الجمعة 30 سبتمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

معيلات الأسر في موريتانيا بين ضغوط العمل ومسؤولية المنزل

معيلات الأسر في موريتانيا بين ضغوط العمل ومسؤولية المنزل
18 ابريل 2011 20:06
رفعت الظروف الاقتصادية والتطورات الاجتماعية ونسب الفقر والبطالة والطلاق من أعداد معيلات الأسر في موريتانيا، بشكل دفع المختصين في مجال علم الاجتماع إلى دق ناقوس الخطر والتحذير من تأثير هذه الظاهرة وعواقبها الوخيمة على المجتمع، وتقدر نسبتهن بحوالي 29%، فيما تؤكد دراسات مستقلة أنهن يمثلن نصف الموريتانيات. حقوق المرأة حذر باحثون من الانعكاسات السلبية لهذه الظاهرة وتأثيراتها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية على الأسرة والمجتمع، واعتبروا أن اضطرار المرأة لإعالة أسرتها من خلال القيام بالأعمال الفلاحية أو الموسمية أو الاشتغال بالمنازل، يؤثر سلباً على الاستقرار والترابط الأسري، وطالبوا بوضع صندوق اجتماعي لمساعدة «معيلات الأسر» ومحاربة الفقر والأمية في أوساطهن ووضع خطط لتقليص نسب الطلاق المرتفعة في المجتمع الموريتاني. وبفعل تزايد أعداد معيلات الأسر في موريتانيا ظهرت منظمة «النساء معيلات الأسر»، وهي منظمة غير حكومية تضم أكثر من خمسة آلاف عضو، مهمتها الرئيسية الدفاع عن حقوق المرأة والأطفال وتقديم الدعم لنساء في مواقع الضعف، لاسيما معيلات الأسر، وإرساء شبكة من المنظمات تناضل من أجل تحسين ظروف عيشهن وأطفالهن والإسهام في بروز تضامن نشط بين النساء من مختلف الطبقات، والنضال من أجل المساواة بين الرجال والنساء. وتهدف منظمة النّساء معيلات الأسر إلى تعزيز دور المرأة في المجال القانوني والاجتماعي والاقتصادي، وتدعم مشاركة النساء معيلات الأسر في التحرك كأداة للتغيير الاجتماعي، وذلك عبر تنظيم أنشطة تدريب وتوفير خدمات للنساء المعوزات في المناطق الريفية والحضرية. إحكام السيطرة تعتبر مريم بنت التجاني (35 سنة)، التي تعمل معلمة وتعيل طفلين بعد انفصالها عن زوجها، أن المجتمع الموريتاني يواجه تحدياً حقيقياً بسبب ارتفاع أعداد معيلات الأسر من عوانس ومطلقات ومتزوجات ومسنات، ما أثر على تركيبة المجتمع ومنظومة القيم التي تحكمه، وتقول إن «المرأة أصبحت تلعب دورين وتضحي بسعادتها الشخصية من أجل إعالة من حولها، فتحول الدور الريادي في الأسرة من يد الرجل إلى المرأة. وفي أغلب الأحيان تكون هذه المرأة في مقتبل العمر لا تجيد تسيير وقيادة عائلة ما يتسبب في اختلال توازن هذه الأسر». وتضيف أن هذا الواقع انعكس سلبا على تماسك الأسر وأحدث خللا في بنيتها وغيّر مبادئها، بعد أن استغلت المرأة مسؤولية الإنفاق على البيت وتدبير أموره للتحكم والسيطرة على جميع أفراده وقيادته منفردة إلى حيث تشاء. وتشير التجاني إلى أن المرأة الموريتانية لا تحظى بالوظيفة الملائمة لمؤهلاتها ومسؤولياتها العائلية، ما يضطرها إلى القبول بأية وظيفة تعرض عليها ودخول أي مجال يمكنها من إعالة أسرتها حتى لو كان هذا مخالفا لقيم ونظم المجتمع، واعتبرت أن انشغال المرأة بالعمل وإعالة الأسرة يؤدي إلى خلق فجوة في علاقتها بالأبناء، ويؤثر على دورها كأم ومربية وزوجة، ويجعل دور الأب دورا ثانويا في حياة أبنائه لأنهم تعودوا على أخذ الأوامر من الأم، ما سيؤدي إلى اهتزاز صورة الأب في نظر أبنائه. إعادة الثقة تقول فاطمة إبراهيم (42 سنة)، التي تعمل من أجل تأمين مصروف بيت مكون من أربعة أطفال وزوج، إن هناك عدة أسباب تدفع المرأة للخروج إلى العمل من أهمها الظروف المعيشية الصعبة التي فرضت على المرأة الخروج للعمل وتحمل جزء من مسؤولية تأسيس بيت، وفي حال فقدت الرجل أو فقد الرجل عمله فإنها تصبح المعيل الوحيد للأسرة. وتشير إلى أن أغلب المتزوجات اللاتي يعِلن أسرهن يحاولن الاحتفاظ بالزوج حرصاً منهن على المظهر الاجتماعي أو على مصلحة الأطفال، وتضيف أن معظم الزوجات غير سعيدات بتخلي الرجل عن دوره ويرغبن بشدة في أن يستعيد مكانته ويرعى ويعيل ويقوم بدوره كاملاً. ومن واقع تجربتها الشخصية، تقول إبراهيم إن وجود زوج عاطل في البيت يسبب الكثير من المشاكل الأسرية والنفسية ويعيق نماء الأسرة واستقرارها وانسجامها في المجتمع مهما حاولت المرأة تفادي ذلك. وتبحث إبراهيم حاليا مع صناديق الادخار والقرض التي وضعتها الحكومة الموريتانية لمساعدة الأسر الفقيرة، لتمويل مشروع تجاري بسيط لصالح زوجها في محاولة منها لإعادة الثقة إليه، ودفعه إلى العمل من جديد بعد أن فقد عمله إثر إفلاس شركة طيران حكومية.
المصدر: نواكشوط
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©