الاتحاد

الرياضي

شجعتُ ميلان على زيارة الإمارات·· ودبي مكان مثالي للمعسكرات

جوفاني تراباتوني مدرب اقترن اسمه بالألقاب والبطولات وقيادة أشهر الفرق العالمية·· نجح خلال مسيرته الوردية في أن يكون أكثر المدربين الأوروبيين تتويجاً بالألقاب حيث حصد بطولة الدوري الإيطالي سبع مرات وكأس إيطاليا مرة واحدة والدوري والكأس الألمانية والدوري البرتغالي والنمساوي وكأس السوبر الأوروبية ودوري أبطال أوروبا وكأس القارات وكأس الكؤوس وكأس الاتحاد الأوروبي·
صاحب الـ 69 عاماً بدأ مشواره كلاعب في أي سي ميلان الإيطالي ثم انطلق في عالم التدريب من نفس النادي وبدأ قصة نجاح جال خلالها العالم وقادته إلى اكبر القلاع الكروية العريقة بتدريب يوفنتوس ثم الانتر الإيطاليين وبايرن ميونخ الألماني وفيورنتينا الإيطالي وبنفيكا البرتغالي وشتوتجارت الألماني إلى أن حط به الرحال أخيرا في ريد بول سالزبورج النمساوي والذي قاده العام الماضي إلى الفوز بدرع الدوري·
''الاتحاد الرياضي'' التقاه في دبي خلال المعسكر الشتوي لناديه الجديد حيث حرص على أن تكون الإمارات نقطة بداية مشوار الدفاع عن لقبه بعد أن سبق وعسكر مع نادي شتوتجارت في دبي·· خضنا معه في العديد من المواضيع الشائقة فاتسع صدره لكل أسئلتنا وأجاب بكل ثقة كاشفاً عن وجهات نظر دقيقة في العديد من القضايا الكروية ومتحدثاً عن واقع اللعبة ومستقبلها في العالم·
ولأن الحوار أجريناه هذه المرة على ضفاف البحر وعلى مشاهد خلابة لمدينة دبي انطلق حديثنا عن سبب تعلقه بدبي واختياره إقامة المعسكر الشتوي الأول لفريقه الجديد ريد بول سالزبورج في دبي فأجاب: دبي مدينة هادئة وجميلة تملك التجهيزات والملاعب الحديثة وتوفر كل الظروف الايجابية لإقامة المعسكرات حيث اعتبرها مدينة مثالية للتحضيرات وهي الأفضل حسب رأيي في العالم باعتبارها أصبحت مركزاً عالمياً لمعسكرات الفرق الكبرى·
وأكبر دليل على ذلك العدد الكبير من الفرق العالمية الكبرى التي توجد في دبي خلال هذه الفترة مما يعكس الرغبة الواضحة في الاستفادة من هذه الأجواء المميزة·· كما أود أن أشير الى أنني شجعت مسؤولي نادي ميلان الإيطالي على رحلة دبي الأخيرة حيث أكدت لهم نجاح الزيارة والاستفادة الكبيرة التي سيجنيها الفريق باعتباري احد سكان ميلانو وتربطني علاقة وطيدة مع مسؤولي النادي الذي لعبت فيه وانطلقت منه في مشوار التدريب أيضاً·· وزيارتي الى دبي هي الرابعة حيث سبق وأن قدت نادي شتوتجارت الألماني لإقامة معسكراته في دبي واليوم أقود فريقاً جديداً هو ريد بول سالزبورج الذي جاء من اجل استغلال الأجواء المميزة والاستعداد جيداً لحملة الدفاع عن لقب الدوري وخوض عدد من المباريات الودية مع أندية قوية موجودة بالإمارات ·
وبعد سلسلة من المحطات المميزة مع عدد من الأندية العالمية سألناه عن أقوى الدوريات التي استمتع بالعمل فيها أجاب: في الحقيقة الدوريات مختلفة من دولة إلى أخرى لكن يبقى الدوري الإيطالي والأجواء الممتعة التي عشتها مع عدد من الفرق الشهيرة مثل ميلان واليوفنتوس والانتر راسخة بقوة في ذاكرتي كما أن الدوري الألماني يتميز بالقوة أيضاً وتعرفت إلى واقع جديد في كرة القدم عندما دربت بايرن ميونخ وشتوتجارت·· أما فيما يخص المرحلة الحالية التي أعيشها في الدوري النمساوي فيجب الاعتراف بأن المستوى أقل من بقية الدول الأوروبية المجاورة لأن الدوري يفتقد إلى النجوم الكبار والمشاهير حيث يبحث هؤلاء عن الأموال الطائلة والشهرة الواسعة والظهور الإعلامي·· وكما نلاحظ اليوم فإن عدداً محدوداً من الفرق الأوروبية أصبح يحتكر أغلب النجوم العالميين من مختلف القارات الأمر الذي جعل المتابعة الجماهيرية للكرة تقتصر على دول قليلة معينة·
اكتشاف نجوم المنتخب الإيطالي
على عكس النجاحات الكبيرة التي حققها تراباتوني مع الفرق إلا أن قيادته لمنتخب ايطاليا خلال الفترة من عام 2000 إلى 2004 لم تكن ناجحة بل مخيبة للآمال من خلال فشله في تجاوز الدوري الثاني مع الآزوري خلال مونديال اليابان وكوريا الجنوبية والخروج من الدور الأول في بطولة أمم أوروبا فسألناه عن أسباب فشله فقال: في البداية لا اعتبر مرحلتي مع المنتخب الإيطالي فاشلة لأنني عملت في مرحلة صعبة كانت تمر بها الكرة الإيطالية وهي التي تزامنت مع نهاية جيل كبير من اللاعبين وصعود عناصر جديدة تلعب لاول مرة·· حيث نجحت في إدخال سبعة او ثمانية لاعبين جدد إلى القائمة فتألقوا وخطفوا الأضواء فيما بعد وقادوا إيطاليا إلى الفوز بكاس العالم الأخيرة 2006 ·· ومن بين هؤلاء اللاعبين اذكر كامورانيزي ولوكا توني الذي كان يلعب بالدرجة الثانية وقتها وزامبروتا وجاتوسو ونيستا وجيلاردينو وبيرلوتا وبالتالي منحت نخبة من اللاعبين المميزين فرصة الانضمام الى المنتخب واخذ مكانهم في القائمة·· لذلك فإن تتويج إيطاليا بكأس العالم هو أشبه بحصاد العمل الذي بذلته لأربع سنوات كاملة حيث قدمت للكرة الإيطالية مواهب جديدة برزت وأصبحت اليوم نجوم المنتخب·
حقيقة شغب الملاعب
كثرت في السنوات الأخيرة أعمال العنف في الملاعب الإيطالية ووصل الأمر الى حد وفاة احد المشجعين في بداية الموسم الحالي فسألنا تراباتوني عن أسباب هذه الظاهرة الأخيرة ومدى تأثيرها على اللعبة فأجاب: للأسف العنف غزا الملاعب الإيطالية بشكل يدعو للحيرة في السنوات الأخيرة وأصبح من غير المعقول تسجيل حالات وفيات في كل موسم·· وأضرت هذه الظواهر السلبية بصورة الكرة الإيطالية وأصبحت تهدد سير اللعبة في مختلف الأندية·· وشخصياً اعتبر أن هذه الظاهرة تعود إلى أسباب اجتماعية بحتة لأن الملاعب تحولت في الفترة الأخيرة الى متنفس للجماهير من أجل التعبير عن غضبها وسخطها من الحالة الاجتماعية التي تعيشها·· وكما نعلم فإن الملاعب أصبحت الملاذ الوحيد للجماهير في نهاية الأسبوع مما يجعل المدرجات مهددة بالانفجار في أي لحظة من تأثير الظواهر الاجتماعية السلبية·· واعتقد أن الحل يكمن في إيجاد متنفسات أخرى تعبر فيها الجماهير عن مشاكلها لا أن تتحول الرياضة إلى مسرح للعنف وأن تدفع كرة القدم الثمن وتتأثر الأندية والجماهير من ذلك·· وأقولها بصراحة لقد تعبنا من هذه المشاكل ونريد حلاً جذرياً من الحكومة الإيطالية ينهي شغب الملاعب ويعيد للمدرجات أجواءها العادية ·
أمم أوروبا بين إيطاليا والمانيا
بعد أشهر قليلة تقام بطولة أمم أوروبا لتضع المنتخب الإيطالي في اختبار صعب بعد فوزه بلقب كأس العالم الأخيرة المانيا 2006 فسألناه عن توقعاته لأجواء المنافسة والمنتخب الأقرب للفوز بالكاس فقال: كأس أمم أوروبا 2008 ستكون قوية وعلى أعلى مستوى بفضل المستوى الطيب لعدد من المنتخبات الكبيرة بالقارة، لكن الوجه الحقيقي للمنتخبات لن يظهر الآن وإنما قبل انطلاقة الحدث بأيام قليلة حيث ستحدد اللياقة البدنية مدى جاهزية اللاعبين لتقديم عروض قوية لأن عدداً كبيراً من الدول تصطدم بإرهاق لاعبيها بعد موسم طويل ومتعب·· وشخصياً أرى أن إيطاليا مرشحة بقوة للمنافسة على اللقب إلى جانب ألمانيا وإسبانيا التي بدأت تعود بقوة على الساحة·
وحول دوري أبطال أوروبا الذي فاز به فريقه السابق أي سي ميلان قال: اعتقد ان الانتر هو الأقرب هذا الموسم للفوز بدوري أبطال أوروبا لأنه الأفضل حاليا ويضم نخبة من اللاعبين المميزين من أصحاب الخبرة والشباب المميزين·· اما ميلان فسيواجه صعوبات كبيرة خاصة وان عامل السن يعوق الفريق باعتباره أصبح مهدداً بالشيخوخة ولم يظهر بعد بطولة العالم للقارات في أفضل حالاته لأنه مطالب بتجديد الدماء وإدخال عناصر شابة في التشكيلة حتى تعطي نفساً جديداً وهو ما قلته في إيطاليا لمسؤولي ميلان·
الكرة السمراء أصبحت الأفضل
وعن ترشيحاته لبطولة أمم أفريقيا 2008 قال: الكرة الأفريقية تطورت بشكل كبير وقدمت نجوماً واعدين يلعبون في أشهر الأندية الكبرى الأمر الذي كشف للعالم عن خصائص مميزة للاعبي القارة السمراء فأصبحوا الأفضل حاليا لكن ما ينقصهم هو الالتزام وعدم التعويل على الموهبة فقط واللعب من اجل الاستعراض والمرح حيث تغيرت كرة القدم وأصبحت أكثر احترافية·· وما اقصده هو أن اللاعب الافريقي يميل دائماً إلى الجانب الاستعراضي اكثر من تطبيق التعليمات والخطط·· وبالنسبة للبطولة الحالية فاتوقع أن المنتخب الغاني مرشح بقوة للفوز باللقب باعتبار قيمة لاعبيه الآن انه سيكون في مواجهة قوية مع احد منتخبات شمال افريقيا مثل تونس والمغرب حيث استفادت هذه الدول كثيرا من قربها لأوروبا وطورت مهارات اللاعب الأفريقي وأصبحت أكثر جدية واحترافية·
الصبر في العمل القاعدي
وخلال الزيارة الرابعة لجوفاني تراباتوني إلى دبي سألناه عن الفكرة التي يحملها عن الكرة الإماراتية فأجاب: شاهدت المنتخب الإماراتي واعجبت بمستواه حيث يملك منتخبا جيدا لكنه بحاجة الى عمل كبير وعدم التسرع في النتائج لان الكرة الإماراتية لا تزال في بدايتها مقارنة ببقية الدول الأوروبية التي تملك خبرة مئات السنوات·
وأضاف: ان العمل القاعدي على مستوى المراحل السنية هو السبيل لتطوير اللاعبين وتصعيد أجيال جديدة قادرة على حمل المشعل مستقبلا·

اقرأ أيضا

123 مليون يورو.. عائدات منتظرة من نهائي دوري أبطال أوروبا