محمد الدمرداش (القاهرة)

اشتعلت أجواء بطولة كأس الأمم الأفريقية، في نسختها المقامة بمصر حالياً، حيث فرضت الأحداث الساخنة نفسها حتى ما قبل انطلاق البطولة، إذ شهدت الساعات التي سبقت انطلاق البطولة القارية، العديد من الأزمات لدرجة أن إحدى تلك الأزمات هدد مباراة الافتتاح بين منتخبي مصر وزيمبابوي، بينما حزم المنتخب المغربي حقائبه واستعد لمغادرة القاهرة في طريق العودة إلى الدار البيضاء، وتأخر وصول منتخب الكاميرون بسبب أزمات مالية شديدة تهدد مسيرة حامل لقب البطولة، وكان المنتخب الجزائري مهدداً بالاستبعاد من الكان قبل ساعات من الانطلاق.
أخر الأزمات جاءت مع إعلان لاعبي زيمبابوي العصيان، قبل خوض المران الختامي لمباراة الافتتاح، ورفضهم التدريب، وحجز بعضهم تذاكر العودة إلى العاصمة هراري بسبب تجاهل اتحاد الكرة في بلادهم صرف مستحقاتهم المالية ومكافآت التأهل لكأس الأمم، والتنصل من وعود صرف هذه المبالغ منذ عدة أشهر، ليؤكد اللاعبون رفضهم خوض لقاء الافتتاح.
وبينما استعد استاد السكة الحديد لاستقبال تدريب زيمبابوي، كما استعد استاد القاهرة لجولة المشي عليه طبقا للائحة البطولة، فوجئ الجميع أن الفريق لم يحضر والتزم فندق الإقامة القريب من مطار القاهرة، وأعلن اللاعبون رفضهم خوض المران وحزم بعضهم حقائب العودة إلى بلاده.
ومع تدخل سفير زيمبابوي في القاهرة واجتماعه باللاعبين والجهاز الفني في فندق الإقامة، لنحو 3 ساعات، ووعد بحل الأزمة وصرف المستحقات بشكل عاجل، ورفض اللاعبون كذلك خوض المران الذي ألغي تماماً، ليكتفي الفريق بوحدة تدريبية صباح يوم المباراة.
وفي المقابل، حاولت الحكومة المصرية واللجنة المنظمة والاتحاد الأفريقي، التدخل في الأزمة لإنهائها مع تهديدات بعدم إقامة لقاء الافتتاح، واستجاب لاعبو زيمبابوي في النهاية، وأكدوا جاهزيتهم لخوض المباراة أمام الفراعنة.
ويأتي هذا فيما وصل المنتخب الكاميروني بعد حل أزمة مستحقات لاعبيه، حيث تأخر وصول الفريق عن موعده المحدد إلى القاهرة، بعدما تمرد اللاعبون بسبب عدم حصولهم على كامل مستحقاتهم عن التأهل إلي البطولة، إضافة إلي الاعتراض على قيمة المكافآت المالية التي رصدها الاتحاد الكاميروني لكل لاعب مشارك في الكان، وهو الموقف الذي شهد تضامناً من المدرب الهولندي كلارنس سيدورف.
وجاد تدخل الرئيس الكاميروني بول بيا لينقذ مقاطعة حامل لقب البطولة، من المشاركة، بعدما تمسك كل لاعب بقائمة الفريق التي تضم 23 لاعباً، بالحصول على مكافأة قيمتها 30 ألف يورو، عن التأهل، فضلاً عن المطالبة بزيادة مكافأة الفوز باللقب، وهو ما كان سبباً في اللاعبين راية العصيان ورافضهم السفر إلى العاصمة المصرية، قبل حل الأزمة.
وهدد الاتحاد الأفريقي نظيره الكاميروني بتوقيع عقوبات قاسية، إذا لم يصل للقاهرة لخوض كأس الأمم، خاصة أن غيابه يعرض الاتحاد الأفريقي لخسائر مالية ضخمة، لغياب حامل اللقب عن البطولة.
الجدير بالذكر أن منتخب جزر القمر تقدم بشكوى رسمية ضد الكاميرون، مطالباً باستبعاد الفريق من النسخة الحالية لكأس الأمم بعد سحب تنظيم البطولة ومنحها لمصر، وطبقا للائحة لا يحق للمنتخب المسحوب منه التنظيم المشاركة في النسخة، وطالب بأحقيته بالمشاركة، ولكن الاتحاد الأفريقي رفض تماماً وتمسك بمشاركة أسود الكاميرون في البطولة.
ونجا منتخب الجزائر من الاستبعاد النهائي من البطولة، بسبب الشكوى التي تقدم بها منتخب جامبيا في المحكمة الرياضية الدولية، مطالباً بالمشاركة بدلاً من محاربي الصحراء في البطولة القارية.
وتقدم اتحاد الكرة في جامبيا بشكوى لإلغاء نتائج منتخب بنين في البطولة، بعد إشراكه اللاعب جيمس أولوفادي الذي يحمل الجنسية النيجيرية في الأساس، وهو ما يخالف لوائح الاتحاد الدولي، وأكد أن إلغاء نتائج جامبيا في التصفيات، يمنحها صدارة المجموعة على حساب الجزائر التي تصدرت قمة مجموعة التصفيات ووصلت إلى النسخة 32 من البطولة.
ورفضت المحكمة الرياضية الدولية شكوى الاتحاد الجامبي، وأكد صحة موقف الجزائر من المشاركة في البطولة، ورفضه إلغاء نتائج بنين في التصفيات.
وكان المنتخب المغربي هدد بمغادرة القاهرة والعودة إلى العاصمة الدار البيضاء، قبل ساعات قليلة على انطلاق المباريات، بعد دقائق من نشر الأغنية الرسمية للبطولة، بسبب خطأ تعلق بوضع علم جبهة البوليساريو، المناهضة للحكومة المغربية في الصحراء الغربية وتطالب بالانفصال، بدلاً من العلم المغربي على خريطة قارة أفريقيا.
وعلى الفور اتصلت وزارة الخارجية المغربية، بفوزي لقجع رئيس الاتحاد المغربي والنائب الثالث لرئيس الاتحاد الأفريقي، لتوضيح الخطأ الفادح وتصحيحه على الفور، وتقديم اعتذار رسمي للمغرب كدولة وشعب ومنتخب، وإلا سيعود أسود الأطلسي إلى الدار البيضاء دون المشاركة في البطولة القارية، خاصة وأن ما حدث لا يمكن السكوت عليه، ويسلب المغرب وحدة أراضيها، حيث إن الأغنية سيتم تداولها في القارة السمراء والعالم على نطاق واسع.
وتدخلت اللجنة المنظمة برئاسة المهندس هاني أبو ريدة، لتهدئة الأوضاع، وتقديم اعتذار رسمي عاجل لجلالة ملك المغرب والحكومة، والشعب المغربي، ولمسؤولي المنتخب واتحاد الكرة في المغرب، والتأكيد على أن ما حدث خطأ غير مقصود، والكل يحترم سيادة المملكة المغربية على أراضيها، وأن الأمر تم تصحيحه على الفور.
وبعد نشر بيان الاعتذار وتعديل الأغنية بعد سحبها من وسائل الإعلام، تراجع المنتخب المغربي عن تهديداته وقرر الاستمرار في البطولة، تحضيراً لبدء مشواره غداً بمواجهة ناميبيا على استاد السلام ضمن لقاءات المجموعة الثالثة من البطولة.