الاتحاد

دنيا

سنة أولى أمومة


تحقيق ـ ريم البريكي: 'عيد سعيد يا أمي' هي أغلى ما يمكن أن تتلقاه الأم من طفلها او ولدها، إنها الكلمات التي تشدو بها حناجر الأطفال في الواحد والعشرين من شهر مارس كل عام، وتصحبها قبلات وباقات زهور تعبيرا عن حب قديم بين أم وطفلها·· حب نشأ وتخلق منذ أن كان في أحشائها يشاركها طعامها وشرابها ولحظات فرحها وألمها·
واليوم في عيد الأمهات هناك مفاجآت تنتظرها كل أم من فلذات أكبادها، وفي تحقيقنا التالي نسلط الضوء على بعض من تحضيرات الأطفال لعيد الأم، وكيف يهتمون بهذه المناسبة، وإذا كانت الكلمات تسعد الأمهات فما بالنا حين تقال تلك الكلمات الرقيقة للأم لأول مرة في حياتها وخاصة بعد ميلاد أول طفل لها·
شما وشقيقتها فاطمة أحمد الحوسني لا تبخلان بترديد كلمات الحب والاحترام لوالدتهما، فهذا ما تعلمتاه من الأسرة في المنزل، كما أن المعلمات بروضتيهما تعلمانهما كيفية التعبير عن ذلك الحب من خلال هدية يوصلها قلباهما قبل أيديهما· تقول شما: 'أحب ماما ولا أنتظر عيد الأم لأقدم لها هدية تسعدها في يوم واحد من السنة، ولكنني دائما أتذكر أمي'، أما والدتهما التي كانت ترافقهما في رحلة تسوقهما فتقول: ' نتعمد في المنزل تشجيع الصغار على احترام الوالدين وبالتحديد الأم ونوضح لهما مكانة الأم في ديننا الإسلامي من خلال الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة، ولا تقتصر صلة الحب والمودة على الوالدين بل تتعداهما إلى الأجداد، فأنا أعود أطفالي على أن ينادوا جدتهم بماما وليس جدتي لما تعطيه الكلمة من شعور بالحب الكبير لها'·
وتعتبر والدة شما أن الأسرة تلعب دورا في تعميق الحب بين الأطفال وذويهم وبالأم على وجه التحديد، وكما أن طفلتيها تحرصان على ترديد كلمات مثل: أحبك ماما دائما، ويقدمن لها الهدايا من الورد، ولا ينسين بالطبع والدتها فقد ورثتهما حب والدتها كما أنهن يرددن التحية كلما عادتا من روضتيهما'·
أسرة عبدالكريم هيثم ياسين كانت تتجول في أحد المراكز التجارية ومعهم والدته، يقول عبد الكريم: 'ما دام الحديث عن عيد الأم، فنحن هنا بالأساس لشراء هدية للوالدة التي طلبنا منها الذهاب معنا لشراء هدية بهذه المناسبة'·
ويضيف: كما أننا في الوقت نفسه نقوم بشراء هدايا لزوجتي، وهذا من قبيل التشجيع لأطفالي وتعويدهم على حب الأم وتقديرها'·
وتشاركه زوجته نسرين محمود الحاج الحديث في نفس الموضوع فتقول: 'إن الاحتفال بالأم لا ينبغي أن يرتبط فقط بمناسبة واحدة، وإنما من الواجب أن تكرم الأم دائما من قبل أبنائها بالحب والعطاء الدائم'·
عرفت طعم الأمومة
وعن إحساسها كأم لأول مرة تقول نسرين: 'كانت المناسبة تمر علي ولا أشعر بلذتها أو بطعمها ولكنني كنت أحس بأمي، وبعد أن أنجبت طفلي ريان وهو أول مولود لي تغير ذلك الإحساس، حيث أنني اليوم أشعر بقيمة الأمومة، والمناسبة التي تمر عليها ليحتفل بها العالم، وبت أشعر بحلاوة كلمة 'ماما' حين يناديني بها طفلي ريان، كما أنني حريصة على أن يعتاد طفلي على الشعور بالحب الذي أعطيه'·
وبين الشابة التي أصبحت أماً لأول مرة، والحماة سليمة عبد الله ثمة مشاعر لا تنسى مهما تقادم بها الزمان، فالأم التي باتت اليوم جدة تؤكد أن ميلاد ابنها عبدالكريم الذي هو اليوم أب لأسرة منحها شعورا عظيما بالأمومة لأول مرة جعلها تختلف عن سائر النساء ممن لم يتذوقن طعم الأمومة ولم يشعرن بحلاوتها، وتقول سليمة: 'اليوم ومع ميلاد حفيدي أشعر أنني لا زلت أما لطفل صغير هو ابن ابني فكما يقول المثل 'ما أغلى من الولد إلا ولد الولد'·
سعادة غامرة
مها درويش وزوجها وليد محمد يقولان: 'بميلاد طفلنا عمر تغيرت دنيانا إلى الأفضل، فالسعادة الغامرة التي شعرت بها مها عند ميلاد عمر أضافت إليها شعورا لم تكن تعيشه قبل مولده ألا وهو شعور الأمومة والإحساس بقيمة عيد الأم حين يمر عليها'· تقول مها: 'لقد شعرت بأمومتي منذ أول يوم علمت فيه بحملي، وأخذ هذا الشعور يزيد من تعلقي بجنيني الذي أخذت علاقتي تتطور به شهرا بعد الآخر ولكنه وصل إلى قمته بعد ميلاد عمر'·
ويعلق زوجها وليد أن عمر اليوم سيحتفل بعيد الأم، وسيلح علي لشراء هدية لوالدته بهذه المناسبة· و(يضحك الزوجين) ويتساءل وليد عن عدم الاحتفال بعيد الأب كما هو الاحتفال بعيد الأم، ولكن زوجته مها تجيبه مداعبة أن الأم أكثر اهتماما بطفلها، وجل وقت الطفل يقضيه بين أحضان والدته وليس والده·
تفوقه هديتي
طارق نبيل يحتفل بعيد الأم بالمدرسة ولا ينسى والدته حيث أنه يحضر لها الهدية، ولكن تلك الهدية لا تلتزم بوقت معين، كما يقول طارق، ويضيف في حب أمي كتبت العديد من الموضوعات الإنشائية التي عرضتها على والدتي، وتؤكد والدته التي كانت برفقته أن طارق يتذكرها دائما ويحرص على اختيار الهدية والتفنن في تغليقها، كما أنه عندما يكتب موضوعا يستمع بحرص إلى تعليقاتها على الموضوع الذي كتبه، والذي لا يرتبط بواجب مدرسي، وتقول والدته من خلال تبادلي الحديث معه أحاول أن أغرس في نفسه الكثير من مبادئ الاحترام والتقدير لكيان الأم، ودائما أحب أن أرسخ لديه القيمة العظيمة للأم والتي رسخ قواعدها ديننا الإسلامي من خلال ذكر آيات قرآنية فيها حث على طاعة الوالدين وعلو مكانة الأم عند الخالق، ومن خلال الأحاديث الشريفة المبينة لمكانة الأم، وتعتبر أم طارق أن أغلى هدية يقدمها طارق لها سنويا هي تفوقه ونجاحه بالمدرسة فهي ترى في ذلك النجاح ثمرة لجهودها في تربيته ومتابعته·
والمعلمات أيضاً
وتعتبر جيهان السيد سالم مناسبة عيد الأم من المناسبات الكبيرة التي لن نستطيع من خلالها تقديم ولو جزء بسيط مما قدمته أمهاتنا لنا، بالنسبة لولدي مازن فقد حرص والده على أن يعوده على الاحتفال بهذه المناسبة وشرح ما تعنيه هذه المناسبة، كما أنه يعوده على أن يختار الهدية بنفسه وهذا على الرغم من أن عمر طفلي مازن صغير جدا، وتقول لم يكتف مازن بشراء الهدية لي بل تذكر معلماته بالمدرسة وطلب من والده أن يشتري لكل واحدة منهن هدية، والغريب أنني لاحظت أنه على دراية بذوق معلماته وما يناسبهن·
وعن إحساسها بالأمومة لأول مرة تقول جيهان :' كنت أحس بأن العيد فقط لأمي ولكنني عندما رزقت بطفلي مازن شعرت بأن العيد لي أنا أيضا، ولكنني أحسست أكثر بوالدتي، ومدى ما تحملته من اجلي، ولهذا فأنني دائما ما اقوي علاقتي بطفلي وأشعره بأهمية والدته'·
جيهان الركبي عزباء وتعيش بعيدا عن والدتها تقول: 'أن يوما واحدا لا يكفي للاحتفال بعيد الأم، ولا يكفي لتكريم الأم لما قامت به من عمل، وتضيف جيهان: أن الاحتفال بعيد الأم هو رمز لكفاح تلك الأم وسعيها الدؤوب لتربية أبنائها وتشير إلى أن وجودها في الغربة لا يمنع أن ترسل لوالدتها هدية فقد اشترت لوالدتها هدية، بينما اشترت شقيقتها المقيمة بالمملكة العربية السعودية هدية أخرى وهو ما سيدخل الفرحة على قلبها·

اقرأ أيضا