شادي صلاح الدين (لندن) يبدو أن مشاكل قطر مع العمالة المهاجرة واستغلالها لهم وحرمانها من حقوقهم عرض مستمر، رغم تعهد النظام القطري في أكثر من مناسبة وأمام عدد من المنظمات الدولية والحقوقية بتحسين أوضاع عمالتها الوافدة وخاصة هؤلاء الذين يعملون في مشاريع البنية الأساسية والمنشآت الخاصة ببطولة كأس العالم 2022. وفي هذا الإطار، كشف موقع «ويكي تريبيون» الإنجليزي الإخباري في لندن عن أن العديد من المنظمات الدولية تحقق في محنة أكثر من ألف عامل مهاجر في معسكرات البناء في قطر الذين اختاروا الإضراب ردا على استمرارهم في العمل لمدة تزيد على ثلاثة أشهر بدون حصولهم على أجر. وأوضح الموقع في تقرير له أن العمال في المواقع التي تطورها شركة إنشاءات مرتبطة بالعائلة الحاكمة في قطر كشفوا له أن أكثر من 1100 شخص منهم لا يملكون حاليا إمدادات ثابتة من الطعام أو الماء أو الكهرباء. وأضاف الموقع أن العمال، ومعظمهم من الهند ونيبال، يعيشون في حالة من الشك البيروقراطي حيث يرتبط حقهم في العمل بأرباب عملهم، وهو وضع يمكن أن يلفت النظر إلى وعد الإمارة الخليجية بإلغاء نظام التأشيرات الذي قال معارضون له إنه يؤدي إلى ممارسات استغلالية في عملية التوظيف. ونقل الموقع عن العمال، بعضهم يكسب حوالي 3000 ريال (820 دولارا) شهريا، إنهم توقفوا عن تلقي رواتبهم الشهرية في يناير، لكنهم عملوا حتى مارس بعد أن أكدت لهم الشركة القطرية أنهم سيحصلون على رواتبهم. وخلال هذه الفترة تمكن العمال، الذين يعيشون في أربعة مخيمات بالقرب من مدينة الخور الساحلية، من استخدام بطاقات الائتمان لشراء الطعام والإمدادات من محلات السوبر ماركت في مخيماتهم. وذكر الموقع أنه بعد فشلهم في الحصول على رواتبهم، بدأ العمال إضرابا في 28 مارس. وبعد ثلاثة أسابيع، تم قطع إمداداتهم الرئيسة من الماء والكهرباء بعد أن فشلت شركة «حمد بن خالد بن حمد» للمقاولات في دفع تكاليف خدمات المرافق. وقالوا إن الكثير من امداداتهم منذ ذلك الوقت من الطعام والماء جاء من التبرعات النقدية من أشخاص في قطر، وبعض التبرعات والمساعدات من السفارة الهندية والهلال الأحمر. وأوضح الموقع الذي يتخذ من لندن مقرا له إن الشركة تأسست في عام 1995 وتطورت لتصبح واحدة من أشهر شركات البناء في البلاد. ووفقا لموقع الشركة الإلكتروني، فإن مشاريع البناء البارزة تشمل المقر الرئيس لشركة الجزيرة المملوكة للدولة وفندق شيراتون الدوحة. وكان مؤسسها، حمد بن خالد آل ثاني، الذي توفي في عام 2012، عضوا في العائلة المالكة. وكان رئيسا للشرطة في قطر وابن عم أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني. وأشار الموقع إلى أن الشركة لم ترد على تواصلها معها من خلال المكالمات الهاتفية أو رسائل البريد الإلكتروني للحصول على تعليق لهذا الأمر، وهو ما اعتاد عليه المسؤولون القطريون في تعاملهم مع مثل تلك الأزمات. وأكد الموقع أن من إجمالي عدد الـ 1100 عامل يوجد أكثر من 500 من العمال الهنود، اضافة الى نحو 450 من نيبال، بينما يأتي آخرون من بنجلاديش وسريلانكا وباكستان وكينيا والفلبين. وقال سائق عمل لدى الشركة لأكثر من عشر سنوات لموقع «ويكي تريبيون» إن العمال كانوا يعملون على ثلاثة مشاريع - برج سكني مكون من 32 طابقا ومحطة طاقة ومجمعا من 110 فيلات - عندما توقفت الشركة عن دفع رواتب عمالها. وذكر الموقع أن حقوق التوظيف والظروف المعيشية للعمال المهاجرين في قطر تخضع حاليا لعملية تدقيق ومراجعة دولية في السنوات الأخيرة، مشيرة إلى أن ذلك يعود جزئيا إلى إجراء إصلاح شامل للبنية التحتية قبل استضافة كأس العالم 2022. وتضم قطر حاليا حوالي 1.7 مليون عامل مهاجر، تعرض العديد منهم لظروف عمل مسيئة، وفقا لأبحاث أجرتها منظمات دولية ، وردت قطر على الانتقادات في نوفمبر الماضي بالإعلان عن التزاماتها بوضع حد أدنى للأجور للعمال المهاجرين. كما أعلنت الحكومة أنها ستلغي نظام التأشيرات الذي لاقى انتقادات واسعة، والذي يربط حق العامل في العمل إلى راعي عمله الأصلي. ومع ذلك ذكرت منظمات حقوقية إن معالجة الوضع الضعيف للعمال المهاجرين القطريين يجب أن يكون أولوية بالنسبة لمنظمة العمل الدولية. وقال نيكولاس ماكجيهان الخبير في حقوق العمل في الخليج لموقع «ويكي تريبيون» «إذا لم يكن من الممكن حل مثل هذا الوضع بسرعة في هذا المنعطف الأكثر أهمية، فإن ذلك لا يبشر بالخير لقدرة منظمة العمل الدولية على إقناع الحكومة القطرية بالتعامل مع عملية إصلاح فعالة وواسعة النطاق.»