الاتحاد

دنيا

البروفيسور أحمد نور الدين: الخلايا الجذعية فتح كبير في عمليات التجميل

يظل الخوف من المخاطر والأخطاء الجراحية التي ترصدها الصحف والتجارب السلبية لبعض النجوم هواجس تجعل الكثيرين يترددون في الإقدام على إجراء جراحات تجميل ربما تكون ضرورية لتخليصهم من مشاكل صحية ونفسية واجتماعية.


يؤكد البروفيسور أحمد عادل نور الدين، أستاذ جراحات التجميل بطب القاهرة وأحد أهم مائة جراح على مستوى العالم وفقاً لتصنيف الأكاديمية الدولية لجراحة التجميل، أن المخاطر والأخطاء التي تثير مخاوف الكثيرين من عمليات التجميل كانت الدافع وراء التقدم السريع في هذا المجال حيث تركزت الأبحاث على تقليل الآثار الجانبية والمخاطر.
وابتكر العلماء تقنيات وأجهزة جعلت النتائج أفضل وبمواصفات عالية وأكثر أمانا وبلا إهدار وقت كبير للمريض والأهم أن تدوم تلك النتائج لفترة طويلة وبتكلفة مادية تقل كثيرا عن الأساليب التقليدية بعيدا عن الجراحة التي تحتاج إلى مخدر كلي وقضاء عدة أيام بالمستشفى حيث أصبح معظم العمليات يتم في مراكز طبية متخصصة وربما مستشفى اليوم الواحد ويمارس المريض حياته الطبيعية في اليوم التالي أو بعد يومين على الأكثر.
أبرز التطورات
يقول نور الدين إن أبرز ما تحقق خلال العامين الماضين هو عملية شد الوجه عن طريق التعليق وليس الخياطة بمعنى إمكانية شد الوجه والقضاء على التجاعيد وشد الترهلات في الوجنتين وحول العينين والرقبة ورفع الحاجبين من خلال عملية بسيطة آمنة تتم بمخدر موضعي وبخيوط حديثة دقيقة ونفس الأسلوب يطبق في التخلص من الدهون الزائدة حيث لم تعد أساليب شفط الدهون بالحقن المذيبة أو الليزر هي الطريقة الأمثل وأصبح شفط الدهون بفضل التطور العلمي أكثر عمليات التجميل أمانا والأسرع والأرخص بالنسبة للمريض وفي نحو 90 في المائة من الحالات تتم العملية بمخدر موضعي وبطريقة حديثة للتخدير الموضعي ويجلس المريض عادة ساعة ونصف تقريبا يراقب كمية الدهون التي يتم استخلاصها من جسمه وهو يتابع شاشة التليفزيون.
ويؤكد نور الدين أن فكرة الوفاة والمخاطر انتهت تماما وحدثت ثورة في عالم التجميل وأن خبرة الطبيب ومهارته تتحكم في نسبة نجاح العملية مهما كانت كمية الدهون فهو الذي يحدد هل تتم العملية في جراحة واحدة أم مرحلتين والى أي عمق تتم العملية وأنسب الأماكن لإجراء فتحة صغيرة لا تزيد عن نصف إلى 1 سم وقد يقل حجمها عن نصف سم. ويشير إلى جهاز “الفراكسيل” الحديث الذي يعالج بالوميض الضوئي البقع والتجاعيد وحب الشباب وآثار الجروح والحروق بلا جراحة وهو أحد التقنيات التي حلت الكثير من المشاكل بطريقة آمنة.
المسموح والمحظور
وعن المسموح والمحظور في عمليات التجميل، يقول نور الدين إن أمانة الطبيب جزء أساسي من نجاحه ولابد أن يصارح المريض بالنتائج الحقيقية للجراحة بعيدا عن الصور الخيالية التي يتوقعها المريض لأن كل حالة لها ظروفها ومثلا في مجال جراحات تجميل الأنف هناك قواعد ويتم التقاط عدة صور للمريض وتوضع على شاشة الكمبيوتر ويناقش الطبيب مع المريض النتيجة التي يمكن الوصول إليها والتي تناسب حجم جسمه وطوله وباقي ملامح وحجم الوجه فالمسألة ليست أنفا جميلا فقط.
ويضيف:”عمليات تجميل الأنف تعد من الجراحات الدقيقة التي تعرف باسم “جراحة المليمتر” حيث يجب أن يضع الطبيب خطة محسوبة بدقة لكل خطوات العملية وفي معظم عمليات التجميل ينصح المريض بتجنب التعرض المباشر للشمس لعدة أيام وعدم ممارسة المجهود الرياضي العنيف لفترة محددة وفي عمليات تجميل الأنف مثلا يجب أن يتفادى المريض التعرض لأماكن مكيفة تكييفا عاليا”.
ويشير نور الدين إلى أهمية التلاقي بين الطبيب والمريض والثقة المتبادلة وقد يقبل الطبيب إجراء العملية وقد يرفضها لأسباب عديدة منها شعوره بأن المريض لا يحتاج للعملية وأنه ضحية لهواجس ولديه مشكلة عدم الرضا عن نفسه وشكله ويرغب في تغيير ملامحه فقط ربما بالمسايرة لموضة أو للتشبه بأحد نجوم الفن وربما للتخفي والتنكر وهنا يتدخل الضمير المهني للطبيب”، منوها إلى أنه وعلى سبيل المثال “يحاول الطبيب في الغرب تنفيذ رغبة المريض دون مراجعته في الأسباب ولذلك نجد جراحة تغيير الجنس منتشرة جدا بينما في عالما العربي هذه النوعية من الجراحة لا نجريها إلا بعد التأكد من ضرورتها وأنها لإصلاح عيب خلقي وبعد فحص لجنة من المتخصصين وتوصية من الخبراء بضرورة إجراء جراحة تجميل لتصحيح الجنس”.
ويضيف: عمليات التجميل المسموح بها والمقبولة إما أن تكون للإصلاح عيوب خلقية أو تشوهات نتيجة حادث أو حريق أو جراحة استئصال أورام أو لأسباب نفسية حقيقية تؤثر على حياة المريض وتفقده الثقة وتجعله يشعر بالارتياب من نظرة الآخرين له.
التجميل حق للفقراء
من الأشخاص الذين يجب أن يحذر جراح التجميل التعامل معهم مريضة تريد إجراء عملية تجميل للتخلص من التجاعيد وشفط الدهون وزراعة شعر وتغيير شكل الشفتين والأنف لأنها امرأة تحتاج لطبيب نفسي وليس لجراح تجميل. ويحذر من البحث عن الأقل سعرا، مؤكدا أن اختيار الطبيب ذي الخبرة والمكانة العلمية عنصر أساسي في نجاح العملية خاصة مع انتشار الأجهزة الحديثة التي سهلت الكثير ما دفع ببعض المراكز لإجراء عمليات تجميل بلا خبرة ودراسة كافية وتدريب مناسب للتعامل مع هذه التكنولوجيا الحديثة.
وحول تأثير العنصر الوراثي، يقول إن هناك الكثير من العوامل الوراثية تتدخل في عمليات التجميل سواء بالنسبة لملامح الوجه وحتى الشعر والصلع جزء منه وراثي سواء في الرجال أو النساء كذلك شكل الجسم وتكوينه وفي بعض الحالات يصبح الحل الوحيد هو عمليات التجميل.
وعن دعوته المستمرة للهيئات والمراكز الطبية بضرورة إتاحة الفرصة أمام الفقراء لإجراء عمليات التجميل يقول: التجميل حق لكل إنسان والفقراء أيضا من حقهم أن نهتم بتحسين أحوالهم المعيشية في السكن والعلاج والتجميل لأن التجميل ليس فقط مهما للفنانين والمشاهير لكنه مهم أيضا للفقير الذي أصيب في حادث ويحتاج إلى تحسين مستوى معيشته بحيث يشعر على الأقل بالرضا عن ذاته وشكله فليس المهم أن يعيش الإنسان ولكن الأهم كيف يعيش”.
ويرى نور الدين أن التطور المتلاحق في مجال عمليات التجميل يحمل أمالا جديدة خاصة مع استخدام الخلايا الجذعية التي حققت نتائج جيدة في مجال إزالة التجاعيد وجراحات تجميل الوجه ونجحت في التقنية الحديثة لزراعة الشعر الطبيعي بحيث أصبح ينتشر وينمو ويقضي على الصلع تماما سواء بالنسبة للرجل أو المرأة

اقرأ أيضا