عربي ودولي

الاتحاد

إجلاء «السلفيين» من معقل «الحوثيين» شمال اليمن

الدخان يتصاعد من عربة عسكرية تم إشعال النار بها من قبل مسلحين في حضرموت أمس (رويترز)

الدخان يتصاعد من عربة عسكرية تم إشعال النار بها من قبل مسلحين في حضرموت أمس (رويترز)

عقيل الحلالي (صنعاء)- توصل اتفاق بين الرئيس اليمني الانتقالي، عبدربه منصور هادي، والجماعة السلفية المتشددة التي تخوض منذ شهور معارك عنيفة ضد المقاتلين الحوثيين في محافظة صعدة (شمال)، إلى مغادرة زعيم الجماعة، الشيخ يحيى الحجوري وأتباعه إلى محافظة الحديدة (شمال غرب)، لإنهاء الصراع الطائفي الذي نشب في صعدة أواخر أكتوبر وخلًف أكثر من مائتي قتيل بينهم مدنيون.
وكانت جماعة الحوثي الشيعية المسلحة أحكمت قبضتها على أغلب مناطق محافظة صعدة على الحدود مع السعودية مطلع 2011 مستغلة حركة الاحتجاجات الشعبية ضد الرئيس السابق علي عبدالله صالح الذي حاربها منذ أن تمردت عليه في 2004.
ووافق زعيم الجماعة السلفية، التي تتمركز منذ عقود جنوب مدينة صعدة، على مغادرة منطقة «دماج» خلال أربعة أيام «ومن أراد من طلابي إلى محافظة الحديدة»، حسب وثيقة الاتفاق.
وطلب الحجوري من لجنة الوساطة الرئاسية تأمين عملية خروجه بمروحية على أن تتولى الدولة «كافة تكاليف نقل الطلاب والمدرسين وأثاثهم وأدواتهم وتوفير وسائل النقل الكبير» إلى حيث سيستقر في محافظة الحديدة.
وطالب زعيم الجماعة السلفية، وهي أقلية في محافظة صعدة حيث الأغلبية الزيدية الشيعية، جماعة الحوثي بالالتزام بعدم الاعتداء على سكان منطقة «دماج» أو التعرض لمركز «دار الحديث»، الذي أُنشئ هناك في ثمانينات القرن الماضي.
وتضمن الاتفاق تقديم الدولة تعويضات مالية للجماعة السلفية لبناء مساجد ومنازل ومركز تعليمي متكامل، إضافة إلى تعويض أهالي دماج خسائرهم في الحرب بين الحوثيين والسلفيين في دماج ورعاية أسر القتلى والجرحى.
واستنكرت الجماعة السلفية الاتفاق الذي عزت موافقة الشيخ الحجوري عليه إلى «طاعة ولي الأمر». وقال الناطق الرسمي باسم الجماعة، سرور الوادعي، إن الرئيس هادي «ينفذ ما يملي عليه خصوم أبناء دماج ومن يقفون وراء إغلاق مركز دار الحديث»، الذي يُدًرس العلوم الشرعية ويقصده سنويا مئات الطلاب بعضهم يأتون من بلدان عربية وأجنبية.
وذكر متحدث آخر باسم الجماعة السلفية إن الوثيقة المعلنة «ليست اتفاقا بيننا والحوثيين وإنما هي أمر ملزم من الرئيس هادي».
وأضاف المتحدث عبدالقادر الشرعبي «الرئيس أبلغ الشيخ الحجوري بأن الدولة غير قادرة على حمايتنا. إما أن نغادر أو نموت بقذائف الحوثيين». ووصف الاتفاق بأنه «تهجير إجباري لـ 15 ألف شخص».
وقالت وكالة الأنباء اليمنية الحكومية إن الرئيس عبدربه منصور هادي التقى أمس الأحد في صنعاء أعضاء القيادة العليا لحزب «الرشاد» الإسلامي السلفي، وبحث «الأوضاع على الساحة الوطنية». وأوضحت أن هادي ناقش مع الوفد السياسي السلفي «التطورات التي شهدها اليمن خلال الفترة الماضية والتحديات التي واجهتها البلاد على مختلف الأصعدة»، دون أن تذكر ما إذا كان النقاش تطرق إلى إجلاء «السلفيين» من محافظة صعدة.
علي صعيد آخر، رفع الجيش والأمن حالة التأهب داخل العاصمة صنعاء تحسبا لاضطرابات وأعمال عنف على خلفية احتفالات الشيعة بالمولد النبوي الشريف التي تسببت بمقتل ثلاثة أشخاص وجرح سبعة آخرين في اشتباكات بين مسلحين حوثيين وآخرين سلفيين في محافظة ذمار، جنوب صنعاء، أمس الأول. ودعت الداخلية اليمنية، أمس، جميع المواطنين في صنعاء وبقية المدن الرئيسية إلى «تجنب استخدام الأعيرة النارية والمفرقعات والألعاب النارية، أو إحراق إطارات السيارات في فعالياتهم الاحتفالية بذكرى المولد النبوي الشريف». وشوهدت صباح أمس مصفحات وعربات تابعة للجيش تغادر معسكر «الفرقة الأولى مدرع» باتجاه شمال المدينة حيث سيُقام الاحتفال الديني، فيما عززت سيارات الشرطة والأمن انتشارها في الكثير من شوارع العاصمة صنعاء وحول المنشآت الحكومية خصوصا السيادية.
كما يأتي الاستنفار العسكري والأمني قبل يوم واحد من تظاهرات شبابية محتملة دعا لها ناشطون شباب بهدف إسقاط الحكومة الانتقالية. وتتبنى ما تسمى بحملة «إنقاذ» الدعوة إلى تظاهرات 14 يناير في محاكاة واضحة لحملة «تمرد» المصرية التي فجرت ثورة 30 يونيو وأطاحت بحكم جماعة الإخوان العام الماضي. من جانبه، قال نائب أمين عام مؤتمر الحوار الوطني، ياسر الرعيني، وهو قيادي سابق في حركة الاحتجاجات الشبابية في 2011، إن «شباب الثورة أكبر من أن ينجروا وراء الدعوات المشبوهة التي يراد لها عبثاً أن تقود الوطن إلى الفوضى، موضحاً أن مؤتمر الحوار «مثل نموذجاً مشرفاً ليس على مستوى الوطن فحسب بل وعلى مستوى المنطقة»، معتبراً أن اليمن «يدخل حالياً مرحلة أكثر أهمية من سابقتها تتمثل في تطبيق مخرجات مؤتمر الحوار الوطني» الذي فوض أمس الأحد بأغلبية أعضائه ال565 الرئيس هادي بتشكيل لجنةً برئاسته لتحديد عدد الأقاليم في الدولة الاتحادية المزمع إعلانها في نهاية المؤتمر.
وتتهم أطراف سياسية الرئيس السابق علي عبدالله صالح بالوقوف وراء الدعوة لتظاهرات 14 يناير، إلا أن الأخير وعبر حزبه أعلن رسميا معارضته لهذه التظاهرات لأنها «لا تخدم روح التصالح والوفاق «. ووصفت وزارة الدفاع اليمنية، أمس، الدعوة للنزول للشوارع غدا الثلاثاء للمطالبة بإسقاط الحكومة بأنها «مشبوهة»، وتهدف إلى «إتاحة فرصة للقوى الإرهابية للإضرار بالوطن والمواطن». علي صعيد آخر، وصل أمس الأحد إلى صنعاء مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن جمال بن عمر للإشراف على الترتيبات النهائية لمؤتمر الحوار الوطني.
وذكرت وكالة «سبأ» أن هادي استقبل بن عمر وبحث معه «نتائج مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي يشارف على الاختتام بعد تحقيق النجاحات المطلوبة خاصة بعد التوقيع على وثيقة الحل العادل للقضية الجنوبية».

اقرأ أيضا

تعاون إماراتي بريطاني في مواجهة تحدي «كورونا» العالمي