صحيفة الاتحاد

دنيا

يوسف شعبان: المنتجون البخلاء سبب سقوط الدراما الدينية

يوسف شعبان وفايزة كمال في مسلسل

يوسف شعبان وفايزة كمال في مسلسل

فنان استثنائي يصعب تصنيفه، استطاع أن يشق طريقه بين كبار النجوم ويخترق بموهبته حائط الصد واحتل مكانة مميزة على شاشة السينما برصيد 110 أفلام، ورغم ملامحه ووسامته التي رشحته لأدوار ''الان'' فقد تمرد على تلك النوعية وتعامل برؤية مختلفة ليقدم الكوميديا والاكشن والشر، وعندما تحول الى الدراما التليفزيونية سجل أجمل الأدوار من خلال رصيد ضخم متنوع ليصبح احد نجومها البارزين على مدى سنوات طويلة·

يكشف يوسف شعبان أن اختياره لأي عمل فني يعتمد على الهدف والقيمة التي يحملها، ويؤكد أن الدراما الدينية بشكل خاص لابد أن تلقي الضوء على مساحة من تاريخنا قد لا تكون معروفة للكثير من الناس وتبين قيماً اندثرت أو كادت وتظهر حقيقة ديننا الجميل، وسلوك المسلمين الأوائل في ظل حالة التشويش والاساءة التي يتعرض لها الاسلام حالياً·
ويضيف: رغم عشقي للدراما الدينية وإيماني بقيمتها، فإنني لا أقبل المشاركة في هذه النوعية إلا إذا شعرت بأنها ستخرج على المستوى اللائق فنياً، وأهم شيء أن يكون المسلسل مكتوباً بشكل جيد ومشوقاً ويحمل رؤية فنية، وبعد ذلك أدرس الشخصية التي سأؤديها، ويجب أن تكون مستكملة لكل عناصر الإنسان نشأة وتطوراً ومواقف وليست شخصية من خيال المؤلف، وتاريخنا الإسلامي مليء بالعظماء الذين تحملوا الصعاب·
وعن بدايته مع الأعمال الدينية يقول يوسف شعبان: لا أذكر أول عمل، لكني أذكر سلسلة ''محمد رسول الله'' التي كتبها عبدالفتاح مصطفى، وأخرجها احمد طنطاوي، وحققت نجاحاً كبيراً عند عرضها ثم قدمت العديد من المسلسلات الدينية منها ''فتى الأندلس''، و''الطريق الى القدس''، و''سيف اليقين'' وآخرها ''على باب مصر''·
وأضاف: أحس بمتعة شديدة في الأعمال الدينية والتاريخية تجعلني أذهب الى الاستديو في قمة السعادة، ولا أناقش مسألة الأجر طالما أن العمل جيد، وسبب حماسي أن هذه الأعمال نرى من خلالها عصوراً جميلة شهدت قوة العرب والمسلمين وتكشف أمام أعيننا الى أين وصلنا·
وعن عزوف بعض الفنانين عن المشاركة في الأعمال الدينية والتاريخية، يقول: ربما لأن هذه النوعية مجهدة، ولأن الفنان عليه تحمل معاناة العمل لساعات طويلة والتصوير في الصحراء بعيداً عن الاستديوهات المكيفة والاستعانة بمكياج ملائم، بالإضافة الى الملابس الثقيلة التي تجعل الفنان يشعر بإرهاق·
وحول أصعب المشاهد يقول: أتذكر أثناء تصويري لبطولة مسلسل ''فتى الأندلس'' كان من الضروري أن أركب حصاناً وأقود الفرسان والتصوير في منطقة سقارة وكان سكان المنطقة يلقون المخلفات من الزجاج المكسور في منطقة بعيدة عن منازلهم وهي مكان التصوير وأثناء التصوير فوجئت بالحصان يندفع إلى هوة سحيقة مليئة بالمخلفات الخطرة وقفزت من فوق ظهر الحصان وهو يجري وتعرضت لعدة إصابات·
وهذه المخاطر أحد أسباب اعتذار الكثيرين عن الدراما الدينية والتاريخية، وفي الخارج لا يسمح الإنتاج بتعريض الممثل للخطر ولابد من إحضار دوبلير متمكن لأداء تلك المشاهد، ولكن لا يوجد دوبلير بالمعنى الصحيح في مصر، ويضطر الفنان الى أن يخاطر بنفسه حتى يظهر العمل بصورة محترمة·
ويرى أن سبب قلة إنتاج الدراما الدينية في مصر يعود الى تغير شكل الإنتاج حيث دخلت الشركات الخاصة لتشارك الدولة انتاج الدراما وأصبح المنتج المشارك يبخل في الانفاق على الاعمال كذلك ارتفاع اجور الفنانين بشكل غير متوقع مما يجعل المنتج يفضل الاستعانة باسماء قليلة الأجر حتى لو كانت قليلة الموهبة وبالتالي يسقط العمل·
ويؤكد ان نجاح الممثل في تلك النوعية يعتمد على إيمانه بالعمل، وأنه يدرك اهمية الرسالة التي يحملها وليس مجرد عمل فني يتقاضى عنه أجراً، والفنان الحقيقي يكون محملاً بقضايا أمته ومؤمناً بها ودارساً ومستوعباً للتاريخ والتراث·
وعن اقرب الأعمال الدينية الى قلبه قال يوسف شعبان: مسلسل ''الطريق الى القدس'' إخراج احمد توفيق ولعبت فيه شخصية حاكم البصرة، وكان يضم مجموعة كبيرة من النجوم على درجة عالية من التمكن وحب العمل، وكانت بيننا مباراة في الأداء والتمثيل وكنت أشعر بمتعة كبيرة أمام محمود ياسين وكرم مطاوع· ويضيف: اما ''فتى الأندلس'' اخراج نور الدمرداش، فقد تأثرت بالشخصية، واحببت ''الفاتح'' الذي استطاع ان يخضع الاسبان لسيطرته·
وعن جديده في رمضان هذا العام يقول: أشارك في بطولة مسلسلين الأول اجتماعي ''دموع في حضن الجبل'' تأليف حمدي يوسف للمخرج أشرف سالم، ويدور حول تقاليد الصعيد والتمسك بها، والثاني ''اسمهان''، عن حياة المطربة الراحلة اسمهان وتلعب بطولته سولاف فواخرجي واجسد شخصية احمد حسنين باشا''·