الاتحاد

عربي ودولي

كلينتون: العقوبات الدولية تعرقل البرنامج النووي الإيراني

عبدالله بن زايد وهيلاري كلينتون قبيل تسجيل البرنامج في جامعة زايد بأبوظبي أمس (تصوير جاك جبور)

عبدالله بن زايد وهيلاري كلينتون قبيل تسجيل البرنامج في جامعة زايد بأبوظبي أمس (تصوير جاك جبور)

علي العمودي (أبوظبي) - اتهمت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أمس إيران بالوقوف وراء التوتر على الساحة اللبنانية، وفي المنطقة ككل بهدف إبعاد الأنظار عن أزمتها مع المجتمع الدولي جراء إصرارها على المضي في برنامجها النووي.
و خلال تسجيل برنامج حواري تلفزيوني لقناة «أم بي سي» حضره سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي وطالبات من جامعة زايد في أبوظبي قالت كلينتون «نعرف جيداً من الذي يدق طبول الحرب، ويجب أن نبذل كل ما في وسعنا لضمان عدم تحقق التحذيرات من نشوب نزاع إقليمي».
وأكدت كلينتون تمكن العقوبات الدولية المفروضة على إيران من عرقلة وإبطاء الجدول الزمني للبرنامج النووي. وشددت على ضرورة منع أية جهة خارج أو داخل لبنان من اتخاذ خطوات تزعزع الاستقرار. كما حثت الإسرائيليين والفلسطينيين على اتخاذ قرارات صعبة والدول العربية على بذل الجهود لإحياء عملية السلام. ودعت الدول العربية إلى تقديم مساعدات إلى شمال وجنوب السودان في حال انتهى الاستفتاء إلى إقامة دولتين. ودعت أيضاً إلى تحرك عربي - أميركي مشترك ضد التطرف. ونوهت بدور التعليم الجيد والمتميز في تحقيق التنمية، مشيدة بما حققته الإمارات ودول الخليج في هذا المجال، حيث توسعت مشاركة المرأة في مختلف مجالات العمل فكان منها الوزيرة والسفيرة والنائب في البرلمان.
الملف النووي الإيراني
وقالت كلينتون حول خيارات بلادها في التعامل مع الموقف الإيراني المتصلب بشأن الملف النووي “لدينا فرصة جديدة لإقناع الإيرانيين خلال اجتماعات الجولة الجديدة لمجموعة (5+1) وإيران في إسطنبول في 21 يناير، وتذكيرهم بالتزاماتهم كدولة موقعة على معاهدة عدم الانتشار النووي”.
وأكدت أن العقوبات الدولية المفروضة على طهران بدأت تؤتي ثمارها لا سيما في عرقلة تقدم البرنامج النووي، وقالت: “إن طهران تواجه مشكلات تكنولوجية عطلت جدولها الزمني.. إننا بالتالي نلاحظ بعض المشكلات في إيران، لكن السؤال الحقيقي الآن هو كيف نقنع إيران بأن الأسلحة النووية لن توفر لها مزيداً من الأمن ولن تجعلها أكثر قوة، بل العكس تماماً؟”.
ورأت كلينتون أن نجاح إيران في مساعيها لامتلاك قدرات نووية عسكرية لن يجلب لها الأمن، بل سيتسبب في إطلاق سباق تسلح نووي في المنطقة؛ لأن الدول الأخرى ستشعر أيضاً بأن من حقها امتلاك سلاح نووي. واستطردت قائلة: “إننا نعرف جيداً من الذي يدق طبول الحرب في المنطقة، ويجب أن نبذل كل ما في وسعنا لضمان عدم تحقق التحذيرات من نشوب نزاع إقليمي”. وأضافت “من المهم للغاية أن نفكر في الكارثة التي ستحدثها الحرب على الجميع.. الحرب ليست حلاً للمشكلات التي تعانيها المنطقة”.
وكانت كلينتون أبلغت الصحفيين المرافقين لها في جولتها الخليجية التي تشمل سلطنة عُمان وقطر بأنها لا تريد أن ينخدع أحد بتحاليل أجهزة استخبارات، وقالت: “إننا ننتظر من شركائنا الذين يشاطروننا قلقنا من إيران أن يواصلوا التركيز أكثر ما يمكن، وأن يبذلوا قصارى جهودهم للمساعدة على تطبيق العقوبات”. وذلك رداً على ما أعلنه الرئيس السابق لجهاز “الموساد” مئير داغان بأن هجوماً إسرائيلياً على المنشآت النووية الإيرانية لا مبرر له في هذه المرحلة؛ لأن طهران لن تتمكن من حيازة قدرات نووية قبل 2015.
الأزمة اللبنانية
وقالت كلينتون: “إنها تشعر بقلق شديد من محاولات زعزعة لبنان، وإنها بحثت التطورات خلال لقائها رئيس الوزراء سعد الحريري في نيويورك الجمعة الماضي. وأضافت رداً على سؤال بشأن الأزمة السياسية “إن كل الدول العربية والأطراف الدولية متفقة بشأن الاستقرار في لبنان، وإن بلادها تعمل مع السعوديين والفرنسيين والمصريين وغيرهم لمحاولة ضمان استقرار لبنان ومنع أية جهة خارجية أو أية جهة داخل لبنان تأخذ تعليماتها من جهات خارجية من اتخاذ أية خطوات يمكن أن تزعزع استقرار لبنان وربما تتسبب في نشوب نزاع”.
استفتاء جنوب السودان
ورداً على سؤال بشأن استفتاء تقرير المصير في جنوب السودان، أشادت وزيرة الخارجية الأميركية بالحكومة السودانية لسماحها بإجراء الاستفتاء، ودعت الدول العربية إلى تقديم المساعدة للجانبين. وقالت “أشيد بحكومة الخرطوم لموافقته عام 2005 على السماح لسكان الجنوب التصويت لتقرير مصيرهم”. وأضافت “إن الاستفتاء يمكن أن يشكل مثالاً رائعاً على النتيجة السلمية لنزاع طويل”.
وقالت كلينتون “إن الشطرين الشمالي والجنوبي من السودان سيحتاجان إلى الكثير من الدعم”. وأضافت “إذا صوت جنوب السودان على أن يكون له دولته الخاصة به كما هو متوقع، فآمل أن نقدم نحن جميعاً في المنطقة الأوسع، وبالتأكيد في الولايات المتحدة، المساعدة”، مشيرة إلى أن الجنوب “الفقير جداً” يحتاج إلى استثمارات في البنية التحتية والمدارس والمستشفيات، والشيء نفسه للشمال الذي يحتاج أيضاً إلى استثمارات. وأضافت “أعتقد أن علينا جميعاً العمل مع شمال السودان والاستثمار فيه حتى يلمس فوائد العمل الشجاع جداً الذي قام به”. واستطردت قائلة “لذلك دعونا نعمل معاً لمساعدة الحكومة في الخرطوم والحكومة في جوبا على تقديم الأفضل لشعبيهما”.
السلام في الشرق الأوسط
وفيما يتعلق بتعثر جهود تحقيق التسوية والسلام في الشرق الأوسط، حثت وزيرة الخارجية الأميركية الدول العربية على بذل الجهود لإحياء عملية السلام المتوقفة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وذلك من خلال تسوية أوسع وأشمل للصراع تستند إلى مبادرة السلام العربية التي طرحها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز عاهل المملكة العربية السعودية.
وأكدت كلينتون التزام الإدارة الأميركية بحل الدولتين كوسيلة لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط، مشددة في الوقت نفسه على التزام بلادها بإقامة دولة للشعب الفلسطيني وضمان أمن الشعب الإسرائيلي. ونوهت بحاجة الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس وزرائه سلام فياض إلى دعم المجتمع الدولي لمواصلة جهود بناء الدولة الفلسطينية التي وصفتها بأنها عمل صعب للغاية.
وقالت إن على كلا الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي اتخاذ قرارات صعبة للغاية في هذا الصدد، مشيرة إلى أن زوجها الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون اقترب كثيراً جداً من حل النزاع في عام 2000، ولكن الرئيس الراحل ياسر عرفات أبلغه بعد خروجه من البيت الأبيض بأنه مستعد للاتفاق ورد عليه بيل بأنه لم يعد في البيت الأبيض”. وقالت “لو أننا نجحنا آنذاك لتأسست الدولة الفلسطينية منذ 10 سنوات”.
وأكدت كلينتون أن الإدارة الأميركية تعمل طوال الوقت من أجل محاولة بناء ذلك المستوى من الثقة بين الطرفين ليتمكنا من اتخاذ قرار”. ووصفت مبادرة السلام العربية بأنها وثيقة في غاية الأهمية، مشيرة إلى التقدم الذي أحرزه الفلسطينيون في بناء دولتهم بحسب ما أكد تقرير البنك الدولي العام الماضي، مضيفة “أنه لو التزم الفلسطينيون بالمسار الحالي لكانوا مستعدين لإقامة دولتهم في غضون عامين”.
مكافحة الإرهاب والتطرف
وشددت كلينتون على دور التعليم والتعاون الدولي في دحر الإرهاب والتصدي للتطرف، وخلق تفاهم أفضل بين شعوب العالم، خصوصاً في العلاقة بين الولايات المتحدة والعالم العربي والإسلامي. ودعت إلى تحرك مشترك للعرب والأميركيين لمواجهة التطرف. وقالت “لدينا تطرف في بلادنا استهدفت النائبة الأميركية جابرييل جيفوردز وهي عضوة ممتازة وشجاعة في الكونجرس”. وقالت “بدلاً من البقاء بعيدين، علينا العمل لمنع الإرهابيين في أي مكان وحيثما وجدوا من ارتكاب أعمال عنف. هذا ما يحتاج العالم لسماعه”. وتابعت “ما نحتاج لعمله هو القول بكل وضوح إن التطرف لا يمثل لا المبادئ والقيم العربية ولا الأميركية”، وأسفت لأن “صوت المتطرفين يسمع أحياناً على التلفزيون”.

اقرأ أيضا

مقتل متظاهر خلال احتجاجات في جنوب العراق