الاتحاد

الاقتصادي

«شعاع كابيتال»: 4.1% النمو المتوقع في أبوظبي خلال 2010

منظر عام لمدينة أبوظبي التي تقود نمو الاقتصاد الوطني العام الحالي (تصوير ع)

منظر عام لمدينة أبوظبي التي تقود نمو الاقتصاد الوطني العام الحالي (تصوير ع)

يقود النمو القوي لاقتصاد أبوظبي المتوقع أن يتجاوز العام الحالي نسبة 4.1% الناتج المحلي الاجمالي للدولة الى الارتداد من حالة الانكماش التي كان عليها في العام الماضي وتحقيق نمو ايجابي بنسبة تصل الى 2.5%، وذلك بالتزامن مع ترجيح تحسن ربحية المصارف الوطنية ونمو اسواق الاسهم المحلية بما يتراوح بين 20 الى 25% وارتفاع ايرادات الشركات باكثر من 17%، وفقاً لرؤية شعاع كابتال للاقتصاد الإماراتي لعام 2010.
ورسمت شعاع كابيتال المتخصصة في مجال الاستثمار المصرفي في المنطقة صورة متفائلة نسبيا لآفاق الاقتصاد الوطني للعام الجديد بعد النجاح القوي الذي حققه في تجاوز تحديات عام 2009 خاصة فيما يتعلق بالسياسة النقدية وتعزيز قدرة القطاع المصرفي على تجاوز تبعات الازمة المالية.
وبالرغم من التفاؤل الذي اشار اليه تقرير شعاع كابيتال الذي تم الاعلان عن تفاصيله بمقر الشركة امس، فإنه لم يخل من الحذر خاصة في القطاع العقاري الذي من المرجح ان يستمر في دائرة الركود لفترة عام على الأقل نتيجة تعرضه لضغوط ضعف الطلب وزيادة المعروض من الوحدات التي قد تزيد على 25 ألف وحدة جديدة هذا العام، بحسب الدكتور مهدي مطر، رئيس قسم الأبحاث وكبير الاقتصاديين في شعاع كابيتال.
وباستثناء القطاع العقاري تبدو كافة المؤشرات ايجابية بالنسبة للقطاعات الأخرى لاسيما قطاع الاتصالات الذي يرجح ان يستمر في النمو وقطاع الخدمات المالية حيث تشير التقديرات الى امكانية تحقيق تحسن ملموس في ربحية البنوك هذا العام بنسبة تصل الى 10% مقارنة مع تراجع بحدود 2% لعام 2009، ورغم توقع زيادة المخصصات لتصل الى 8% من مجمل القروض.
وقال مطر، انه بالرغم من ان العام الماضي كان صعباً لكن التوقعات لعام 2010 تشير ان الإمارات ستتجاوز حالة الركود وتحقق نمواً في إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 2,5 % مقارنة بالعام السابق، مشيرا الى ان ابوظبي سوف تقود هذا النمو المتوقع حيث تشير التوقعات الى أن أبوظبي ستحقق نمواً في إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 4.1 %.
وقال: رؤوس الأموال ستستفيد من عودة ارتفاع أسعار البترول خلال هذا العام من جهة والنمو القوي الذي سيحققه قطاع الطاقة من جهة أخرى، بالإضافة إلى الاستثمارات الحكومية التي يتوقع أيضاً ان ترتفع مع زيادة معدل الإنفاق الحكومي.
ورجح في الوقت ذاته ان يتقلص اقتصاد دبي بـ 0.4% خلال عام 2010 مقارنة بالعام الماضي، حيث سيستمر قطاع الإنشاءات والعقارات بالحد من النمو الاقتصادي للإمارة.
وأضاف: “نتوقع ان تشهد الأسواق المالية المحلية نمواً يتراوح بين 20% و25% في عام 2010.
ولفت الى ان تقييم المستويات الحالية للأسواق الإماراتية مقارنة بأداء الأسواق خلال العام الماضي وبأداء الأسواق الإقليمية والعالمية، يشير الى امكانية ان تحقق الأسواق نموا ملحوظا بالاضافة الى انخفاض مكرر الربحية للشركات اصبح اكثر اغراء حيث لا يتجاوز حاليا مستوى 7.8% وهو ما يقل بنسبة 43% عن نظيره في الاسواق الناشئة.
واشار الى ان نمو إيرادات الشركات الإماراتية سوف يوفر دعماً كبيراً خلال العام الحالي حيث يتوقع ان يرتفع إجمالي إيرادات الشركات الإماراتية بنسبة 17%، بالإضافة إلى الأخبار الإيجابية المتوقعة وتحسن نظرة المستثمرين للمنطقة خاصة بعد قرار شركة دبي العالمية بخصوص إعادة هيكلة ديون الشركة”.
واوضح الدكتور مطر ان إجمالي إيرادات الشركات الإماراتية قد انخفض بحوالي 20% خلال عام 2009 وأسهمت الشركات العقارية بشكل كبير بالحد من نمو إيرادات الشركات.
كما ان تراجع الميزانيات العامة في القطاع المصرفي وانخفاض قيمة الأصول وغيرها من العوامل قد أسهمت جميعها في ارتفاع المخصصات وتراجع الإيرادات بنسبة 15% خلال 2009. أما بالنسبة إلى قطاع الاتصالات، فقد حافظ على مكانته مع التحسن الطفيف الذي شهدته إيرادات الشركات في هذا القطاع.
وأكد ان إجمالي إيرادات الشركات الإماراتية سوف يتحسن خلال عام 2010 محققاً ارتفاعاً بنسبة 17% حيث ستسهم الشركات العقارية بشكل أساسي في نمو إجمالي الإيرادات، موضحا ان الشركات العقارية خاصة شركة إعمار قد تكبدت خلال العام الماضي خسائر كبيرة مما أسهم في تراجع إجمالي إيرادات الشركات في عام 2009، الامر الذي قد يمهد الطريق لتحقيق نمو أكبر في عام 2010.
سوق الإصدارات
وبالنسبة للتوقعات حول سوق الإصدارات الأولية خلال عام 2010، اوضح مطر انه مع انتهاء المفاوضات بخصوص إعادة هيكلة ديون شركة دبي العالمية والوصول إلى نتيجة مرضية مع المستثمرين، سيشهد السوق رغبة متجددة للقيام بإصدارات أولية.
وبالرغم من غياب الاكتتابات العامة لأكثر من عام ونصف العام، قال مطر : من المتوقع ان نرى عودة للاكتتابات العامة في الدولة خلال عام 2010 بما يترواح بين 3 و 4 اكتتابات فقط خلال النصف الثاني من العام وبأحجام أقل نسبياً مقارنة بعام 2008 وأقل بشكل كبير مقارنة بعام 2007 الذي شهد اكتتابات عامة كبيرة من ضمنها اكتتاب كل من شركة دبي العالمية والعربية للطيران وشركة ديار.
أما بالنسبة إلى إصدارات السندات، فقد توقعت شعاع كابيتال ان تلعب هذه الإصدارات دوراً أساسياً حيث سيكون أثرها ملموساً في السوق خلال عام 2010 خاصة بعد إنجاز إعادة هيكلة ديون شركة دبي العالمية.
القطاع المصرفي
وفيما يتعلق بالقطاع المصرفي اشارت الرؤية الاقتصادية لشعاع كابيتال الى انه نظراً للتحديات التي واجهت القطاع المصرفي في العام الماضي، فان من المتوقع أن يشكل العام الحالي مرحلة صعبة لهذا القطاع في دولة الإمارات، إذ أن التعافي الاقتصادي المتوقع لا يعني بالضرورة انتهاء أزمة السيولة المالية أو تحسن نوعية الأصول.
وتوقعت الدراسة السنوية التي تجريها شعاع كابيتال ان ينمو إجمالي الودائع بنسبة 8% في العام الحالي، مما يضيف سيولة صافية قدرها 84 مليار درهم، وذلك بالتزامن مع تراجع في أنشطة الإقراض لتحقق نمواً بنسبة 6% فقط، إذ يتوقع أن تكون البنوك انتقائية في تطبيق سياسات الإقراض. وقال مطر انه :” بينما نقدر تراجع صافي عوائد أرباح البنوك بنسبة 15% في نهاية العام المالي 2009، نتوقع أن تشهد البنوك ارتفاعا قدره ما بين 8 ـ 10 % خلال عام 2010 وهو ما يعد زيادة نسبية. كما اننا نتوقع ان تتفاوت هذه الزيادة بين بنوك الإمارات، حيث ستحظى بنوك أبوظبي بالنسبة الأعلى.
هاجس العقارات
وفيما يتعلق بالقطاع العقاري قال مطر:”ان توقعاتنا السابقة حول القطاع العقاري كانت مفاجأة للعديد، حيث أشرنا إلى انخفاض أسعار العقارات عن مستوياتها القياسية لتتدنى بنسبة 60%، لافتا الى انه وبعد مرور عام على إصدار الرؤية لعام 2009، فإن معظم التوقعات التي وردت بخصوص هذا القطاع قد صحت إلى حد كبير.
وفرة المعروض
ورجح التقرير أن يشهد القطاع العقاري السكني في أبوظبي انخفاضاً أكبر من حيث وفرة الوحدات السكنية في المستقبل القريب، مشيرا الى أن النمو الاقتصادي القوي للإمارة سوف يسهم في ارتفاع عدد السكان وهو ما سيؤدي في نهاية المطاف إلى ازدياد الطلب على الوحدات السكنية. وبالتالي، فإن الطلب سيزداد في سوق يعاني من عرض قليل وعدد محدود من الوحدات السكنية.
ولفت التقرير الى انخفاض معدل الإيجار السنوي للعقود الجديدة بحوالي 20 % منذ منتصف 2008 وحتى نهاية 2009 حيث وصل إلى معدل سنوي يتراوح بين 100 -120 درهما للقدم المربع ويتوقع ان يحافظ على مستواه خلال السنة الحالية.
أما بالنسبة للمساحات المكتبية في العاصمة، فقد ظلت محدودة في العام المنصرم مع نسبة إشغال تتراوح ما بين 95 ـ 98 %. وبالرغم من ذلك، فقد تراجعت معدلات الإيجار للعقود الجديدة بنسبة تتراوح بين 15 -20%، بينما تراجعت قيمة هذه الأصول بنسبة تتراوح بين 35 ـ 40% متأثرة بالانخفاض الذي شهدته دبي.
وتوقع أن يستقر معدل إيجار المساحات المكتبية في المستقبل على مستواه الحالي والذي يتراوح بين 260 و 310 دراهم للقدم المربع.
أما بالنسبة إلى قيمة العقارات في المناطق الحرة والتي ستنجز قريباً، فتوقع التقرير أن تشهد ارتفاعاً نسبياً بنحو 5 ـ 10 % لتبلغ حوالي 1،470 ـ 1،540 درهم للقدم المربعة.
كما توقع ان تسجل أبوظبي ارتفاعاً قوياً في إجمالي الناتج المحلي وعدد سكانها وهو ما سيدفع الشركات المحلية والإقليمية والعالمية إلى الاستفادة من الفرص التي سوف تتيحها الإمارة، مرجحا أن يرتفع عدد الوحدات السكنية بحوالي 23 ألف وحدة سكنية يتم انجازها خلال السنتين القادمتين، وأن يتم تسليم نحو 6.2 مليون قدم مربع من المساحات المكتبة خلال الفترة ذاتها.
الوحدات الشاغرة
ورجح تقرير شعاع كابيتال ان ينخفض عدد سكان دبي بنسبة تقارب 3.6% خلال العام الحالي، مشيرا الى ان الارتفاع المتوقع في أعداد الوحدات السكنية خلال هذا العام وانخفاض عدد السكان سيؤديان حتماً إلى نتيجة واحدة وهي ازدياد الوحدات الشاغرة.
واوضح مطر انه:” إذا أخذنا بالاعتبار استمرار اتساع الهوة بين العرض والطلب من جهة ومحدودية السيولة وارتفاع معدل الفائدة من جهة أخرى، فانه من المتوقع ان لا نشهد تحسناً في قيمة الأصول العقارية خلال عام 2010. وفي الواقع، نتوقع تراجعاً إضافياً بنسبة 10 % في الإيجارات وقيمة الأصول بحيث يتراوح معدل الإيجار السنوي بين 55 و60 درهما إماراتيا للقدم المربعة ويتراوح معدل البيع السنوي بين 800 إلى 850 درهما للقدم المربعة.
وفي هذا الإطار، فإن الإيجارات وقيمة العقارات في كل من “إنترناشونال سيتي” و”ديسكفوري جاردنز” ستكون أقل من المعدل المذكور بشكل كبير، بينما ستحافظ أسعار منطقة برج خليفة على مستوى أعلى من المعدل.
واشار التقرير الى انه وفي الوقت الذي توجهت فيه الأنظار إلى انخفاض قيمة الوحدات السكنية، فقد شهد قطاع المكاتب أيضاً انخفاضاً حاداً خلال العام المنصرم.
ولفت الى ان ارتفاع العرض في هذا القطاع من جهة وتوقعات انخفاض إجمالي الناتج المحلي لإمارة دبي من جهة أخرى، سوف يسهم في ارتفاع عدد المكاتب الشاغرة خلال عام 2010. وبناء عليه، فإنه من المتوقع ان ينخفض معدل الإيجار السنوي 10 % إلى 15 % من مستوياته الحالية البالغة 180 ـ 200 درهم للقدم المربعة وذلك بموازاة ازدياد المساحات المكتبية في الإمارة.
ورجح التقرير أن يتوفر في سوق دبي العقاري أكثر من 26،650 شقة وفيلا في العام الحالي، ليصل عدد الوحدات السكنية إلى حوالي 384،350 وحدة. كما توقع أن تتوسع المساحات المكتبية بـ6،8 مليون قدم مربعة في العام ذاته.
قطاع الاتصالات
وفيما يتعلق بقطاع الاتصالات رجح التقرير ان يواصل القطاع تحقيق أداء جيد مستنداً على نمو ثابت فاق كل التوقعات خلال عام 2009 وذلك بالرغم من تراجع وتيرة هذا النمو مقارنة بالأعوام السابقة، مشيرا الى ان التحديات التي نتجت عن التباطؤ الاقتصادي وعمليات الصرف وتدني عدد السكان وصعوبة بيئة الأعمال وغيرها من العوامل لم تؤثر في أداء قطاع الاتصالات الذي حقق نمواً في الإيرادات بـ7% بنهاية الأشهر التسعة الأولى لعام 2009 لتبلغ حوالي 23،4 مليار درهم.
حقق القطاع نمواً في الإيرادات بنسبة 27 % في عام 2008 ومعدل نمو سنويا مركبا نسبته 29% في الفترة الواقعة بين 2005 ـ 2009.
وتوقع التقرير أن يبقى قطاع الاتصالات في الإمارات محصوراً بشركتين فقط في المستقبل القريب حيث من غير المرجح دخول أي شركة ثالثة إلى هذا السوق، الامر الذي يدعم محافظة هذا القطاع على جاذبيته عند المستثمرين مع استمرار هذه الثنائية في السوق.

اقرأ أيضا

المزروعي: 160 مليار دولار استثمارات جديدة في مجال الطاقة