الاتحاد

تقارير

دستور بوليفيا الجديد

بسهولة تامة تمكن إيفو موراليس أول رئيس ينحدر من السكان الإصليين لبوليفيا من كسب الحملة الانتخابية التي قادها من أجل اعتماد دستور جديد يوفر صلاحيات جديدة واسعة لأغلبية الشعب من السكان الأصليين وتكريس نفوذه السياسي في الوقت ذاته· ويقول النقاد إن موراليس يقسم البلاد على نحو خطير، ولا يفعل شيئا سوى السير على نهج حليفيه ''اليسارييين'' الشعبويين الفنزويلي ''هوجو شافيز'' والإكوادوري''رافاييل كوريا''، اللذين أعادا كتابة دستور بلادهما لإسباغ المزيد من السلطة على الفرع التنفيذي من الحكومة·
ومما لا شك فيه هو أن هناك شيئاً جديداً يحدث، وأن هذا الشيء يمثل نصراً لمجموعات السكان الأصليين المهمشين منذ أيام الغزو الإسباني للبلاد منذ 500 عام تقريباً، بل ويعد في نظر بعض المحللين علامة بارزة على طريق تأمين حقوق الإنسان والمساواة بين الأعراق في العالم·
وتشير استطلاعات آراء الخارجين من اللجان الانتخابية أن 60 في المئة من البوليفيين قد صوتوا لصالح الدستور الذي يعترف بحقوق 36 مجموعة من السكان الأصليين ويوفر مقاعد لهم في الكونجرس·
ويعزو الخبراء النجاح الذي حققه موراليس في بوليفيا سواء في انتخابات ،2005 أو في الاستفتاء الأخير على الدستور إلى نجاحه في تمدين المجتمع البوليفي، والنفوذ السياسي المتزايد للسكان الأصليين، الذي أدى الى وجود نخب منهم في البلاد·
والاستفتاء الإجباري على الدستور الذي أجري يوم الأحد الماضي مر بسلام، وخلا من تلك المواجهات الدموية التي كانت تصبغ الانتخابات عادة في تاريخ بوليفيا·
ويتضمن الدستور الجديد 400 مادة، تتمحور في جوهرها حول تخليص المجتمع البوليفي من الاستعمار· ومن المعروف أن أغلبية السكان الأصليين في بوليفيا التي تعد أفقر بلد على الإطلاق في أميركا الجنوبية هم من الفقراء الذين لم يحصلوا على حق التصويت إلا منذ 60 عاماً·
وينص الدستور الجديد كذلك على منح مقاعد في الكونجرس والمحكمة الدستورية للمجموعات الأصغر حجما من السكان الأصليين ويمنحهـــم استقـــلالاً ذاتيــــاً ســوف يتيـــح لهــــم الفرصـــــة -إلى جانــب أشياء أخرى- لممارسة العدالــة المجتمعيــة وفقا لعاداتهم وتقاليدهم·
النتائج الرسمية للاستفتاء لن تعلن قبل الرابع من فبراير المقبل لكن أنصار موراليس يعبرون عن سعادتهم الغامرة بمؤشرات النجاح، وبأنهم استعادوا كل ما كانوا قد فقدوه عبر التاريخ من أموال وثقافة· ويقول ''روبرت البرو'' الخبير في شؤون الحركات الاجتماعية للسكان الأصليين في أميركا اللاتينية والاستاذ بالجامعة الأميركية في واشنطن''إن الدستور الجديد يمثل سابقة من حيث اهتمامه بأدق تفاصيل الحقوق السياسية والاقتصادية والثقافية للسكان الاصليين وأن هذا الاهتمام يتم من قبل زعيم من السكان الأصليين''، ويضيف قائلاً:''وهذا عكس ما كان يحدث في السابق حيث كانت الإصلاحات الدستورية الرامية لتنظيم السكان الأصليين تتم من قبل حكومات ينتمي أعضاؤها إلى أعراق غير أصلية''· ويُشار إلى أن التعديلات الدستورية قد جوبهت باحتجاج عنيف من المعارضة تحول في بعض الأحيان إلى مواجهات دموية، ولكن موراليس تمكن في النهاية من تأمين الموافقة على مسودة الدستور من خلال تقديم العديد من التنازلات للمعارضة، وهو ما يتضح إذا ما عرفنا أن ربع مواد الدستور الأربعمائة خضعت لتعديلات حتى تتم الموافقة عليها· وعلى الرغم من تلك المعارضة، فإن موراليس لا يزال يتمتع بشعبية كبيرة حيث حصل على 67 في المئة من الأصوات في الاستفتاء الذي جرى في أغسطس على حكومته وعلى حكام المناطق التسع في البلاد، كما أن الدستور الجديد يتضمن مادة تتيح له ترشيح نفسه لدورة رئاسية جديدة بعد انتهاء دورته الحالية التي تنتهي عام ·2014

سارا ميلر ليانا-بوليفيا
ينشر بترتيب خاص مع خدمة كريستيان ساينس مونيتور

اقرأ أيضا