الاتحاد

عربي ودولي

لا اتفاق عربياً ولا تدويل··والحل بالتوافق بلا تدخلات

موسى جمع المختلفين ولكن

موسى جمع المختلفين ولكن

أنهى الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى جولة وساطة جديدة في بيروت تاركاً وراءه كماً كبيراً من التساؤلات والهواجس اللبنانية عن التطورات التي يمكن أن تحصل بعد اخفاقه في تسويق الخطة العربية لدى الاطراف المتنازعة لإجراء الانتخابات الرئاسية وبدء حل الأزمة السياسية المتفاقمة منذ أكثر من سنة· ولا يخفي الشارع اللبناني مخاوفه من انعكاس الأزمة على الاستقرار الامني، خصوصاً في ضوء الانتكاسات المتتالية للجهود والمساعي العربية والدولية، وارتفاع حدة الخطاب السياسي بين المتنازعين والذي بلغ مستوى غير مسبوق، مما يدل على انعدام الثقة في ما بينهم·
''الاتحاد'' جالت على العديد من المناطق والتقت عينات مختلفة من اللبنانيين وسألتهم رأيهم في ما انتهت اليه جولة موسى وآفاق المستقبل·
''طبعا فشلت زيارة موسى''، هكذا رأى حمزة جواد (متقاعد-65 عاما)، واضاف ''منذ اكثر من شهرين يأتي موسى ويذهب من دون ان يحقق شيئاً، والشعب له رب يرعاه، المفروض ان تتنازل الاطراف المختلفة لبعضها البعض لأن لبنان للجميع، ولكن أنا أعتبر أن أميركا هي التي تمنع الحل، ولننظر الى ما يحصل في العراق وفلسطين وافغانستان وباكستان··المهم ان تنتهي هذه الأزمة وأن يجد المواطن حلاً لمشاكله الاجتماعية والحياتية التي باتت تضغط على مختلف فئات المجتمع وحتى الميسورة''·
ورأى محمد جواد (موظف-55 عاما) أن المبادرة العربية فشلت لأنه ليس ثمة اتفاق عربي لمعالجة الازمة اللبنانية، معتبرا انه ليست هناك خلافات عميقة بين اللبنانيين، إذ إنه قبل أكثر من شهر حصل اتفاق بين رئيس البرلمان نبيه بري وزعيم الأكثرية النائب سعد الحريري برعاية وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير، ولكن للأسف تدخلت جهات خارجية وحالت دون تنفيذ هذا الاتفاق''·
واضاف ''الكلام عن موالاة ومعارضة معيب، والمفروض ان يعي اللبنانيون المخاطر التي يتعرض لها وطنهم والتآزر لمواجهتها بموقف واحد، وعلى المختلفين ان يتنازلوا للوصول الى معالجة هذه الأزمة، لكن العقدة الحقيقية هي أن القضية ليست في يد الاطراف اللبنانية، وهذا يعني ان الحل يأتي من الخارج، وهذا يعني ان الاجتماعات العربية واللبنانية لن تعطي نتيجة··المهم ان تنتهي هذه الأزمة، لكي يعيش هذا الشعب فلا يستفيق المواطن يومياً ليجد ان اسعار المواد الاستهلاكية والمحروقات ولقمة الخبز تضاعفت، هذا ما يفكر فيه المواطن الذي لا يجد من يهتم لأمره''·
واعتبر انور (موظف-35 عاما) ان المبادرة العربية تعثرت لأن في لبنان طرفين يهيمنان عليه ويفتشان على كراسيهم من دون الاهتمام بالناس، لكنه قال ''الشعب يتحمل المسؤولية بنسبة 99 في المئة، لأنه كما تكونوا يولى عليكم''· واستبعد حصول حرب اهلية رغم كل التصعيد الحاصل لأن الطرفين ليس عندهما الضوء الاخضر، ولذلك فإن عملية شد الحبال ستبقى الى حين إجراء الانتخابات النيابية، ولكن هناك خوف من عدم حصول هذه الانتخابات اذا بقيت الاوضاع على ما هي عليه الآن''· واضاف ''منذ العام 1975 والأزمة موجودة، والحل الحقيقي لا يكون الا بتخطي النظام الطائفي، وألاّ نكون كمن يعطي الأسبرين لمريض السرطان، وعلى الشعب ان يجد الدواء الناجع لمرضه، ومن دون ذلك سيحكم على نفسه بالبقاء ضائعاً بين المحاور الخارجية، ويلزمنا شعب حي يختار من يمثله وفق قانون انتخابي عادل ومتطور وأتمنى ان يستقيل جميع المسؤولين وأن يحكم البلاد طقم مختلف من السياسيين''·
وقال شخص عرف عن نفسه باسم ربيع ''كنت أتمنى ان يتوصل الاقطاب في لبنان الى حل من دون تدخل عربي او اجنبي، المواطن يتخوف من ان تنعكس هذه الأزمة السياسية الناجمة عن فشل المبادرات على الاوضاع الامنية والاقتصادية، الناس تعيش منذ استشهاد الرئيس رفيق الحريري في وضع اقتصادي سيء لللغاية ونأمل من المسؤولين الكف عن هذه التجاذبات والالتفات الى الشباب الذي لا يجد فرصاً للعمل ويترك هذا البلد، من دون ان يفكر بالعودة''·
ورأى عماد ترحيني ان الشعب اللبناني في حالة يأس من الوضع السائد لأن المسؤولين لا يفكرون الا بمصالحهم، وليس صحيحاً ان المشكلة هي حول وزير بالناقص او بالزائد، والاخطر ان المواطن عندما يذهب الى محطة البنزين لا يسأله صاحب المحطة ان كان من 8مارس او 14 مارس، بل يأخذ ثمن 20 ليترا 25 ألف ليرة، وكذلك فإن هاجس الوضع الامني وإمكانية تدهوره ماثلة أمام أعين الجميع، ونأمل أن يبقى الاستقرار الأمني قائماً والباقي رغم خطورته يبقى قابلاً للحل· لكنه أضاف ''هناك خوف من أن يؤدي الإخفاق العربي في حل الازمة اللبنانية الى تدويلها، وعندها لا أحد يعرف إلى أين ستنتهي الأمور، هذا مع العلم أن الأزمة اللبنانية أصبحت مدولة على كل المستويات، هناك العديد من القرارات الصادرة عن مجلس الامن، وهناك 30 ألف جندي تابعين ليونيفل''·
وقال أحد عناصر ''القوات اللبنانية'' رفض الافصاح عن اسمه أو التقاط صورة له ''ان حزب الله هو الذي افشل زيارة موسى، ولم نعد نعرف ماذا يريدون، قوى 14 مارس تقدم لهم التنازلات، وهم يرفضون كل المبادرات، يريدون تعطيل مجلس الوزراء بعد ان عطلوا مجلس النواب، هل المطلوب ان تفرض الاقلية رأيها؟ لماذا رفضوا الخطة العربية، أرى أن الوضع اللبناني يتجه سريعاً نحو التدويل رغم أني لا أريد ذلك ولكن هذا ما سيحصل''· فيما رأى طوني خوري (متقاعد-75 عاما) ان الخطة العربية لم تفشل ولا يجب ان تفشل، وان الباب المسدود الذي تحدث عنه موسى سيفتح في المستقبل وسيتم الوصول الى حل، لأن ليس امام كل الاطراف سوى الاتفاق والوصول الى حل، واضاف ''لا أرى المستقبل مظلماً كما يدعي البعض، الاكثرية معها حق وكذلك المعارضة وحزب الله·· اللبنانيون اخوة، يختلفون مع بعضهم البعض ولكن ليس امامهم في النهاية الا الاتفاق وليس هناك تدويل للوضع، والمختلفون سيتفقون عاجلاً ام آجلاً لأن لبنان لا يحلق الا بجناحيه المسلم والمسيحي أو مثل السيارة التي لا تسير إلا بأربعة اطارات، نحن عرب ولا نقبل بتدويل الأزمة، يجب ان يتفق اللبنانيون مع بعضهم ولا حل بدون ذلك·
ورأى أنيس رزق (متقاعد-70 عاما) ''أن البلد تعبان ولا أحد يفكر بالآخر··المسؤولون مهتمون بحساباتهم السياسية وكيفية الوصول الى السلطة وتنفيذ تعليمات الخارج، وهذا السلوك لا يساعد على معالجة الأزمة، كيف يمكن لبلد معروف بالديمقراطية ان يبقى برلمانه مقفلاً ولا يستطيع نوابه ان ينتخبوا رئيس جمهوريتهم''· فيما قال ميشال فضول ''الله يساعد موسى··إلى من سيستمع؟ كل طرف يغني على ليلاه، وليس هناك أي طرف بعمل لمصلحة بلده فقط، بل له ارتباطات خارجية·
ورأى ناصيف حنا (تاجر-45 عاما) أن بري هو المسؤول عن كل الأزمة، وقال ''هل سمعت يوماً ان برلماناً في اي دولة في العالم مقفل منذ اكثر من سنة، المجلس التشريعي يجب ان يبقى مفتوحاً مهما كانت الظروف، لكي يتلاقى تحت قبته مختلف الاطراف ويتحاوروا لكي يتوصلوا الى حل··وهناك ايضاً مشكلة الجنرال عون الذي يتحدث صباحاً بشيء ومساء يغير رأيه وهو لا يمثل المسيحيين''·
ما يسمعه اللبنانيون على لسان مسؤوليهم عبر وسائل الاعلام يرددونه بأساليبهم الخاصة، ولكل فرد زعيم يستمع اليه والسؤال الذي سيبقى مطروحاً الى متى ستستمر هذه الازمة وهل من أفق لحلها أم أنها أصبحت مستعصية بعد أن حاول العرب والعجم إيجاد العلاج الشافي وفشلوا؟· هناك من يرى أن لا مفر من تدويل الأزمة وهناك من يعتبر أن هذا التدويل سيعجل في القضاء على وحدة لبنان، ولكن الكل يرى ألا خلاص سوى باتفاق اللبنانيين مع بعضهم البعض بعيداً عن كل التدخلات الخارجية·

اقرأ أيضا

ولي العهد السعودي يستعرض التعاون العسكري مع وزير الدفاع الأميركي