الاتحاد

عربي ودولي

الهند وباكستان تتفاديان التصعيد بعد اشتباك حدودي

هنود يتظاهرون ضد باكستان قرب سفارة اسلام آباد في نيودلهي أمس (أ ب)?

هنود يتظاهرون ضد باكستان قرب سفارة اسلام آباد في نيودلهي أمس (أ ب)?

نيودلهي (وكالات) - استدعت الهند السفير الباكستاني أمس، وقدمت له احتجاجاً قوياً على مقتل اثنين من جنودها في اشتباك حدودي مع القوات الباكستانية متهمة تلك القوات بقطع رأس أحد الجنديين في كشمير، غير أن القوتين النوويتين قالتا إنهما تسعيان لتفادي التصعيد.
وفيما نفت باكستان وقوع هذا الحادث واقترحت تحقيقاً تجريه الأمم المتحدة، دانت الهند المعاملة “غير الإنسانية” للجنديين اللذين قتلا بعد يومين من مقتل جندي باكستاني في إقليم كشمير. وفي حين تفكر الحكومة الهندية في طريقة الرد، حذر وزير خارجيتها سلمان خورشيد من أي تحركات إضافية قد تشعل التوتر بين البلدين.
وقال خورشيد، إن السفير الباكستاني لدى نيودلهي سلمان بشير “تم التحدث إليه بلهجة قوية جداً”، بعد أن تم استدعاؤه لتوبيخه بقوة بسبب مقتل الجنديين. إلا أنه قال في مؤتمر صحفي أعقب ذلك، إنه “مهما كان ما حدث، يجب ألا يكون هناك تصعيد.. لا يمكننا بل لا يجب أن نسمح بتصعيد حادث سيئ كهذا”.
وقتل جنديان هنديان إثر تبادل لإطلاق النار في إقليم كشمير المتنازع عليه ظهر الثلاثاء، عندما وجدت دورية، كانت تتحرك وسط الضباب، جنوداً باكستانيين على بعد 500 متر داخل الأراضي الهندية، بحسب الجيش الهندي. وأكد الجيش الهندي أن أحد الجنديين اللذين قتلا”قُطع رأسه”. وقال المتحدث باسم الجيش جايديب داهيا “يمكننا تأكيد أن أحد الجنديين الهنديين قطع رأسه على أيدي الجيش الباكستاني في كشمير”. وأضاف “لقد كان عملاً خسيساً، حيث إنهم أخذوا رأس الجندي”. وقال وزير الدفاع الهندي ايه. كي انتوني أمس، إن “عمل الجيش الباكستاني استفزازي جداً.. والطريقة التي تعاملوا بها مع جثتي الجنديين الهنديين غير إنسانية”.
وأججت عناوين الصحف التوترات، حيث نددت صحيفة “ميل توداي” على صفحتها الأولى بـ”جزاري الجيش الباكستاني”، فيما ذكرت صحيفة هندوستان تايمز أن الجندي الآخر ذبح.. ولكن ووسط موجة الإدانات، ظهرت وزيرة الخارجية الباكستانية هينا رباني خار على تلفزيون هندي لتنفي الحادث بشكل قاطع وتنتقد تصريحات السلطات الهندية.
وصرحت لشبكة “سي ان ان - اي بي ان” التلفزيونية “دعونا نقول فقط إننا نشعر بالاستياء من بعض التصريحات التي تأتي من الهند؛ لأن الحكومة الباكستانية تنفي بشكل قاطع وقوع مثل هذا الحادث”. وأضافت: “ليس من سياسة باكستان انتهاك وقف إطلاق النار على الخط الفاصل”، الذي يفصل بين شطري كشمير الهندي والباكستاني.
وقالت إن إسلام آباد خففت لهجتها بعد مقتل أحد جنودها الأحد في اشتباك على الحدود، ويجب أن يحذو الجانب الهندي حذوها. وكان الجيش الباكستاني اتهم القوات الهندية بشن هجوم حدودي الأحد وقتل جندي باكستاني وجرح آخر.
وقالت “لم تسمعوا أي تصريحات عدائية تأتي من وزيرة الخارجية.. ونعتقد أنه يجب التعامل مع هذا القضايا بشكل مسؤول”.
وأضافت: “نستطيع أن نطلب من طرف ثالث التحقيق في الحادث. تعرفون أن المحققين الدوليين العسكريين موجودون، تستطيعون الاتصال بهم”. وتابعت: “إن باكستان لا تتبع سياسة العين بالعين. نحن بلد مسؤول وناضج”. وقال خورشيد، إن الهجوم يهدف إلى “عرقلة” عملية سلام هشة أساساً بين الجارين النوويين اللذين خاضا 3 حروب منذ استقلالهما في 1947، اثنتان منها بسبب كشمير. وهذا الحادث يؤجج مجدداً التوتر بين القوتين النوويتين اللتين استأنفتا بشكل خجول حوار السلام بينهما بعد تجميد العلاقات إثر اعتداءات بومباي في 2008 التي نسبتها الهند إلى مجموعة إسلامية يوجد مقرها في باكستان بدعم من الجيش الباكستاني.
وبرزت خطوات مثل فتح التجارة وتخفيف شروط الحصول على تأشيرات، في محادثات رفيعة المستوى جرت مؤخراً. ويقول المراقبون، إن تجميداً للحوار رفيع المستوى يمكن أن يكون من خيارات الحكومة الهندية.
ووقع الاشتباك في منطقة مندهار على بعد 173 كلم غرب مدينة جامو، العاصمة الشتوية للولاية. وتقول مصادر الجيش، إن اشتباكات أُخرى وقت مساء الثلاثاء على طول الحدود المعتمدة بحكم الأمر الواقع دون أن تسفر عن أضرار وأن الهدوء عاد إلى الحدود صباح الأربعاء.
وقال أكبر ضباط الجيش في كشمير، البريجادير جي. اس سانجا، إن “الخط الفاصل مستقر”. ويسري وقف لإطلاق النار على الخط الفاصل منذ عام 2003، إلا أنه كثيراً ما ينتهك من الجانبين. وكشمير التي تسكنها غالبية من المسلمين تقع في منطقة الهملايا وتطالب بها الهند وباكستان بالكامل لكنها تخضع بجزئيها لإدارتهما. وكانت كشمير سبباً لحربين من بين ثلاثة خاضتها الدولتان منذ استقلالهما عن بريطانيا في 1947.

اقرأ أيضا

"قسد" تتهم تركيا بمنع انسحاب مقاتليها من "رأس العين"