صحيفة الاتحاد

دنيا

ورشة «فن الإبرو» تستعيد إبداعات القدامى في الرسم على الماء

جانب من ورشة «فن الإبرو» من تنظيم إدارة الفنون بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة (الصور من المصدر)

جانب من ورشة «فن الإبرو» من تنظيم إدارة الفنون بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة (الصور من المصدر)

موزة خميس (دبي)
تنظم إدارة الفنون بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، وعبر مراكز الفنون المنتشرة في جميع مناطق الإمارة، ورشاً مستمرة ضمن برامجها الدائمة، ومن ضمن تلك الورش الفنية التي لها فوائد كثيرة خلال حياتنا اليومية «فن الأبرو»، وهو الرسم على الماء، وقد أشرف على هذه الورش محمد النوري، حيث شرح تقنيات «فن الإبرو» وكيفية إعداده والعمل به، ويعتبر الإبرو فناً تركياً له أصول شرقية فارسية، وله طابع خاص وفريد، إذ يعتمد على الذوق العالي والأساليب الفنية الرائعة، وهو يحتاج إلى الكثير من الصبر والحرفية.
مزج الألوان
ويقول محمد النوري، إن كل ورشة يتم تنظيمها تشهد إقبالاً كبيراً، لدرجة أن يبلغ عدد المشاركين أحياناً حوالي أربعين عضو، ويخبرنا عن بداية دخول هذا النوع من الفنون إلى الشارقة قائلاً: منذ عام 2003، دخل الإبرو ضمن منهاج الورش الفنية، من خلال مركز الشارقة للخط العربي، وهذا النوع من الفنون كان يستخدم لتغليف الكتب، ثم بدأ الخطاطون في إدخاله كخلفيات للخط، حيث يبدأ بالعزل وهو طريقة عمل الخط ثم عزله ثم تلوينه، ثم عكس العملية بطريقة مخالفة، حيث نجد أنها أصبحت لوحة بها خط ملون ضمن فراغات الحروف، وعند الحديث عن الإبرو نجد أنه ظهر منذ القدم في القرن العاشر في منطقة شرق آسيا، وأن الرحالة الأوربيون في القرن السابع عشر قد جمعوا الكثير من أوراق هذا الفن خلال رحلاتهم إلى الشرق الأوسط ونقلوها إلى بلادهم، وكما هو معروف أن كلمة إبرو تعني غيوماً وسحاباً وحاجب العين وماء الوجه وربما نسبة للإبرة التي تستخدم لمزج الألوان فوق سطح الماء، وكان هذا الرسم يستخدم في تزيين وتلوين أغلفة المجلدات والدفاتر والكتب ولوحات الخط الإسلامي.
تزيين اللوحات
ويضيف النوري: هناك من يقول، إن هذا النوع من العمل الفني اليدوي قد وجد في البداية في الأناضول، وتفيد المراجع الفرنسية أن أول اتصال للأوربيين به كان بعد فتح القسطنطينية عام 1453، ومن ثم تطور هذا الاتصال بشكل واسع خلال حكم السلطان سليمان القانوني في عهد الدولة العثمانية، وقد ارتبط هذا الفن بفن الخط العربي على مدى العصور والأزمنة المختلفة، حيث كان يتم استعماله لتزيين لوحات الخطوط أو لتغطية الفراغات الأربعة في كل ورقة، كما أن لوحات الإبرو بأشكالها المختلفة كانت تعلق على الجدران كما تعلق أي لوحة فنية.
وهناك من يعتقد أنه ظهر منذ القدم في القرن العاشر في منطقة شرق آسيا، ووصل إلى درجة النضج من وقتها حتى عصرنا هذا، ويعتمد على الصبر والذوق العالي والأساليب الفنية الرائعة، وهناك استخدامات له تمت في مراحل لاحقة، ومنها جلود المخطوطات القديمة من الداخل والكتب القديمة وغيرها، ومع مرور الزمن تطور وأصبح الكثيرون يصفونه بالورق المرمري في تركيا وبلاد فارس، كما تم تطويره في مناطق أخرى من العالم حتى أن الحرفيين في داكا كانوا قد اهتموا به.
تشكيلات فريدة
ويوضح النوري: عندما نرغب في تحضيره هناك طريقة خاصة له، حيث تعد مادة صباغية تنقع في سائل لزق، وتحرك الأوراق في الأصباغ لتشكل لوحات رخامية، وتتميز إبداعات الحرفيين باستخدام أسلوب التمشيط للسوائل الملونة على السطح، أو مسحها بأشكال مختلفة بحيث يتم ظهور تشكيلات فريدة ومختلفة على سطح السائل، ومن ثم وضع الورقة فوق السائل الذي يصبح مزخرفاً بكل حرص، وبالتالي يتم سحبها مع تشكيلاتها الزخرفية وتعليقها لتجفيفها تحت الشمس، وهذا الورق الذي يصبح شكله مرمريا رائعا، يستعمل في الغالب لتزيين الكتب وأغلفتها وأطراف بعض النصوص، وقد أُستخدم الإنرو في تلوين بعض الصور الفارسية، وكان يتم التحكم في حركة السوائل الزخرفية من خلال طرق عدة، كإلقائها بطريقة عشوائية لتشكل دوائر مختلفة، ومن ثم يتم سحبها بواسطة إبرة معدة لهذا الغرض، وتحرك الأبرة بطرق مختلفة بهدف تشكيل تصميمات نباتية أو رسم الزهور بألوان مختلفة. أما خطاطو القرون الماضية، حسبما يقول النوري، فكانوا قد استخدموا تقنية تنفيذ كتاباتهم فوق الورق المرمري، وحرصوا على استخدام الألوان الزاهية المختلفة في تكوينها، بهدف إضفاء لمسة جمالية عليها، وقد حظي فن الإبرو بأهمية قصوى بين الفنون الإسلامية.
وأروع ما كان ينجز من أعمال الأرابيسك المرمري هو تشكيل لتخيلات كاملة، حيث كانت تظهر على الورق وخلال كل ذلك حرص الحرفي إلى الوصول إلى قمة إبداعه في هذا المجال، بإبراز المهارات التي يمتلكها ومن خلال التقنيات والإبداعات، التي تظهر جمالية الألوان النباتية الطبيعية.