أبوظبي (وام) يعود الدعم الإماراتي للأشقاء في اليمن عموماً، وسقطرى تحديداً، إلى عشرات السنين، ترجمة لتوجيهات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله. وتعكس مواقف الإمارات التاريخية مع أهالي الأرخبيل، التزامها بوحدة اليمن وشعبه والعمل على توفير الدعم اللازم للارتقاء بالمستوى المعيشي في جميع المحافظات والمدن. ويزخر التاريخ بالكثير من المواقف والأحداث التي تحركت فيها الإمارات عبر مؤسساتها الإنمائية والإغاثية للوقوف إلى جانب أهالي الأرخبيل، بعد أن اجتمعت الظروف السياسية والإهمال، إضافة لتأثير الكوارث الطبيعية. وأرسلت دولة الإمارات في مارس 2000 فريق من هيئة الهلال الأحمر الإماراتية إلى أرخبيل سقطرى لتقديم المعونات والمواد الإغاثية من الخيام والاحتياجات الأساسية للسكان بعد الفيضانات والسيول التي تعرضت لها المنطقة، وخلفت أضراراً فادحة في المباني والأراضي الزراعية. وخلال إعصار تشابالا المدمر الذي تعرض له الأرخبيل في مايو 2015، هبت الإمارات بكل مؤسساتها الإنسانية والإغاثية لنجدة الأهالي هناك، حيث أقامت مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، جسراً جوياً سيرت من خلاله 16 طائرة شحن وأربع بواخر شحن، حملت جميعها نحو 12 ألف طن من المواد الغذائية والإغاثية من خيام وأغطية للمتضررين من سكان الأرخبيل. من جانبها، سارعت هيئة الهلال الأحمر الإماراتية إلى تقديم مساعدات عاجلة للمتضررين، حيث وزعت في الأيام الأولى التي أعقبت الإعصار أكثر من 35 طناً من المساعدات الإغاثية العاجلة على الأهالي، أعقبتها بإرسال طائرتين تحمل على متنها عشرات الأطنان من المواد الإغاثية المخصصة. وقدمت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم الخيرية والإنسانية، تبرعاً بقيمة مليوني درهم لهيئة الهلال الأحمر الإماراتية للمشاركة في أعمال الإغاثة في اليمن ودعم مشاريع إعادة البُنى التحتية. وعلى صعيد القطاع الصحي، شكلت المساعدات الطبية الإماراتية التي تدفقت على أرخبيل سقطرى في عام 2005 سداً منيعاً لوقف اجتياح وباء الملاريا، وتخفيض نسبة الإصابة به إلى الحد الأدنى، حيث نفذت هيئة الهلال الأحمر الإماراتية حملة لمكافحة الوباء افتتحت خلالها مراكز متخصصة لمكافحة الملاريا، وقدمت 15 ألف غطاء لمقاومة البعوض و500 كيلوجرام من مبيدات الرش و21 ميكروسكوباً من أحدث الأجهزة في مجال فحص الملاريا، إضافة إلى ثلاثة آلاف شريحة فحص ومواد أخرى تستخدم في المكافحة. وساهمت الإمارات في تقديم العلاجات الفعالة لأمراض العيون التي عانى منها سكان سقطرى لفترة طويلة، ففي عام 2005 أجرى الفريق الطبي التابع لهيئة الهلال الأحمر الإماراتية الكشف على 2500 حالة مرضية، وأجرى عمليات جراحية لحوالي 300 حالة من المصابين بحالات العمى. تنموياً، حرصت دولة الإمارات على مواكبة متطلبات وحاجات أرخبيل سقطرى بعد ما تعرض لتدمير بفعل العواصف والفيضانات، ونفذت عبر هيئة الهلال الأحمر الإماراتية ومؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، عشرات المشاريع الصحية والتعليمية والخدمية. ونفذت هيئة الهلال الأحمر الإماراتية، مدينة الشيخ زايد التي تتكون من 356 منزلاً بمرافقها الصحية والتعليمية والخدمية الأخرى، افتتحت المرحلة الأولى في العام 2017، إلى جانب إنشاء وصيانة 42 فصلاً دراسياً في 14 مدرسة، وتوفير المعينات الدراسية من حواسيب وغيرها للطلاب، وإنشاء روضة وصيانة وتأهيل 44 مسجداً، وإنشاء شبكة مياه بطول 75 كيلو متراً، إضافة إلى إنشاء حاجز بحري لحماية مركز الإنزال السمكي بـ «حديبو»، وتوفير 100 قارب للأهالي الذين يمتهنون صيد الأسماك الذي يعتبر من مصادر الدخل الرئيسة لسكان الأرخبيل. ولم تغفل الهيئة الجانب الترفيهي للسكان وأسرهم، فقد أنشأت حديقتين عامتين وملعبين لكرة القدم، وفي محور آخر، أفردت الهيئة حيزاً كبيراً لدعم استقرار الشباب في الجزيرة، وتحقيق حلمهم في الاستقرار الأسري والاجتماعي والنفسي، وتيسير الزواج لهم من خلال إقامة عرسين جماعيين تضمن الأول 40 حالة زواج، فيما استفاد من الزواج الثاني الذي أقيم نهاية أبريل الماضي 400 شاب وفتاة، تم توفير كل مستلزمات الزواج لهم. بدورها، نفذت مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، مشروع مستشفى الشيخ خليفة بجزيرة سقطرى الذي افتتحت المرحلة الأولى منه في ديسمبر 2012. ويضم المستشفى الذي يستقبل مئات الحالات يومياً، غرفتي عمليات وغرفة للعناية المركزة وأقسام النساء والتوليد والأطفال والطوارئ بتجهيزات ومعدات طبية متطورة، وأسهمت المؤسسة ببناء مشاريع عدة لتخزين المياه في مناطق متفرقة بالأرخبيل، وإنشاء مصنع للثلج، بالإضافة إلى مشروع توزيع الحقيبة المدرسية على طلاب وطالبات سقطرى. وفي عام 2016، سلمت مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، الدفعة الأولى من سيارات ذات دفع رباعي إلى شرطة محافظة أرخبيل سقطرى، وذلك دعماً لجهود ترسيخ الاستقرار ونشر الطمأنينة في الأرخبيل، ولا يقتصر العمل الخيري الإماراتي في سقطرى على صعيد المؤسسات، بل تبرز في هذا الجانب مبادرات فردية خاصة، تؤكد أن العلاقة بين الجانبين تتجاوز الإطار الرسمي إلى الشعبي.