذ مطلع مايو، سيطرت «قسد» على حوالى 64 كلم مربع في المنطقة. من جهته، أكد المرصد السوري الحقوقي استمرار المعارك الشرسة أمس، مشيراً إلى مقتل 18 عنصراً من «داعش» بالاشتباكات والقصف الجوي على أطراف منطقة البحرة خلال الساعات الـ24 الأخيرة. ولا زال التنظيم الإرهابي يسيطر على 3 بلدات وقرى رئيسة في الجيب الصغير وهي هجين وسوسة والشعفة. في الأثناء، بدأ ممثلو روسيا وتركيا وإيران الدول الضامنة) مباحثات الجولة الـ9 لعملية أستانا على أمل إحراز تقدم نحو تسوية سياسية في سوريا. وأكد أنور زيناكوف المتحدث باسم خارجية كازاخستان وصول ممثلين عن النظام السوري، مشيراً إلى أن وفد المعارضة يقوده أحمد طعمة. وقال الكسندر لافرينتيف رئيس الوفد الروسي في المفاوضات، إن موسكو لا تعتبر أياً من مناطق «خفض التوتر» الذي أقرته جولات سابقة، ملغاة، مشيراً إلى تغييرات تطرأ عليها وفقاً لمتطلبات عملية التسوية. وأضاف أن اجتماعاً لمجموعة العمل بشأن تبادل المعتقلين لدى الطرفين السوريين سيعقد على هامش مفاوضات الدول الضامنة. بالتوازي، استمرت تركيا وهي إحدى الدول الراعية الثلاث، في مخططها التوسعي في سوريا، حيث كشفت وكالة «الأناضول» الرسمية، أن القوات أنشأت نقطة مراقبة إضافية شمال شرقي محافظة إدلب، في سياق اتفاق «تخفيف التوتر» ليرتفع بذلك عدد نقاطها في الشمال السوري إلى 11 نقطة. وأكد المرصد الحقوقي، أنه «ضمن عملية تقاسم النفوذ المستمرة»» دخل رتل تركي جديد إلى الأراضي السورية صباح أمس عبر معبر كفرلوسين الحدودي شمال إدلب. وتوجه الرتل العسكري التركي إلى شمال غرب مدينة حماة ووصل إلى منطقة ميدان غزال في جبل شحشبو والمطلة على منطقة سهل الغاب، وذلك لإقامة نقطة مراقبة جديدة. وأفاد مصدر في المعارضة بدخول أكثر من 150 آلية عسكرية ومجنزرات وقوات من الدرك والجيش، وهو الرتل الأكبر الذي تدفع به تركيا إلى الأراضي السورية. وفي السابع من مايو الحالي، نشر الجيش التركي نقاط مراقبة بريف حماة في موقع تل الصوان الاستراتيجي.