الاتحاد

ثقافة

مفارقة بين طلائعية المسرح التونسي وغياب الحركة النقدية

جانب من المؤتمر (من المصدر)

جانب من المؤتمر (من المصدر)

تونس (الاتحاد)

عقد أمس الأول مؤتمر صحفي ضمن مهرجان المسرح العربي بتونس، خاص بمنشورات الهيئة العربية للمسرح، وهي خمسة إصدارات عن التجربة المسرحية التونسية الحديثة، وهي:«الإخراج المسرحي في تونس» للمخرج حمادي الوهايبي، و«المسرح التونسي.. مسارات حداثة» للدكتور عبد الحليم المسعودي، والإصدار الثالث بعنوان «مسرح العبث في تونس» للكاتبة ليسرى بن علي، أما الكتاب الرابع فهو بعنوان «خطاب الشخصية الهامشية في نصوص المسرح الجديد» لنسرين الدقداقي، والإصدار الخامس للكاتب رياض حمدي، ويحمل عنوان «الارتجال في المسرح التونسي».
في مستهل المؤتمر الصحفي قال الدكتور محمود الماجري، منسق الندوات الفكرية بمهرجان المسرح العربي: «أعبّر عن سعادتي بصدور خمسة كتب عن الحركة المسرحية في تونس، لأننا نعاني نقصاً فادحاً في الكتب التي تواكب مسيرة المسرح التونسي بالتاريخ أو النقد أو التحليل، في المقابل نشهد كثافة في الإنتاج المسرحي، ويعد مسرحنا رائداً في الوطن العربي وحتى في منطقة المتوسط...»
وأضاف الماجري أن هذه الكتب لم تأت مصادفة، بل هي تتقاطع وهي تعالج ممارسات ومظاهر في المسرح التونسي الحديث، وتقطع مع منطق صناعة الأوثان المسرحية التي أفرزها الإعلام وسوّق لها.
من جهته قال حمادي الوهايبي، صاحب كتاب «الإخراج المسرحي في تونس»، إن هذا الكتاب هو الأول في رصيده، وهو بحث قدمه لأطروحة دكتوراه ويتعلق بتجربته الإبداعية في مجال المسرح، ويضيف الوهايبي: «أعتبر نفسي من المحظوظين بالجمع بين البعد التنظيري والبعد التطبيقي، فالتنظير يفتح أمامنا آفاقاً جديدة، والتجارب المسرحية العالمية التي بقيت في الذاكرة، فهي التي رافقتها مسيرة نقدية وتنظيرية، فما كان ينقص رواد المسرح التونسي هو هذا البعد التنظيري».
وفي عملي هذا اخترت نماذج من المسرح التونسي وهي اختيارات لا تخلو من الذاتية، وهي تجارب المنصف السويسي والفاضل الجعايبي ومحمد إدريس وعز الدين قنون ورجاء بن عمار ونور الدين الورغي وصابر الحامي».
أما صاحبة كتاب «خطاب الشخصيات المهمشة» نسرين الدقداقي، فعبرت عن سعادتها برؤية بحثها يصدر في كتاب. وعن مضمونه قالت: «قمت بقراءات نقدية تحليلية، فيها مقاربة متعددة الاختصاصات، على نصوص المسرح الجديد، وما لاحظته أن القراءات التي اشتغلت على نصوص المسرح الجديد كانت من الخارج وليست من داخل العرض المسرحي، من جانبي قمت بقراءة هذه النصوص قراءة تحليلية، وقد استنتجت أن الشخصية هي العمود الفقري لنصوص المسرح الجديد وهي مختلفة عن ذلك البطل النبيل، لتكون شخصيات هامشية، ولم أر في ما كتب عنها تفسيراً هامشياً لهذه الشخوص بمفهومها الجمالي وليس بالمفهوم الاجتماعي...»
وقدم رياض حمدي كتابه «الارتجال في المسرح التونسي» بالقول: «نحن محكومون بالارتجال في المسرح التونسي وقد حاولت البحث في هذا المجال ليس بمفهومه اليومي، وإنما لمسار توليدي، وانتهيت إلى مفهوم الإنشائية الارتجالية».
ويؤكد الكاتب على أن الارتجال ليس نفياً وقتلاً للمؤلف، وإنما هو عملية عكسية تختتم بعرض نشاهده ونص نقرؤه.
وقالت مؤلفة كتاب «مسرح العبث في تونس من خلال تجربة الاقتباس»، الباحثة يسرى بن علي، إن الكتابة الدرامية هي التي تدفعني إلى التساؤل هل يؤثر الواقع على الكتابة، ومن هنا يأتي السؤال ما قيمة الاقتباس، تونسة أو مصرنة النص الأصلي. ومن أهم العوائق التي اعترضتني في بحثي هذا هو غياب أرشيف للمسرح التونسي يوفر للباحث النصوص التي يريد الاشتغال عليها.
وقال الدكتور عبد الحليم المسعودي، صاحب كتاب «المسرح التونسي ومسارات الحداثة»: «يهمني أن أكون باحثاً في علاقة المسرح والدولة، ويشهد لنا كتونسيين بأننا نقود القطرة في المسرح لأننا نقدم مسرحاً تقدمياً طلائعياً، وهو مسرح يقوم على قيم الحداثة والمواطنة، وكل هذه المبادئ التي تقوم عليها التجربة المسرحية موجودة في الدولة الحديثة، فالتجربة المسرحية شبيهة بدولتها».

اقرأ أيضا

بنكراد يكشف أسرار هيمنة الصورة على حياتنا