الاتحاد

عربي ودولي

الرئيس التونسي: الضالعون في الاشتباكات «إرهابيون»

محتجون يقذفون قوات الأمن التونسية بالحجارة في مدينة الرقاب أمس (ا ف ب)??

محتجون يقذفون قوات الأمن التونسية بالحجارة في مدينة الرقاب أمس (ا ف ب)??

تونس (وكالات)- حصدت المصادمات الدامية التي تشهدها تونس احتجاجاً على البطالة مزيداً من الضحايا، في وقت قال الرئيس التونسي زين العابدين بن علي أمس إن الضالعين في الاشتباكات مع الشرطة مدانون بارتكاب “عمل إرهابي”. ووعد بن علي بتوفير 300 ألف فرصة عمل جديدة قبل 2012. واعلنت الحكومة التونسية اغلاق جميع المدارس والجامعات حتى اشعار اخر.
وقتل عشرة أشخاص في الاشتباكات المستمرة أمس، بينما أصيب 10 آخرون بجروح خطيرة عندما فتحت قوات مكافحة الشغب النار “عشوائياً” على محتجين في أحياء شعبية بمدينة القصرين، التي تشهد منذ ثلاثة أيام أعمال عنف واحتجاجات اجتماعية، غير مسبوقة على خلفية البطالة وغلاء الأسعار. وقال مصدر طبي في المستشفى، لوكالة الأنباء الألمانية، “أكثر من عشرة قتلى وأكثر من عشرة جرحى حالاتهم خطيرة جداً، ولا أمل في أن يبقوا على قيد الحياة، استقبلهم المستشفى أمس مصابين بالرصاص وسيارات الإسعاف لا تزال تنقل المزيد”. وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، “عديد القتلى مصابون في الرأس والحلق والصدر، ما يعني أن إطلاق النار كان عشوائياً”. وأوضح أن أطباء المستشفى “اعتصموا أمام مقر المحافظة لمطالبة السلطات بتوفير معدات طبية وأدوية كافية لإسعاف العدد الكبير من الجرحى”. وقال “أمام توافد هذا العدد غير المسبوق من القتلى والجرحى على المستشفى لم يعد بإمكاننا أداء عملنا بشكل طبيعي، لم يعد لدينا دم، يجب توفير الدم والمستلزمات والتعزيزات الطبية فوراً”. وقال شاهدا عيان، طلبا عدم ذكر اسميهما، إن “قناصون من فرق مكافحة الشغب صعدوا فوق بنايات وصوبوا أعيرتهم النارية نحو محتجين وأردوهم قتلى”. وذكرت المحامية منية بوعلي أن “نحو 65 محامياً اعتصموا في مكتبة المحامين داخل المحكمة الابتدائية بالقصرين احتجاجاً على مواصلة رجال الأمن إطلاق النار على المدنيين”. وقالت إن المحامين: “سيواصلون الاعتصام خلال الأيام القادمة ما لم يتوقف إطلاق النار على المدنيين”. وأضافت أن مدينة القصرين تشهد الآن “حالة عصيان مدني بعد أن نزل الأهالي رجالاً ونساء وأطفالاً إلى الشوارع غير عابئين بتواصل إطلاق النار”، محذرة من “وقوع كارثة”. وكانت المدينة شهدت ليل السبت ونهار الأحد مواجهات عنيفة ودامية بين الأمن ومن تسميهم السلطات “مثيري الشغب والعنف”.
وقال شهود لرويترز إن المدن الإقليمية التي كانت مسرحاً لكثير من الوفيات في مطلع الأسبوع شهدت مواجهات جديدة، لكن ليس على نطاق ما شهدته الأيام الماضية. وفي مدينة القصرين قال شاهد إن جنازة لمدنيين قتلوا في مطلع الأسبوع تحولت إلى مواجهة مع الشرطة. وقال الشاهد محمد علي ناصري لرويترز عبر الهاتف من موقع الحدث “فتحت الشرطة النار في الهواء”. وفي بلدة الرقاب قال شهود إن جنازات لأناس قتلوا في اشتباكات سابقة تحولت إلى احتجاجات عنيفة أيضاً. وأبلغ كامل العبيدي رويترز عبر الهاتف قائلا انه في موقع الحدث ان “ الشرطة تطوق البلدة. يوجد الفا محتج في مواجهة في انحاء البلدة مع الشرطة التي تستخدم الغاز المسيل للدموع وتفتح النار”.
وفي العاصمة تونس التي لم تشهد اي عنف مما جرى في مدن اخرى شارك طلاب في مسيرة لاستنكار رد فعل الشرطة على اعمال الشغب. وقال مراسل لرويترز في تونس انه رأى عشرات من شرطة مكافحة الشغب يطوقون كلية بجامعة المنار في ضاحية من المدينة. وكان مئات من الطلاب داخل ساحة الكلية لكن الشرطة منعتهم من الخروج ومنعت ايضا الوصول للحرم الجامعي. لكن المتاجر في وسط تونس كانت مفتوحة لممارسة الاعمال. وفي المدن الاقليمية تالة والقصرين وسليانة والرقاب والمكناسي الاشد توترا قال سكان ان السلطات ارسلت شاحنات تابعة للجيش لتعزيز الشرطة.
وبعث الرئيس زين العابدين بن علي الذي يواجه اسوأ اضطراب خلال حكمه الممتد منذ 23 عاما رسالة تتسم بالتحدي في خطاب عبر التلفزيون وألقى باللوم على “اطراف اجنبية”. وقال ان الاحداث “قامت بها عصابات ملثمة أقدمت على الاعتداء ليلا على مؤسسات عمومية وحتى على مواطنين في منازلهم في عمل إرهابي لا يمكن السكوت عنه.” وألقى باللوم على “أطراف التطرف والإرهاب التي تسيرها من الخارج أطراف لا تكن الخير لبلد حريص على العمل والمثابرة”. وقال “وقد أخذت العدالة مجراها للتحقيق في ظروف وملابسات هذه الأحداث وتحديد المسؤوليات فيها”. ووعد بن علي بتوفير 300 الف فرصة عمل جديدة قبل 2012. واكد انه قرر “مضاعفة طاقة التشغيل وإحداث موارد الرزق وتنويع ميادينها ودعمها في كل الاختصاصات خلال سنتي 2011 و2012، وبذلك ترتفع طاقة التشغيل الإجمالية خلال هذه الفترة إلى 300 ألف موطن شغل جديد”.
وشدد ابن علي “إننا نقول لكل من يعمد إلى النيل من مصالح البلاد أو يغرر بشبابنا وبأبنائنا وبناتنا في المدارس والمعاهد ويدفع بهم إلى الشغب والفوضى، نقول بكل وضوح: إن القانون سيكون هو الفيصل”.
وفي تطور آخر أعلنت الحكومة التونسية أمس إغلاق المدارس والجامعات “حتى إشعار آخر”، وذلك في كافة أنحاء البلاد التي تشهد اضطرابات على خلفية البطالة منذ منتصف ديسمبر.
وأعلن مصدر رسمي تونسي أن وزارتي “التعليم العالي والبحث العلمي” و”التربية” قررتا “تعليق” الدروس بكافة مدارس البلاد وجامعاتها بداية من اليوم الثلاثاء. وذكرت وكالة الأنباء التونسية، “على إثر ما جدَّ من أعمال شغب بعدد من المؤسسات التربوية والجامعية، وفي انتظار التحقيق لتحديد مسؤوليات المتسببين فيها ومن قام بدفع التلاميذ الأبرياء والطلبة إلى أعمال التشويش وبث الفوضى بالشارع في بعض المناطق تقرر تعليق الدروس بكافة المؤسسات التربوية والجامعية بداية من اليوم. وسيتم الإشعار باستئناف الدروس وإجراء الامتحانات لاحقا”. وقال شهود عيان إن “الآلاف” من طلاب المدارس والجامعات التونسية بمختلف مناطق البلاد خرجوا أمس في مظاهرات ومسيرات “تضامنا” مع ضحايا المواجهات. وأكدت مصدر نقابي طلب عدم ذكر اسمه، لوكالة الأنباء الألمانية أن “المسيرات والتظاهرات التضامنية بدأت سلمية ثم تحولت إلى أعمال حرق وتخريب واعتداءات على أملاك عامة وخاصة وفوضى في الشوارع ومواجهات عنيفة مع الشرطة بعد أن انضم إليها عاطلون وعمال”. وأكدت الحكومة التونسية شرعية حركة الاحتجاج في تونس لكنها شجبت وسائل الإعلام واتهمتها “بالتضخيم” و”التهويل والتضليل” . وافاد بيان الحكومة ان “التظاهر والاحتجاج السلمي هو مسألة مقبولة وعادية ذلك أن حرية الرأي والتعبير في تونس مضمونة في القانون والممارسة. واضافت ان “ما هو غير مقبول بتاتا، قانونيا وإنسانيا، أعمال العنف والشغب التي يمارسها بعض الأفراد باستعمال الزجاجات الحارقة والرشق بالحجارة والعصي ومهاجمة المؤسسات والمرافق العمومية”.
الى ذلك طالبت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بإجراء تحقيق فوري ومستقل لتحديد المسئولين أمرا وتنفيذا عن سقوط ضحايا مدنيين بالرصاص الحي خلال المواجهات الدامية في مدن تالة والقصرين والرقاب.

اقرأ أيضا

"الانتقالي السوداني" يقيل وكيل وزارة الإعلام تلبية لمطالب المحتجين