الاتحاد

الاقتصادي

ما هو السعر العادل للنفط الذي يضمن استقرار الاقتصاد العالمي؟!

أكد عدد من الخبراء الاقتصاديين والمحللين الماليين صعوبة تحديد سعر موحد لبرميل النفط حالياً يمكن أن يتحقق عنده اتزان الاقتصاد العالمي، ويستفيد منه المنتجون ولا يتضرر بسببه المستهلكون.


وقال المحللون إن التقلبات الاقتصادية التي يمر بها العالم في الوقت الراهن، تجعل من أي أسعار مغايرة لما هي عليه الآن -وهي الآدنى منذ 2004- مجرد افتراضات بسبب تذبذب حالة العرض والطلب في العالم أجمع.


وتباينت فرضيات المختصين بشأن مستوى السعر العادل لبرميل النفط، في ضوء التراجعات المتسارعة لسعر الخام خلال العام الجاري.


وتراوحت القيمة المثلي لسعر برميل النفط الخام من وجهة نظرهم ما بين 40 إلى 80 دولاراً، وكان لكل منهم وجهة نظره التي حدد بناءً عليها السعر الأمثل من وجهة نظره.


ولأول مرة كسرت أسعار خام برنت حاجز 30دولاراً الأسبوع الماضي، واقتربت من 20 دولاراً التي تتوقعها تقارير مؤسسات مالية عالمية، وذلك قبل أن ترتد صعوداً نهاية الأسبوع فوق 30 دولاراً من جديد، في حين توقعت تقارير أن تسجل أسعار الخام مستويات دنيا جديدة مع عودة إيران إلى سوق النفط العالمي، بعد رفع الحظر عنها.


«الاتحاد» تحدثت مع عدد من خبراء الاقتصاد والنفط في العالم العربي، للتعرف إلى ما إذا كان هناك ما يمكن اعتباره سعرًا عادلاً يحقق مصالح الجميع، علما أن سعر برميل النفط الخفيف 29.76 دولار في آسيا.


يرى المحلل المالي وضاح الطه، عضو المجلس الاستشاري الوطني لمعهد الأوراق المالية والاستثمارات البريطاني في الإمارات، أنه يصعب حالياً الإجابة على سؤال يتعلق بالسعر العادل، نظراً لأن الإجابة ترتبط بالدورة الاقتصادية المتكاملة التي يمر بها العالم، مفترضاً أن يكون من العدل تسعير البرميل مقابل 40 - 50 دولاراً، بالرغم من وجود نظرة تشاؤمية بأقل من ذلك السعر.


وأكد أن الأسعار ستبقى متذبذبة في مستواها الأدنى والأعلى على مدار الأشهر الستة الأولى من العام، مؤكداً أن هناك مجموعة عوامل أخرى تؤثر في سعر النفط بخلاف العرض والطلب وهي المضاربات في سوق النفط، وسياسات التيسير الكمي للبنوك المركزية، وقيمة الدولار وسعر الصرف.


ولفت وضاح إلى أن هذا السعر يجب أن يستمر للعامين المقبلين، وهذه القيمة العادلة تحددها حالة واحدة وهي انعكاس السائد حالياً من تخمة في المعروض ونقص في الطلب، وهو ما يتطلب وقتاً أكبر خاصة لو بدأت إيران ضخ نفطها.


من جهته، اعتبر الخبير المالي محمد علي ياسين أن السعر العادل لبرميل النفط، بعيداً عن العوامل المالية والجيوسياسية، يمكن أن يتراح بين 45 - 50 دولاراً على الأقل.


وأرجع ما يحدث حالياً في سوق النفط من انخفاض في الأسعار إلى تذبذب العملات وتراجع أسواق المال العالمية، نظراً لأن النفط يرتبط بشكل عسكي بالدولار، لذلك نجد أنه كلما زادت قوة الدولار خلال العام والنصف العام الماضي كلما هبط سعر النفط سريعاً.


وأكد أن العلاقة حالياً بين النفط والدولار أحدثت حالة من الهبوط السريع والتذبذبات العالية، وأوضح قائلاً: «من غير المعقول أن يرتفع سعر البترول 20% يوم الجمعة الماضية ثم ينخفض اليوم 9?، ذلك ليس له علاقة بالعرض والطلب».


وأبدى الدكتور ماهر السكري مدير معهد بحوث البترول المصري السابق، رأياً أكثر تفاؤلاً حيال سعر البرميل، حيث افترض أن السعر العادل للبرميل يتراوح ما بين 60 - 80 دولاراً مع ارتفاع التكاليف التشغيلية والأجور.


وأضاف أن السعر العادل للبرميل يختلف من فترة زمنية إلى أخرى، وتحكمه عوامل عدة تختلف من منتج إلى آخر، لكن هناك مدى سعري يمكن الحكم من خلاله على التكلفة العادلة، موضحاَ أن التكلفة تحدد إقدام شركات النفط على المضي قدماً في ضخ استثمارات جديدة من عدمه في القطاع.


وبين أن من الطبيعي أن تقلص شركات النفط استثماراتها في المشاريع القائمة، وتجمد المشاريع الجديدة، طالما أن أسعار الخام في تراجع، لكن لا يتوقع أن تظل الأسعار في تراجع متواصل، خصوصاً وأن النفط عصب الاقتصاد العالمي، ومن الطبيعي مع زيادة الانتاج العالمي من الصناعات والإنتاج المتنوع أن يعاود الطلب على النفط ارتفاعه، مما يعني توقع ارتداد سعري للخام.


وقال السكري إنه في فترات الانخفاض الحاد لأسعار النفط، تدخل صناعة البترول في مرحلة توقف مؤقتة لإعادة النظر في مواقف الدول المنتجة للخام، مضيفاً أن المرحلة الحالية التي يمر بها الاقتصاد العالمي من حالة من الكساد والركود شبيهة بتلك التي مر بها خلال الأزمة المالية العالمية، ستتضافر دول العالم لانقاذ اقتصاداتها كما حدث في أواخر التسعينات.


الأمر ذاته أكده الدكتور محمد رضا محرم استاذ هندسة الطاقة والبترول، مضيفاً أن تاريخ تطور أسعار النفط يمر بموجات تبدأ بمرحلة صعود تستغرق فترة زمنية تتراوح بين 5-6 سنوات، يعقبها فترة تراجع تستغرق بين عام إلى عامين، تعود بعدها الأسعار إلى مستويات أعلى ما سابقتها.


وأضاف محرم أن التراجعات الحالية لأسعار الخام طبيعية في سياق الدورة الاقتصادية المعروفة، لكن لم يكن متوقعاً أن تهوى الأسعار من 120 دولاراً إلى دون 30 دولاراً الآن وربما أكثر خلال الفترة المقبلة، حيث كانت التوقعات أن يكون القاع السعري بين 40-50 دولاراً.


وعزا السبب في ذلك إلى صراع سياسي بين أطراف عدة داخل وخارج منظمة «أوبك»، حيث كل طرف يحاول الضغط على الأخر بهدف تركيعه اقتصادياً لتحقيق مآرب اقتصادية، وهو ما يؤكد على أن سوق النفط تتحكم فيه السياسة والاقتصاد إلى جانب المضاربات.


ومن جانبه، قال الدكتور حسن الأقصري استاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات للعلوم الاقتصادية، إن السعر العادل لبرميل النفط يتراوح بين 60-70 دولاراً للبرميل، كمتوسط سعري للدول المنتجة في منظمة «أوبك» وخارجها، حيث تتفاوت كلفة الإنتاج من منتج إلى أخر، ذلك أن تكلفة برميل النفط في السعودية تصل إلى 9 دولارات، في حين تصل في الولايات المتحدة إلى 33 دولاراً.


وأضاف أن التراجعات الحادة لأسعار الخام دون 30 دولاراً سيدفع شركات النفط إلى وقف أو تجميد مشاريعها الاستثمارية في عمليات التنقيب والاستخراج، لأن الأسعار الحالية لا تشجعها على تحمل المزيد من التكاليف، كما من المتوقع أن تضطر دول منتجة تحت ضغط ارتفاع خسائر موازناتها إلى خفض انتاجها النفطي في حال هوت الأسعار دون 20 دولاراً، وهو ما سيدفع الأسعار إلى الارتداد.

اقرأ أيضا

النفط يبلغ ذروة 3 أشهر بفضل آمال التجارة