الاتحاد

ثقافة

مثقفون يؤكدون أهمية دور المؤسسات الثقافية في نهضة مصر

(من اليمين) عزب وأبوغازي وعرب والشلق خلال الندوة

(من اليمين) عزب وأبوغازي وعرب والشلق خلال الندوة

خصص معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام محوراً من أنشطته وندواته للاحتفاء بمرور 50 عاماً على تأسيس وزارة الثقافة المصرية وكانت أولى الندوات بعنوان ''نشأة المؤسسات الثقافية الحديثة في القرن التاسع عشر'' وأكد خلالها المشاركون أن تاريخ مصر الحديث يبدأ مع تجربة محمد علي وصعوده إلى السلطة، أي منذ عام ·1805وعلى دور المؤسسات الثقافية في نهضة مصر·
وقال مدير الندوة الدكتور صابر عرب رئيس دار الكتب والوثائق القومية المصرية ان محمد علي كان لديه مشروع بناء مصر، أما الخديو اسماعيل فقد كان مشروعه ثقافياً بالمقام الأول، لذا ظهر وازدهر التأليف والترجمة والنشر في عهده، وتشكلت ملامح القرن التاسع عشر الثقافية على يديه، وظهرت الصحافة وتأسست دار الكتب وغيرها·
ووصف أستاذ التاريخ الحديث الدكتور أحمد زكريا الشلق القرن التاسع عشر بأنه قرن التحديث، وقد ارتبطت الثقافة بالتحديث ويفرق بين المؤسسات بمفهوم القرن التاسع عشر والمؤسسات بمفهوم القرن العشرين وما جاء بعده، في القرن العشرين، المؤسسة تعني وجود كوادر وظيفية وإدارية رسمية في المقام الاول، وبهذا المعنى فإن الثقافة المؤسسية لم تنشأ في القرن الـ19 ، ولكن كانت هناك مشروعات يمكن ان تعتبرها مؤسسات، بل هناك بعض الافراد يمكن ان تعتبر كلا منهم مؤسسة أمثال رفاعة الطهطاوي وعلي مبارك وأمين سامي ·
وهناك علامات توقف عندها الشلق، مثل مدرسة الألسن التي تأسست في عهد محمد علي وقام عليها رفاعة الطهطاوي· والمدرسة تأسست لأغراض عملية كي تعد مترجمين وترجمة كتب في تخصصات الصناعة والزراعة والطب، ومجالات الجيش وأسلحته المختلفة، ومع ذلك فقد فتحت الباب واسعا لترجمة كتب وأعمال أدبية وفكرية وتأسست مدرسة دار العلوم وكان ملحقا بها قاعة للمحاضرات العامة كانت مفتوحة للجمهور كي يستمع إلى محاضرات ألقاها الشيخ المرصفي والشيخ محمد عبده وغيرهما·
من جانبه توقف الدكتور خالد عزب عند عام 1820 حين شرع محمد علي في إنشاء مطبعة بولاق، فقد كان إنشاء المطبعة حدثاً ثقافياً، حيث أدت الى انتشار وإتاحة المعرفة في زمن المخطوطات عندما كانت هناك ندرة واحتكار للمعرفة لكن انتشار الطباعة أتاح ان يكون من كل كتاب ما بين خمسمئة إلى ألفي نسخة، وعرفت مصر ظاهرة ان ينفق الاثرياء على طباعة الكتب لإتاحتها، وأول مكتبة لبيع الكتب كانت في حي الحسين في ستينيات القرن التاسع عشر، وكانت الكتب تباع فيها للموظفين بالتقسيط، وأدت مطبعة بولاق الى الارتقاء بالخط العربي، وترتب عليها إنشاء الوقائع المصرية التي تكون فيها جيل من الازهريين انتقلوا بثقافتهم كي يصيروا زعماء تحديث وتجديد·
وقال عزب '' لقد ظهرت الطباعة في حلب وبيروت قبل ان تظهر في مصر، لكنها هناك لم تحدث نفس الاثر لان الطباعة في الشام ظهرت بالأديرة فكانت تصدر كتب في الديانة المسيحية، للرهبان ولرجال الكنيسة فقط، ولم تكن متاحة لعموم المسيحيين، بينما مطبعة بولاق ارتبطت بصحيفة الوقائع وطباعة الكتب المدرسية، ولأن محمد علي كان صارماً فقد تميز إنتاج مطبعة بولاق من الكتب بالدقة الشديدة، وندرة الأخطاء مما حقق لها سمعة متميزة حتى ان تركيا كانت تستعين بمطبوعات مطبعة بولاق رغم ان الطباعة في اسطنبول سبقت بولاق·
واعتبر الدكتور عماد أبو غازي أستاذ الوثائق أن إنشاء المؤسسات الثقافية ضرورة من ضرورات إنشاء وبناء الدولة القومية، واضاف ''وبالتأكيد فإن دولة محمد علي كانت دولة قومية، فقد جاء الى الحكم باختيار أعيان المصريين عام 1805 وهم الذين فرضوه على السلطان العثماني''

اقرأ أيضا

الشعر النبطي.. خزّان الحياة البدوية