الاتحاد

عربي ودولي

الخاسر الأكبر في جريمة شارلي إيبدو

الخاسر الأكبر في جريمة شارلي إيبدو
تقول أمل عبدالله الهدابي : هذه الفاجعة التي شهدتها باريس مناسبة لتذكير البعض بأننا خسرنا الكثير، وأننا سنخسر أكثر إذا تأخرنا لحظة في خوض حربنا المصيرية ضد الإرهاب بكل أشكاله. لم يكن ضحايا جريمة الهجوم الغادر على صحيفة «شارلي إيبدو» الفرنسية هم محرريها ورسَّاميها ورجلي الشرطة الذين فقدوا حياتهم، أو أولئك الذين أصيبوا خلال الهجوم فقط، بل إن المسلمين في مختلف أنحاء العالم سيكونون من بين الضحايا، وسيدفعون ثمناً باهظاً لما يقترفه الإرهابيون من جرائم بشعة باسم الإسلام. لن يقتصر الضحايا المسلمون على أحمد المرابط، الشرطي الفرنسي الجزائري الأصل، أو مصطفى أوراد، الجزائري الأصل أيضاً، بل ستمتد تبعات العمل الإرهابي الجبان إلى ملايين المسلمين في فرنسا وعشرات الملايين في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، الذين سيتعرضون لأشكال مختلفة من الاستهداف والكراهية. وربما تُفضي مفاعيل هذا الهجوم الإرهابي في نهاية الأمر، وحدها أو مع أحداث وكوارث لاحقة يتوعدنا بها الإرهاب الأسود، إلى حرائق جديدة تضاف إلى سجل الحرائق التي تلتهم دولاً وشعوباً مسلمة، وتزيد من معاناة العرب والمسلمين فيها.

من يصدر الإرهاب لمن؟
يقول د.السيد ولد أباه : أكبر انتصار للإرهاب هو نقل الخوف والكراهية والتعصب إلى قلب المجتمع الديمقراطي، وهو الخطر الذي يتهدد فعلاً المجتمع الفرنسي بعد العمليات الإرهابية الأخيرة.
حذر العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز في خطاب له قبل ثلاثة أشهر الدول الغربية بأنها مُعرضة للإرهاب في الفترة القريبة القادمة، إذا لم تأخذ الخطر بجد وتقف مع جهود البلدان العربية التي تواجه اليوم أعتى وأخطر تحديات الإرهاب بعد بروز الدولة «الداعشية» وتمددها على مناطق واسعة من العراق وسوريا. ها هي موجة الإرهاب العنيفة التي ضربت فرنسا، تؤكد صدق هذا التوقع، وتنقل الخطر إلى قلب أوروبا، في الوقت الذي ترتفع في الإعلام الغربي الأصوات الإسلاموفوبية المعروفة (من أمثال الفرنسيين إريك زمور وميشيل هولبك) مطالبة بشن الحرب «الحضارية» ضد «البربرية الإسلامية». الخطاب السائد في الإعلام الغربي هو أن الإرهاب «الإسلامي» صدرته البلدان العربية الإسلامية فكرياً ومولته ونشرته، ولا سبيل لمحاربته جوهرياً دون مراجعات جذرية في البنيات العقدية والتشريعية للدين الإسلامي نفسه.

الإسلام دين السلام
يقول د. عبدالله خليفة الشايجي : الإرهابيون يسيئون للإسلام ويمنحون أعداء الدين الحنيف الفرصة لشيطنته في عيون من لا يعرفونه على حقيقته السمحاء. عادت العمليات الإرهابية من عنف أفراد وجماعات ودول لتضرب من جديد في الشرق والغرب، على حد سواء، من «بوكو حرام» في نيجيريا، إلى حادث عرعر في السعودية، ومن البصرة إلى حلب، ومن غزة والضفة الغربية إلى باريس. كما استمرت المليشيات الشيعية في القتل والتهجير وممارسة تطهير مذهبي للسنة. ووصل الأمر إلى قتل الأئمة السنة في البصرة جنوب العراق.. وفجرت «القاعدة» أيضاً تجمع متطوعين في الجيش في صنعاء قتل فيه أكثر من 40 شاباً يمنياً.. وضاع الاهتمام الإعلامي بذلك الحادث الإرهابي بعد الهجوم المسلح على مقر صحيفة «شارلي إيبدو» الساخرة في باريس.

فرنسا.. وتهديد حرية التعبير
يقول جوناثان تورلي : في غضون ساعة من المذبحة التي وقعت في مقر صحيفة «شارلي إيبدو»، تجمهر آلاف الباريسيين عفوياً في ميدان الجمهورية، محتشدين قبالة التماثيل التذاكرية التي ترمز للحرية والمساواة والمؤاخاة، ورددوا «شارلي» و«حرية» و«نحن جميعاً شارلي».. الخ. وقد كانت لحظة نادرة للوحدة الفرنسية التي كانت مؤثرة وحقيقية.
وعلى رغم ذلك، من المنصف أن نسأل عن سبب تجمهرهم، في الوقت الذي يعتبر فيه مصدر التهديد الأكبر على الحريات في فرنسا هو الفرنسيون أنفسهم، مع أن الفرنسيين هم من قادوا العالم الغربي للتشديد على حرية التعبير!
وفي الواقع، إذا أراد الفرنسيون إحياء ذكرى من قتلوا في «شارلي إيبدو»، يمكنهم البدء بإلغاء القوانين التي تجرم حرية التعبير وتستخدم للتضييق على الصحف الساخرة، خصوصاً أن التعبير في فرنسا مشروط بأن يكون «مسؤولاً»، أي أنه منحة وليس حقاً لمن لهم آراء مثيرة للجدل.

اليمينيون.. يساريون اقتصادياًَ!
يقول آريل ماركا ومايكل إنزليخت : في السياسة الأميركية، من المفترض أن تكون الشخصية قدراً مقدوراً، ومن ثم تجعل الشخصية المحافظة صاحبها محافظاً بشأن السياسات الاقتصادية والاجتماعية. والعكس صحيح أيضاً بالنسبة لليبراليين. وإذا أمعنا النظر في الصور النمطية نجد أن الليبراليين معروفون عادة بتأييد «الإنفاق الحر والتحرر»، بينما يُعرف المحافظون بـ«الأفكار المتشددة والسوق الحر».
ولكن ليس ثمة أيضاً ما هو صحيح بشأن هذا الربط بين الشخصية وتلك الأيديولوجيات المطلقة. وبالأحرى، يتشكل هيكل انقسامنا الأيديولوجي من خلال الرسائل السياسية وليس الاختلافات النفسية. وفي الحقيقة، يشير بحثنا، الذي نشرناه مؤخراً في دورية «بيرسونالتي وسوشال سايكولوجي»، إلى أن الصفات الشخصية التي تجعل المرء محافظاً من الناحية الثقافية تميل غالباً إلى تأييد الآراء الاقتصادية اليسارية، التي تحابي التدخل الاقتصادي من جانب الحكومة لإعادة توزيع الدخل. ولكن كيف يتأتى ذلك؟
لنبدأ بالنظر في أكثر الآراء العلمية أثراً في كيفية تأثير الشخصية على الأيديولوجية السياسية: نموذج «تشدد اليمين». حيث يرى هذا النموذج أن الأشخاص يختلفون عن بعضهم بعضاً من حيث الانغلاق وتفضيل ما هو مألوف، أو التفتح وتحبيذ ما هو متنوع.


اقرأ أيضا

أميركا تفرض قيوداً على حركة دبلوماسيين إيرانيين وأسرهم