الاتحاد

دنيا

الجينات الوراثية وراء اضطرابات النمو والـ «القزامة»

أقصر طفلة في العالم «86 سم» بسبب اضطرابات هرمون النمو (أرشيفية)

أقصر طفلة في العالم «86 سم» بسبب اضطرابات هرمون النمو (أرشيفية)

أبوظبي (الاتحاد) - أطلقت مؤسسة «الجليلة» برنامجها الأول «تآلف» الذي يركز على معالجة اضطرابات النمو التي يعاني منها الأطفال، وفقاً لرؤية هادفة إلى الارتقاء بالتعليم والأبحاث في المجالات الطبية. وتغطي اضطرابات النمو طيفاً واسعاً من الأعراض التي تؤثر على جوانب عدة تشمل الجانب الجسدي، النفسي، السلوكي، التعليمي واكتساب المهارات اللغوية، حيث يعرف أن هناك عدداً كبيراً من العوامل الطبية، الجينية، والخارجية التي يمكن أن تؤخر أو تعوق عملية النمو الطبيعي. وتشمل هذه العوامل حالات مثل نقص هرمون النمو عند الأطفال، الإصابة بمتلازمة تيرنر، متلازمة داون، ونقص التعظم الغضروفي «نمو غضاريف تالفة في عظام الأطراف»، بالإضافة إلى اضطرابات أداء جهاز الغدد الصماء.
وتتسبب الأمراض المزمنة في حدوث ضرر في عملية النمو، ويشمل ذلك مرض التهاب الأمعاء المزمن، أمراض الفشل الكلوي المزمنة، أمراض القلب. وقد تتسبب عوامل أخرى غير الأمراض المزمنة على عملية النمو؛ مثل سوء التغذية، تعاطي المخدرات والكحوليات، علاوة على الإهمال والتوتر المزمن، وعدم ممارسة التمارين الرياضية. وعلى الرغم من ذلك، يكون في كثير من الأحيان سبب تأخر أو وقف النمو غير معروف لدى الأطباء.
هرمون النمو
توضح الدكتورة افتتاح فضل، أخصائية النساء، أن الإحصاءات العالمية تشير إلى أنه يولد طفل واحد من بين 2500 و5000 طفل وهو يعاني نقص إفراز هرمون النمو، ويؤدي ذلك النقص إلى ضعف النمو الجسماني. بينما تولد طفلة واحدة من بين كل 2000 و2500 فتاة وهي تعاني متلازمة تيرنير. يتسبب كل من نوعي اضطرابات النمو عند الأطفال إلى قصر الطول النهائي للأطفال الذي قد يتحسن بالعلاج التكميلي سوماتروبين. وتكمل: «قد يكون الطفل الذي يعاني عدم كفاية إفراز هرمون النمو (معدل منخفض أو لا يفرز على الإطلاق) ذا طول ووزن طبيعيين عند ولادته، من ثم يعاني الطفل ضعفاً شديداً في عملية النمو الجسماني في أعقاب المراحل التالية لولادته».
يؤدي الإفراز المنخفض لهرمون النمو البشري خلال فترة الطفولة والبلوغ إلى إبطاء نمو العظام والأسنان، كما يسبب أيضاً إغلاق صفائح النمو في العظام قبل الوصول إلى الطول العادي. بالإضافة إلى ذلك، لا تنمو بقية أجهزة الجسم الأخرى وتظل مؤشرات الجسم عند نسب الأطفال. وفي حالة عدم تلقي العلاج، فإن الطفل الذي يعاني نقص هرمون النمو يخاطر بحدوث مزيد من الاضطرابات والاحتفاظ بقامة قصيرة.
الوقت المناسب
يؤكد الدكتور ديرك شنابل، أخصائي اضطرابات النمو بالمستشفى الألماني، ضرورة علاج اضطرابات النمو لدى الأطفال في الوقت المناسب، فصحيح أن بعض الأطفال يتأخر نموهم حتى مرحلة المراهقة، لكن نحذر من الانتظار اعتقاداً بأن الطفل لا يزال ينمو، لأن ذلك يُمكن أن يتسبب في تفويت الوقت المناسب لتلقي العلاج.
ويضيف شنابل: «إن طول أي إنسان يتحدد وفقاً للعديد من العوامل، قائلاً إن العوامل الوراثية تسهم في تحديد الطول النهائي لجسم الإنسان بنسبة بين 85 و90%، لذا لا يُمكن أن يصبح الطفل طويلاً للغاية إذا ما كان طول أبويه لا يزيد على 170 سنتيمتراً مثلاً. إن بعض العوامل الأخرى تلعب دوراً حاسماً في تحديد طول الطفل، كالتغذية وحالته الصحية والعوامل النفسية وعملية التمثيل الغذائي لديه وكذلك الهرمونات. فهرمونات النمو والغدة الدرقية تلعب هذا الدور في مرحلة الطفولة، بينما يتولى هرمون الإستروجين الأنثوي لدى الفتيات وهرمون التستوستيرون الذكوري لدى الشباب هذا الدور بدءاً من مرحلة المراهقة. وتتم التفرقة بين نوعين من قصر القامة، هما القزامة المتكافئة وغير المتكافئة، وأنه عند الإصابة بالقزامة غير المتكافئة تكون النسب الطولية بين أجزاء الجسم غير متناسقة تماماً، وغالباً ما تكون الأطراف السفلية أقصر من العلوية».
القزامة
ويقول شنابل: «إن هذه النوعية من القزامة عادة ما يُولد الأطفال بها ولا يُمكن علاجها إلا بصعوبة، لافتاً إلى أن الأشخاص المصابين بها يعانون عادةً من آلام في الظهر واضطرابات وآلام في المفاصل، لا سيما عندما يصلون إلى مرحلة البلوغ. فإذا تم التحقق من الإصابة بالفشل الكُلوي أو الأمراض الأخرى المرتبطة بالتغذية التي تندرج ضمن أكثر العوامل المؤدية إلى الإصابة باضطرابات النمو، فيمكن حينئذ علاجها بشكل محدد. أما إذا كان خلل النمو هذا ناتجاً عن اضطرابات هرمونية، يُمكن علاجها حينئذٍ عن طريق الهرمونات التعويضية».

الطفرات الجينية
أغلب حالات التقزم ترجع في الأساس إلى عيوب أو طفرات جينية، مع العلم بأنه يُمكن علاج بعض الأشكال المرضية كمتلازمة «ترنر» مثلاً من خلال إعطاء المريض هرمونات النمو الإضافية المُعدلة وراثياً. إن الأطباء يحاولون علاج الأمراض الجينية الأخرى في الوقت الحالي بالطريقة نفسها، لكن ليس بالضرورة أن يستجيب المرضى لهذا العلاج على الدوام.
لذلك يؤكد الدكتور شنابل ضرورة البدء في علاج الطفل بالعلاج الهرموني قبل بلوغه مرحلة المراهقة بمدة طويلة، كي تكون «الصفائح المشاشية» الموجودة في نهايات العظام لا تزال مفتوحة، ومن ثمّ يُمكن للخلايا أن تتفرع من خلالها وتعمل على تطويل العظام.

اقرأ أيضا