الاتحاد

ثقافة

مايكل رايس: أركز على صفاء لحظة «الإنشاء» الفني

من أعمال مايكل رايس

من أعمال مايكل رايس

نوف الموسى (دبي)

لطالما كانت زهرة اللوتس، لافتة، مدهشة، في الكثير من الحضارات القديمة، منها الحضارة الفرعونية، في مصر القديمة، ولأن تأملها يعود بنا إلى الماء وهو مصدر الحياة، فإن حضور الزهرة عبر الضوء، في أحد الأعمال الفنية للفنان مايكل رايس، باعتباره مصمماً وصانعاً متخصصاً في صناعة الخزف، يثري جّل الأسئلة حول تأملاته أثناء زيارته إلى مركز مليحة للآثار، في صحراء إمارة الشارقة، ونتج منها أول معرض فردي مؤسسي له بعنوان «جيو ـ الأرض وموادُّها»، عرضه في 1971 ـ مركز للتصاميم، الذي استضاف جلسة نقاشية حول أعماله، بمشاركة جاك كوفمان، الرئيس الفخري للأكاديمية الدولية للخزفيات، وفاطمة المحمود رئيس 1971 ـ مركز للتصاميم. والساحر عادةً في تلك الحوارات الفنية، هو الملامسة الحيّه للجمهور لتفاعلات الفنانين مع المواد المستخدمة في إنشاء أعمالهم الفنية، كأن يقول الفنان مايكل رايس، في قمة حديثه عن التصميم، هو أن تراكم المعرفة حول الفن في حد ذاته أو الاهتمام بالفنانين، لم يكن أبداً هو ما يقوده، بل صُنع الأشياء هو شغفه: «كان جزء من ذهني يركز على الإثارة الصافية للحظة الإنشاء».
كُنت أفكر من المعني أن يُعلق عمل فني بعنوان «المصدر»، لمايكل رايس على إحدى الجدران الرئيسية في منازلنا المحلية، وهو عمل تركيبي مع الضوء، يوحي بشكل صخور منحوتة الأطراف، كالتي نشاهدها، بينما نرتحل على امتداد رمال الصحراء أو بالقرب من منخفضات الجبال، في جغرافيا عديدة في الإمارات، وربما يتوصل المتأمل إلى كونها تعكس جانباً من المكان الذي ننتمي إليه، ونرتبط بمكوناته الطبيعية، بل يمكن القول في الكثير من الأحيان، أننا تشكلنا منها، ونحمل في دواخلنا شيء من صفاتها الفيزيائية. ويجدر الحديث حول الفنان وتطوره، نحو مصوغ الهويات المختلفة عن هويته، عبر عنها جاك كوفمان في نقاشه حول أعمال مايكل رايس، معتبراً أن التعددية الثقافية أصبحت معياراً، بقوله: «إن الإبداع هو أن نصبح من نحن، غالباً في سياق يتطور هو نفسه، وفي حالة مايكل رايس، يمكن للمرء أن يتخيل بسهولة، أن أسفاره وإقامته تشير إليه: من إيرلندا إلى باكستان، ومن هونج كونج إلى دبي، لا يمكن أن يكون هو نفسه الرجل اليوم، الذي كان سيبقى في موطنه الأصلي».
وأضاف جاك كوفمان أنه بالتأكيد للانتقال تأثير جعل مايكل يتحرر من قيود لا داعي لها، فإذا كانت الهوية تتطور، فإن الثوابت قد تكون موجودة بالاهتمام الدائم بالعوالم الرسمية، من إيرلندا إلى دبي، على الرغم من الاختلاف الواضح بين السياقين، لافتاً أنه لتجنب الضياع، فإن المسألة تتمثل في الثقة بالنفس، في العالم الداخلي، للفرد، وفي حركات المرء، وفي العواطف التي تنشأ منها، والتي تعتبر في النهاية المادة الخام والمصدر الحقيقي للهوية والتعبير عن الفنان. حول سؤال فاطمة المحمود، للفنان مايكل رايس، حول أبعاد فكرة أن تكون القطع الفنية مرتبطة بالأرض والمادة، رأى رايس أن التراب والطين كلاهما نوعان من مواد الأرض، ودائماً ما يجد الفنان من الطبيعة أفضل مصمم، وغالباً ما يستوحي منها، كما فعل في اختيار عنوان «جيو»، التي تعود أصلها إلى كلمة يونانية، تعني (الأرض). واعتبر مايكل رايس أن دولة الإمارات تشهد مؤخراً ازدهاراً في ثقافة التصميم الناشئة، والتي بدورها ساهمت في بروز اهتمام جديد بالحرف التقليدية، بعد أن تلاشت تدريجياً في وقت سابق، طارحاً متحف اللوفر ـ أبوظبي نموذجاً للوجود الكثير للخزف، ما يجعل الناس يبحثون مجدداً لاكتشاف ثقافة الطين.

اقرأ أيضا

أندرو ستال.. ترحال بين الجغرافيات والأساليب