الإثنين 28 نوفمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
ثقافة

"متاهة كل صيف".. شخصيات غارقة في ضعفها وصراعاتها الداخلية

"متاهة كل صيف".. شخصيات غارقة في ضعفها وصراعاتها الداخلية
20 يونيو 2017 22:18
أبوظبي (الاتحاد) اقتحمت الروائية السودانية العالمية ليلى أبو العلا عالم الكتابة الروائية بقوة، واحتفت بها الدوائر الأدبية في الغرب منذ صدور روايتها الأولى روايتها "المترجمة The Translator" عام 1999، والتي أدرجت في قائمة أبرز مئة كتاب في تصنيف نيويورك تايمز عام 2006، كما حصلت على جائزة كين العالمية للأدب الأفريقي عن قصة (المتحف) "The Museum" التي تضمنتها مجموعتها القصصية "أضواء ملونة Coloured Lights". ورُشحت بعض أعمالها لجوائز عالمية رفيعة مثل جائزة أورانج للرواية الطويلة وجائزة إيمباك دبلن. وقد ترجمت أعمالها إلى 14 لغة. ومؤخراً صدرت لها عن دار المصورات للنشر بالخرطوم ترجمة عربية لمجموعة قصصية جديدة حملت عنوان "متاهة كل صيف" قام بترجمتها عادل بابكر. اكتسبت ليلى صوتاً مميزاً من خلال تناولها للغربة الثقافية والنفسية التي يواجهها العرب والمسلمون في الغرب، وقد ظلت تلك ثيمة مركزية في معظم أعمالها، ويرى بعض النقاد البريطانيين أنها استطاعت أن تقدم صورة مختلفة عن المرأة المسلمة من خلال بطلاتها، فالمرأة عندها تجد ملاذها وقوتها في الدين وليس بالهروب منه. وتبدو ليلى سعيدة بهذه المساهمة في التعريف بالمسلم داخل المجتمع البريطاني، إذ تقول في مقابلة مع صحيفة الشرق الأوسط اللندنية "أشعر أني نجحت من خلال أعمالي في عرض وجهة النظر لمن هو داخل بريطانيا. كتبت كفرد يعرف المجتمع المسلم في بريطانيا بصورة حميمة بدلاً عن آخرين يكتبون عنه وهم يعيشون في الخارج". هذه الثيمة المركزية حاضرة بقوة هنا في هذه المجموعة الجديدة. ففي قصة "حرمان" تطالعنا الأم السودانية التي تفعل المستحيل لكي تضمن أن بقاء ابنها الوحيد في بريطانيا بقاء مؤقتا مرهون بانتهاء دراسته. صارعتْ بكل قوتها لكيلا ينجرف ابنها الوحيد بعيداً عنها. زوَّجتْه من فتاة سودانية مسلمة ملتزمة وأرسلتها له كي تقاسمه العيش في لندن، وهناك نتابع تفاصيل حية لمستويات متباينة من الصراع الثقافي ما بين الزوجين وما بين كل منهما والحضارة الغربية. وفي قصة "سماء أخرى" تحضر ذات الثيمة ولكن مسرح الصراع هذه المرة الخرطوم، و"ضحية" الصراع هو بريطاني اعتنق الإسلام وجاء إلى السودان كي يطلب يد حبيبته من أهلها. صراع يبدأ من لحظة وصوله مطار الخرطوم وحتى لحظة مغادرته. وفي "بيبي لاف" نطالع صراعاً من نوع آخر.. بين ماجدة الفتاة السودانية التي تنتظر عودة حبيبها سمير من الولايات المتحدة في العطلة الصيفية لكي يعلنا خطبتهما، ولكن والدته "جانيت" الأميركية من أصل أفريقي، والتي تقيم مع زوجها في الخرطوم، تعمل بكل قوتها على تحرير ابنها من أي ارتباط بهذه الأرض- أي ارتباط.. بما في ذلك ماجدة. كانت ترى أن مستقبله هناك في بلدها هي وكانت مستعدة لإزالة أي عائق في سبيل ذلك الهدف. وفي "متاهة كل صيف" التي تحمل اسم المجموعة نتابع مع "نادية" الفتاة المصرية اليافعة المعاناة التي فرضت عليها أمها أن تعايشها كل عام حين تصطحبها إلى القاهرة، وحيث تشعر بالغربة وبحنين طاغ إلى لندن حيث نشأت وترعرعت. في هذه النماذج التي تقدم ذكرها، وفي غيرها من قصص المجموعة، تظهر ليلى إمكانات سردية فذة وقدرة فائقة على بناء عوالم نابضة بالحياة، وتحرص على أن تقدم لك شخصياتها عارية بضعفها وانكساراتها وتناقضاتها وصراعاتها الداخلية.
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©