الاتحاد

دنيا

ما وراء الصورة !

في عالم الصحافة والإعلام، تلعب الصورة دائماً، دوراً مهما في تدعيم وقع ومصداقية الخبر إلى حدٍ بعيد، ويكون الخبر أكثر تميزاً وفرادة، في ما لو دُعِّم بصورة «حصرية»، التقطتها كاميرا مصور محترف، أو حتى بواسطة جهاز هاتف نقال عال الجودة لأحد الفضوليين، أو العابرين الأذكياء!
بالرجوع إلى أرشيف الصور الإخباري الدامي، نجد مشهد»تصفية» الطفل الشهيد محمد الدرة، على يد الصهاينة، من اللقطات التي لا يمكن محوها من الذاكرة، ليصبح الدرة رمزاً خالداً لأطفال غزة، خاصة، ولأطفال فلسطين قاطبة، وحديث الصحافة، على الرغم من المجازر التي يرتكبها الجنود الإسرائيليون يومياً بحق الشعب الفلسطيني، لكأنهم يجتهدون في تثبيت الأدلة الدامغة، التي تفضح همجيتهم، ودمويتهم للعالم، وتدحض كل إدعاءاتهم الكاذبة!
ولا ننسى في هذا المقام ضحايا ملجأ العامرية الذين قضوا إثر «قنابل ذكية» لا تخطىء هدفها غالباً، لكونها مبرمجة ذاتياً على قنص الأبرياء العُزّل، لتكون حصيلة المجزرة 400 شهيد، معظمهم من الأطفال والنساء، وليصبح ملجأ عامرية بغداد، بجدرانه المتفحمة، مزاراً للمريدين، وشاهداً على همجية آلة الحروب القذرة!
لصور الفضائح سوق أيضاً، وبورصة، و»لوبيّات»عالمية إن شئت، تدفع بسخاء، للحصول على»فضائح ثمينة» تدر عليها أكثر مما دُفع فيها، وتبقى صور فضائح «النُخب» السياسية، أو الفنية، والثقافية، والإجتماعية من الطبقات المخملية، أوحتى»الشيفونية»! مطلوبة، بغض النظر عن حجم تأثيرات فضائحهم، وأخبار حياتهم السرية، على مؤشرات البورصة العالمية، أو تذبذب أرقام بعض المحافظ المحلية، لإمكانية إدراجها تحت بند المثل القائل، والذي أحبه، وأردده دائماً: «لكل بضاعة سوق وشرّاي»! باستثمارها كمخزون إحتياطي لا يستهان به، لسد العجز، الذي قد يواجه بعض محرري الصحف بتغطية المساحات الشاغرة التي تعترضهم أحياناً!
وعلى الصعيد العام، نجد هناك شريحة من البشر تتفنن في»تلميع» صورها إلى حد مبالغ فيه، مثيرة للاستغراب والاستفهام، قد توحي بالضعف، والإهتزاز النفسي، لتعزز تشخيصاً إكلينيكياً، من احتمالية الإصابة بـ»سايكوباتية»مرضية لا شفاء منها! وهناك من يتقمص «كاركتر» برّاق، ينبض بالحياة، والابتسام، والاخضرار، فقط ليعبر به مفارقات الحياة المؤلمة، وإن كان لساعة من الزمن، أمام عدسات الكاميرا!..
تقول «الشاعرة الإعلامية، د. بروين حبيب: «هذه العتمة من حيث أكتب، مضاءة مرآتي تنقل صورتي بشكل طنّان، أجمل بكثير من الواقع، هكذا تقدمني الصورة الفوتوغرافية أو الكاميرا التلفزيونية (فوتوجونيك) أو(تلجينيك) في برواز ما أو في ذلك الصندوق العجيب.. أمضي في هذه الصور، التي لم تعد تسمرنّي فرجتها الفارهة للأنا، في عدسة الوقت»..


فاطمه اللامي Esmeralda8844@gmail.com

اقرأ أيضا