الاتحاد

دنيا

ميدي مدينة يمنية تتمتع بمقومات سياحية وتستقطب استثمارات واعدة

من صنعاء إلى محافظة حجة تبدأ الزيارة إلى ميناء منطقة المياه الزرقاء لرؤية الشفق الأحمر عندما تغرب شمس المغيب عن مدينة ميدي الواقعة على البحر الأحمر، حيث يقطع الزائر طريقاً يمتد من شمال غرب العاصمة صنعاء نحو 127 كم ليصل إلى محافظة حجة، ويجد وهو في طريقه عند الأطراف السهلية لمدينة حجة عدداً من المقومات السياحية منها المدن والقرى المنتشرة على جانبي الطريق الإسفلتي الذي يربط حجة بميناء ميدي.
مهيوب الكمالي (صنعاء) - في الطريق إلى ميدي يمر الزائر بمدينة عمران ثم كحلان ووادي شرس الشهير بزراعة البن وقرى ومدن صغيرة، تتميز بأنماط معمارية مختلفة عما هو سائد في مناطق المرتفعات الجبلية اختلافاً كلياً، خصوصاً بيوت منطقة كحلان الملونة بأحجار الطبيعة. ومن حجة إلى ميدي يقطع الزائر عدة كيلومترات ليجد على جانبي الطريق “سوق الأمان” ومنطقة “الطور” ثم يمضي عبر مديرية بني قيس حيث ينتشر بائعو العسل البلدي ومنازل متناثرة تتميز مادة البناء للمساكن فيها بأنها محبوكة أي مبنية من القش وقصب السكر، وهي عبارة عن عشش بيضاوية الشكل والتكوينات الداخلية لهذه العشش ملفتة للنظر من حيث المجهود الفني الذي يبذل لزخرفتها بألوان متعددة ونماذج مختارة، وأجمل تلك القرى المنتشرة في المناطق السهلية توجد في مديرية عبس وميناء ميدي.
إلى ميدي
عند وصول الزائر إلى مديرية ميدي يجد أنها تقع إلى الغرب من محافظة حجة، ومركزها مدينة ميدي التي ازدهرت بحسب المصادر التاريخية خلال فترة تجارة البن اليمني في القرون من 16 إلى 19، حيث توسع العمران فيها آنذاك نظراً لتوسع نشاط الحركة التجارية في ميناء ميدي قديماً. ويستمتع الزائر هنا بكسوة الجزيرة التي تمثل حزاماً أخضر من أشجار المانجروف في جهتها الشرقية كما يجد المرء حشائش السافانا ويستمتع بالأحياء البحرية، حيث يوجد فيها العديد من هذه الأحياء ومن سمك الديرك والعربي والجمبري والدلفين وبكميات تجارية.
ويقول الباحث السياحي عبد الباسط الزبيدي إن ميدي تتمتع بمميزات سياحية وجغرافية متفردة لقربها من الطريق الرئيس ومن الخدمات العامة والطريق والممر الدوليين وقربها من الشاطئ بمسافة لا تتعدى 300 متر وامتلاكها شاطئاً جميلاً طويلاً بمساحة ممتدة، قادرة على استيعاب المنشآت السياحية البيئية وغير البيئية الكبيرة والمتوسطة بالإضافة إلى قدرتها على تلبية الطلب السياحي البحري سياحة بيئية، غوص، مراقبة الطيور إذ لديها فنارها الموجود في جهتها الجنوبية الشرقية”.
ويقول الزبيدي إن التكوينات الجيولوجية لجزر ميدي تشبه تماماً التتابع الطبقي الصخري الرسوبي لجزيرة كمران، حيث تمثل سطحاص رسوبياً منخفضاً لا يتجاوز أعلى ارتفاع لها 5 أمتار فيما تتمثل المرتفعات فيها بالكثبان الرملية المنتشرة في الجزء الأوسط للجزيرة”.
تتمثل أهم المعالم الأثرية والتاريخية في مديرية ميدي بالأجزاء القديمة من مدينة ميدي بمبانيها العتيقة التي هي الآن بحاجة ماسة إلى عمليات صيانة وترميم، نظراً لعوامل الإهمال لها من قبل الإنسان وعوامل التعرية الطبيعية عبر الزمن، بالإضافة إلى القلاع التاريخية.
كما تتميز مديرية ميدي عن بقية مديريات المحافظة بمقوماتها السياحية المتمثلة بالشواطئ الناعمة والنقية التي تشكل في حالة تهيئتها مواقع هامة لإقامة منتجعات سياحية على الشواطئ إلى جانب العديد من الجزر المتناثرة في عرض البحر، والتي مازالت بكراً وتعتبر فرصاً استثمارية مستقبلية لتنشيط سياحـة الغوص في الأعماق والتمتع بالشعاب المرجانية مختلفة الأشكال والأنواع، بالإضافة إلى مشاهدة الأحياء المائية العديدة وكل مكونات عالم ما تحت الماء
وبحسب المعلومات الموثقة في المركز الوطني للمعلومات، فإن ميدي تحفل بمعالم أثرية وبديعة أهمها:
قلعة القماحية
يرجع تاريخ بناء القلعة إلى بداية القرن السادس عشر الميلادي خلال فترة الحكم العثماني الأول وشيدها العثمانيون لغرض حماية الساحل ومراقبة المياه الإقليمية المحيطة بمدينة ميدي، وهي مكونة من دورين، وقوام بنائها الطوب الآجر ومساحتها على هيئة مربع طــول واجهتها حوالي 40 متراً، ويحيط بها سور من جميع الجهات تتخلله الأبراج الدفاعية المزودة بالنوافذ من جميع الجهات لتسهيل عمليات القنص والدفاع عن القلعة.
وتقع البوابـة الرئيسية للقلعة في الجهة الشرقية بعرض ثلاثة مترات وارتفاع مترين ونصف المتر، ويلي البوابة الرئيسية بهو كبير يقوم على ثمانية عقود جميلة، وعلى جانبيها يوجد سلم يؤدي إلى الدور الثاني ثم إلى السطح. ونظراً لأهميتها العسكرية فقد قام الإمام يحيى بن حميد الدين بعد خروج الأتراك بترميمها وصيانتها وإعادة بناء ما تهدم من مرافقها. وقد قامت القلعة بأدوار تاريخية كبيرة في حماية مدينة ميدي ومينائها التاريخي آنذاك، وتعد اليوم من أبرز المعالم التاريخية في ميدي.
قلعة الإدريسي
يرجع تاريخ القلعة إلى مطلع القرن السادس عشر الميلادي، وسميت باسم الإدريسي نسبة إلى محمد علي الإدريسي الذي قام ببنائها في موقع استراتيجي يطل على مياه البحر الأحمر، وهي بمثابة أبراج دفاعية لمراقبة المياه الإقليمية بالإضافة إلى المبنى الرئيسي للقلعة الذي يقوم على مساحة خمسين متراً مربعاً وقوام البناء في القلعة الطوب الياجور ومطلية بالجص.
أما أهم الجزر التابعة لمديرية ميدي وفقا للمصادر الجغرافية المدونة الجزر اليمنية في البحر الأحمر فهي:
جزيرة ذو حراب
تقع غرب مدينة ميدي وتعتبر من الجزر اليمنية الهامة وذلك لأشرافها على الممر المائي في البحر الأحمر، وتبلغ مساحتها 4.56 كم مربع، وتبعد عن الساحل اليمني حوالي 49 ميلاً بحرياً (ما يعادل 84 كم) ، وهي جزيرة محاطة بالشعاب المرجانية ما يكسبها ميزة سياحية هامة لممارسة سياحية الغوص بالإضافة إلى أن الجزيرة من أهم المصائد الغنية بالأسماك الوفيرة والأحياء المائية الأخرى التي تشكل ميزة أخرى لممارسة سياحة الغوص في الجزيرة.
جزيرة بكـلان
تقع غرب مدينة ميدي، وتبلغ مساحتها 7.6 كم مربع، وتبعد عن الساحل اليمني حوالي 20 ميلاً بحرياً (ما يعادل 34 كم)، وهذه الجزيرة مأهولة بالسكان ويوجد فيها محطة لتحلية المياه وأغلب سكانها يشتغلون بصيد الأسماك. وتعتبر جزيرة الفشت وبكلان من مراكز الصيد البحري في المديرية .
جزيرة الدويمة
جزيرة الدويمة هي عبارة عن جزيرة طويلة موازية للشريط الساحلي للبحر الأحمر وتعتبر من أفضل الجزر المؤهلة حاليًا للتنمية، حيث تبعد عن شاطئ ميدي بمسافة قدرها 300 متر ويبلغ طول الجزيرة 7 كم وعرضها1 كم. وتتدرج الكثبان الرملية ارتفاعًا في اتجاه الغرب حتى تصل إلى 5 أمتار في أقصاها. وتقع جزيرة الدويمة غرب ميناء ميدي القديم على بعد 300 متر تقريبًا بالإضافة إلى العديد من الجزر الأخرى التي تشكل في مجملها فرصا حقيقية للاستثمار في مجال السياحة البحرية المتنوعة.
ميناء ميدي
أنشئ ميناء ميدي الحديث وفقا للتوجيهات الحكومية حيث بدأت اليمن بإنشاء الميناء على أن يكون (سمكيا) في المرحلة الأولى منه التي دخلت حيز التنفيذ منذ مطلع الثمانينيات من القرن الماضي وبلغت تكلفة المشروع حوالي سبعمائة مليون ريال واشتمل على إقامة لسان ورصيف بحري بطول يبلغ حوالي 2 كم وتعميق لمجرى الميناء بطول 6 أمتار بالإضافة إلى إنشاء عدد من المرافق والتجهيزات الفنية الخاصة بعمل الميناء. وكان العمل في البداية في هذا الميناء عام 2002 وتم على أساس أن يكون ميناء للاصطياد ولكنه اليوم نفذ ليكون أيضـاً ميناءً تجارياً يخدم المناطق الشمالية من اليمن واهمها محافظات حجة وصعدة والمحويت والجوف. وفي عام 2008 بدأ تنفيذ المرحلة الثانية للميناء والتي تشمل ساحة للمنشآت وحواجز أمواج ومغطسا يبلغ عمقه 7 أمتار، وتتكون حواجز الأملاح من حاجز أمواج جنوبي، وحاجز أمواج شمالي من الأحجار الطبيعية.
والميناء اليوم لسان بحري عملاق شق وسط البحر، وحسب المعلومات إذا ما استُكمل المشروع سينافس بحار أوروبا روعة وجمالاً ويجذب سياح العالم والتجارة الدولية خاصة وأن ميدي ترتبط عبر الحدود الدولية مع السعودية ويمكن أن تكون منطقة حرة وسوقا مشتركا للبلدين الجارين.
أسواق شعبية

تنتشر في ميناء ميدي أسواق شعبية ومنتجات من المشغولات اليدوية المصنوعة من سعف النخيل بما فيها الكراسي الخشبية المحبوكة بسعف النخيل والمكانس اليدوية وغيرها من الأعمال الحرفية المحلية التي يحرص السياح على اقتنائها خلال زيارتهم للمدينة.

اقرأ أيضا