الإثنين 3 أكتوبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم

عبدالله الجنيبي: «جن» وضع الضوابط الأساسية لصناعة السينما الإماراتية

عبدالله الجنيبي: «جن» وضع الضوابط الأساسية لصناعة السينما الإماراتية
19 ابريل 2011 19:55
نعرفه من خلال مسلسلات رمضانية عديدة من “أحلام سعيد” و”أزهار مريم” وسواهما، دخل إلى قلوبنا ممثلاً ومخرجاً وقد حاز فيلمه “متى؟” من تأليفه وإخراجه الجائزة الأولى في مهرجان الأفلام الإماراتي.. وحالياً يشارك في فيلم “جن” الذي تنتجه شركة “إيميج نيشين” التابعة لأبوظبي للإعلام.. إنه عبدالله الجنيبي الذي حاورناه عن دوره في “جن” وتجربته في فيلم ينتج في الإمارات بمعايير عالمية كما عن حياته مخرجاً وممثلاً وزوجاً ووالداً. بين ناصر الشخصية التي يلعب دورها وعبدالله الجنيبي أشياء مشتركة جمّة، إنه دور الأب الجميل المحبّ للعائلة والمشاكس في بعض الأحيان مع زوجته والحنون مع بناته والخفيف الدم.. ويؤكد الجنيبي “أعتقد أن ثمة الكثير المشترك بيني وبين شخصية ناصر في فيلم “جن”. متزوج من لبنانية ويقول “دوري هو دور أب مصري متزوج من لبنانية، ومن الجميل جداً أن تصرّ “إيمج نيشين” على لعب هذا الدور على الرغم من أني إماراتي، إثباتاً أن بمقدور الفنان الإماراتي أن يؤدي دوراً بلهجة وطبع مختلفين، ولله الحمد وأتمنى أن أكون قد أديت واجبي في هذا المجال”. يحب عبدالله شخصية ناصر ويتحدث عنها بحب، فهو الأب العقلاني الذي يميل لمقاربة الأمور بالمنطق على نقيض أفراد الأسرة الباقين الذين تعاملوا مع موضوع الجنّ بهلع ورعب، وذلك لأن ناصر على الرغم من إيمانه بالجنّ، لم يكن مؤمناً بآليات الاتقاء إلى حين يرى ويشعر بما رأته وشعرت به الأسرة. ويقول “الجميل في الموضوع أن شخصية ناصر جميلة وتتمتع بخفة الدم وروح المرح، ولكنّه في المحصلة سيتذوق من الصحن نفسه أو من الطبخة ذاتها المطهية للفيلم”. وبسبب رواج اللهجة المصرية وخصوصاً في الأعمال الدرامية، كان من السهل على عبدالله التحدث بها، كما ساهمت زياراته المكوكية إلى مصر في أعمال شارك فيها ولتصوير العديد من الإعلانات العمل عن قرب مع من يلهجون بها، ولكن الأصعب من كل ذلك، كان أن يتحدث لهجة مصري بتأثير إماراتي كون ناصر يعيش منذ نحو عشرين سنة في الإمارات. وهنا كان التدريب الشخصي وبذل المجهود لالتقاط هذه اللهجة المطعّمة نتيجة الإقامة طويلاً في الإمارات. مبدأ التخصص وعن طاقم العمل في “جن”، يقول “من مميزات أدائي لهذا الدور أنني أعمل مع طاقم ذي خبرة عالية جداً في عالم صناعة السينما، كما أن مبدأ التخصص واضح جداً في تقسيم المهام والمسؤوليات وهذا ما نفتقده في أعمالنا. فالنص السينمائي كتب بأسلوب سلس وراقٍ جداً، والإخراج يتمّ على مستوى عالٍ من الحرفية مع المخرج العالمي المعروف بأعماله في أفلام الرعب والتشويق توبي هوبير. ولجهة تعاملي كممثل مع هذا المخرج، أتيح لي مراقبة أسلوبه في الإخراج والاستفادة منه كثيراً خصوصاً أنني مخرج أيضاً. وبالإضافة إلى كل ذلك فثمة في فريق العمل وجوه إماراتية في مختلف المجالات وقد زاد عددنا من حيث المشاركة في صناعة السينما، وهذا لوحده يعني التمكّن من الاستفادة بخبرة توازي العديد من أشهر التدريب وورش العمل من خلال العمل مباشرة. وأجزم بأن هذا من النقاط البيضاء الموجودة في العمل. فالفيلم ليس فقط ترفيهيا- مع أن كل عمل سينمائي هو في أساسه ترفيه - إنما احتكاك المواطنين في هذا الفيلم بالعمل في مجالات وتخصصات متعددة في الصناعة السينمائية سيكون له تأثيره الإيجابي من دون أدنى شك على سلوكياتنا المهنية”. ويضيف “مع هذا الفيلم، تغيّرت نظرتي للتمثيل والإخراج، خصوصاً وأنا أشهد على مستوى عالمي من التنظيم والحرفية في العمل، وهذا يجعلني أعتبر تصوير هذا الفيلم بإنتاج إماراتي وبقصة لها علاقة بثقافتنا وعلى أرض الإمارات، أنه الضوابط الأساسية للدخول في مجال صناعة السينما في الإمارات”. طريقة احترافية ونعود معه للتحدث عن عمل الممثل في التدرّب على تقمص دوره والإجادة فيه، فجاء الحديث ممتلئاً بالحنين لأيام المدرسة حيث إن معظم أساتذة عبدالله كانوا من المصريين وما صاحب ذلك من احترام للّهجة المصرية، وهذا كان نقطة البداية كي يتعامل الممثل عبد الله مع دور ناصر الأب المصري المقيم في الإمارات، ولم يقتصر الأمر على التعامل مع اللهجة، فلهذه الشخصية خصوصيات جاءت مزيجاً بين البيئتين الإماراتية والمصرية بخصوصية كل منها، وهذا المزج - برأي عبدالله- يعطي حالة فريدة نوعاً ما، وله تعابيره وأسلوبه وطريقة مشيته وما إلى هنالك من التفاصيل. وكونه مخرجاً، ساعده ذلك في فهم مخرج “جن” توبي هوبير الذي “تفاجأ كثيراً بمدى إمكانيتي على فهم ما يريده من الشخصية”. أما الإضافات التي يبتدعها الممثل على الشخصية من حركات وكلمات، فقد تدرّب عبد الله على كيفية التعامل معها بعد الاستئذان والعرض والتفسير لسبب تلك الإضافات، ويقول “هذه هي الطريقة الاحترافية في العمل، فأنا أعمل منذ 25 سنة في مجال الدعاية والإعلان والأفلام والمسلسلات والعروض، وقد تعلّمت منها كلّها شيئاً واحداً مهمّاً جداً وهو أنه مرحّب بأي شخص يقدّم شيئاً جديداً إنما بعد طرحه وتفسيره والاستئذان للقيام يه. وما تعلّمته يساق إلى الحياة الشخصية فالأهم في كل ذلك هو الصالح العام للعمل”. وقد عبّر الجنيبي عن فرحته بالعمل مع فريق مميّز من الممثلين اختيروا بدقة بالإضافة إلى الإماراتيين الذين يدخلون المجال بأعداد أكبر حين أتيحت الفرصة لهم. أما من يأخذ برأيه في العادة في أعماله، فهي أم زايد، أم أولاده وزوجته، وهي مخرجة تلفزيونية ما جعل التواصل المهني والعائلي يتداخل في منتصف الطريق، كما يقول. ويضيف “وأولادي هم الحكّام، فأنا لا أتمنى أن يروني أخفق في شيء.. وزوجتي شريكة حياتي المهنية والعائلية والشخصية، وهي مؤمنة كثيراً بقدراتي وتقف دائماً معي مهما كان اختياري. رؤية المخرج بين التمثيل والإخراج، ثمة مميّزات يتحدث عنها الجنيبي ويقول”المخرج رؤية أما الممثل فهو الأداء الذي يمثّل الرؤية. وإن وجود الرؤية عند المخرج يعني اتمام 50 % من العمل ويبقى على الممثّل فهم هذه الرؤية والأداء بالشكل المطلوب. وبين الاثنين، يبقى الأهمّ وهو التعامل مع الموضوع تمثيلاً أو إخراجاً بكل جهد وإخلاص. فأنا أتعب فعلاً كي أتمكّن من ايصال الرسالة بكل حذافيرها، وقد تعلّمت بجهدي وسرت طريقاً صعبة وتكاد حياتي العملية تكون حياة مشقة، وهذا جاء بالالتزام والاجتهاد وتقدير كل من يعمل من الطاقم والتعامل معهم بحرفية سواء كنت ممثلاً أو مخرجاً، وهذا ما نسعى إليه”. ويستذكر عبد الله البدايات أو الخطوات الأولى مع أول عمل مثّل فيه في المرحلة الإعدادية، أما على الصعيد المهني وبعد مرحلة الدراسة، طلب المخرج حسن أبو شعيرة في محطة تلفزيونية شبابا لتدريبهم على الإخراج في العام 1991، فعرف الجنيبي بالأمر وتوجّه للتدرّب وكرّت السبحة. ويقول عبد الله “تعلّمت من الصفر، وأول عمل أسند إليّ كان تمسيح الأرض بعد تصوير ممثّل لدور يوقع به العصير على الأرض، وتدرّجت من تمسيح الأرضية إلى نسخ النصوص وتصويرها للمثلين، وكل عمل آخر من البداية والحمد لله أنني تعلّمت بشقى. الحمد لله. واليوم الهمّ الذي يبقى في بالي هو الرسائل الإماراتية الوطنية والهمّ الأكبر الطفل الإماراتي، والمشاريع الفنية الموجّهة حول هوية الطفل الإماراتي، وقد نفذت عملاً مع جهة حكومية، وعندي برامج فنية للأطفال أبحث لها عن داعمين ومموّلين، فجميعنا نهتمّ بالطفل وقد رأيت أن التنفيذ يختلف عن الكلام عن الأمر، فالاتفاق على أهمية الطفل بالنسبة لنا أمر مفروغ منه، ولكن لن نتمكّن من إنجاز هذه المشاريع من دون دعم. أعمال للأطفال يقول الجنيبي “أتفهّم النقص في الأعمال المخصصة للأطفال في العالم العربي لأنه بالوسع القول إنه ليس هناك موارد كافية، ولكن لا عذر لدينا في الإمارات، وسأواصل بحثي المضني عن جهات حكومية أو غير حكومية تدعم هذا العمل الموجّه للطفل الإماراتي. وهنا وفي هذه اللحظة، توجّه الجنيبي لتغيير ردائه ليبدأ في تصوير مشهد جديد.. وعلت الأصوات إلى حين جهوزية عبد الله وموقع التصوير وكل الأمور الأخرى.. أشعل الضوء الأحمر للإشارة بضرورة الصمت تماماً وعدم التشويش.. صوت نفير كهربائي.. وأكشين.
المصدر: أبوظبي
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©