الاتحاد

الاقتصادي

"الفيدرالي" يتخلى عن صبره ويمهد لخفض الفائدة

مقر الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في واشنطن (أرشيفية)

مقر الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في واشنطن (أرشيفية)

شريف عادل (واشنطن)

قرر بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي، في نهاية اجتماعاته على مدى يومي الثلاثاء والأربعاء، تثبيت معدل الفائدة على أمواله، إلا أنه، كما توقع الكثيرون، تخلى عن موقفه «المتمهل»، الذي استمر على مدار الأشهر الخمسة الأخيرة، وبدأ ما بدا واضحاً أنه تمهيد لخفض معدلات الفائدة، للمرة الأولى منذ تخفيضات وقت الأزمة المالية العالمية في 2008 – 2009، قبل نهاية العام الحالي.
وفي البيان الذي تم الإعلان فيه عن القرار، أوضح البنك أنه «في ضوء تزايد أسباب عدم اليقين فيما يتعلق بآفاق نمو الاقتصاد وانحسار التضخم، سيراقب البنك عن كثب البيانات الصادرة، ليقوم بالتدخل في الوقت المناسب، من أجل مساعدة الاقتصاد على مواصلة الانتعاش»، وهو ما وصفه بعض المراقبين بأنه «رفع للراية البيضاء» من البنك الفيدرالي أمام ضغوط الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وفي تعديل للقراءة السابقة للنمو الاقتصادي، الذي تم وصفه في الاجتماع الأخير بـ«القوي»، تم استخدام كل «معتدل» هذه المرة، لتتماشى مع توقعات التباطؤ المنتشرة على نطاق واسع، والتي تقدر نمو الاقتصاد الأميركي، بمعدل لا يتجاوز 2% في الربع الثاني من العام الحالي، بعد أن سجل 3% في الربع الأول، المنتهي في آخر مارس الماضي.
ومع الثبات النسبي لتوقعات التضخم، واستمرار قوة سوق العمل، بات واضحاً أن توجه البنك نحو تخفيض معدلات الفائدة لن يكون إلا استجابة لمخاطر تباطؤ الاقتصاد المتزايدة. ورغم وضوح نية البنك الفيدرالي لعكسه توجهاته التي كانت قبل ستة أشهر، على غير المعتاد من البنك الأكثر تأثيراً في العالم، إلا أن مركز الأبحاث الشهير كابيتال ايكونوميكس توقع «ألا يتم أول تخفيض لمعدل الفائدة قبل اجتماعات 17-18 من شهر سبتمبر القادم، على أن يعقب ذلك تخفيضٌ آخر في اجتماعات ديسمبر، بالإضافة إلى تخفيض أخير في مارس من العام المقبل، وأن يكون كل واحد من تلك التخفيضات بمقدار 25 نقطة أساس فقط، أو 0.25%».
وفي مذكرة أرسلها لعملائه، واطلعت عليها «الاتحاد»، أشار كابيتال ايكونوميكس إلى أن سبعة من سبعة عشر مسؤولاً بالبنك توقعوا تخفيض معدل الفائدة بخمسين نقطة أساس قبل نهاية العام الحالي، بينما لم يتوقع أيٌ من السبعة عشر، حتى الآن، تخفيضه بأكثر من خمسين نقطة أساس خلال السنوات القادمة. وأكد المركز أن ظهور التوجه للتخفيض، بهذا الوضوح، في نبرة البنك الفيدرالي، «شجع على توقع تخفيضات أكبر مما كان متصوراً قبل صدور البيان، الأمر الذي جعل الأسواق تعكس توقعات بخفض 50 نقطة أساس في اجتماعات يوليو القادم، و25 نقطة أخرى قبل نهاية العام».
وبعد ملاحظة تحركات أسواق سندات الخزانة الأميركية، وتحديداً تلك ذات السنتين وذات العشر سنوات، أثنى الاقتصادي المصري الأميركي الشهير محمد العريان على قرار البنك، الذي رآه متوقعاً، بعد أن تسبب في «جعل الأسواق تؤدي جزءاً من المهام»، مؤكداً أن بيان البنك تجنب إحداث تذبذبات غير مطلوبة في الأسواق. وأضاف «على الإجمال، هو يومٌ جيدٌ للبنك المركزي (الفيدرالي)».

اقرأ أيضا

«جو إير» تسيّر رحلات يومية إلى أبوظبي