الاتحاد

دنيا

فاطمة الكعبي: فخورة بإنجازي الرياضي وحريصة على تقديم المزيد لبلدي

ليس أجمل من إنسان يحمل في دواخله أعلى وأبرز القيم، وتشع منه كل معاني العطف والحنان والرغبة الأكيدة في احتواء الآخر، ويتمتع بالقوة الجسدية والشجاعة والصبر والتحدي، على الرغم من وجود إعاقة ما في جسده وإن كانت لا تشكل في حقيقة الأمر أي تأثير على ما يتمتع به هذا الإنسان ضمنياً.
هذا ما تجده ابنة الإمارات بطلة رفع الأثقال فاطمة الكعبي، وزوجها عيسى العفاري الذي تختصر فيه الأب والأخ والحبيب والصديق الذي يمدها بالإرادة والثبات، متحدياً بدوره إعاقته.

تحمل فاطمة الكعبي لقب بطلة الإمارات في حمل الأثقال، ووجدت في هذه الرياضة القاسية قوتها ورغبتها في قهر الإعاقة وطمس الصورة التي ما زالت محفورة في ذهن المجتمع حول التشكيك في قدرة المعاق، ورفض كل ما من شأنه أن يضعف هذا الطموح الذي بدأ يأخذ مساحة واسعة من اهتمامها ويدفعها لاقتحام المسابقات الدولية بكل ثقة.

حكاية البداية
أبصرت الكعبي النور وهي تعاني من مشكلة تقوس العظام وهشاشته، الأمر الذي جعلها حبيسة الكرسي المتحرك تدفعه بيديها، تقول: «لم أستسلم لوضعي الصحي ولا لنظرات الشفقة الذي يقذفها المجتمع بجهل منه في وجهي، فاتجهت إلى الرياضة ووجدتها متنفسا حقيقيا للروح والبدن، على الرغم من الانتقاد والمعارضة من قبل أهلي وصديقاتي حين أعلنت رغبتي في مزاولة نشاط رياضي متمثل في حمل الأثقال. فمنهم من وجد أنني لا أستطيع ممارسة رياضة مرهقة قد تسبب لي مشاكل صحية أخرى لي، لكنني لم التفت إلى تلك الآراء السلبية التي تريد أن تثنيني عن عزمي، لكن لم أجد نادياً للمعاقين في الفجيرة حيث أقطن، لذا نقلت مكان عملي من مركز الشرطة في الفجيرة إلى العين، وتفاجأت بعدم وجود أي عنصر نسائي في نادي العين للمعاقين، إنما كان الترحيب بي طيبا والتشجيع من قبل الزملاء رائعا خاصة عيسى العفاري، إذ كثيرا ما كان يشجعني ويرشدني ويقدم لي بعض النصائح حول الرياضة، وبذا أصبحت أول فتاة تلعب في نادي العين الذي أمضيت فيه إلى الآن ثلاث سنوات وكلي أمل أن نكوّن فريقا نسائيا».

قوة وصمود
منحت التمارين بطلتنا الكعبي القوة والتحدي لقهر المصاعب، وباتت لغة الثقة بالنفس هي اللغة المتعارف عليها بينها والزملاء الذين حملوا إعاقاتهم في كفة وانتصاراتهم في كفة أخرى، ليؤكدوا للمجتمع أن الإعاقة لا تشكل أي عثرة أمام الطموح. تقول الكعبي في ذلك: «استطعت عبر رفع الأثقال تحقيق ما عجز عن تحقيقه آخرون باستحواذي على الميداليات الذهبية في المسابقات الدولية التي شاركت بها وبات يشار إلي ببطلة الإمارات في حمل الأثقال، وهذا بحق إنجاز لي ويحقق بعض أحلامي لا كلها. إذ لا يمكن أن أتنازل عن هذا اللقب الذي منحني نشوة الانتصار، فبالرغم من تعرضي لإصابة في يدي من جراء بعض المشاركات الرياضية إلا أن هذا الأمر دفعني لمواصلة المشاركة والصبر على الأوجاع التي أعاني منها لتحقيق المزيد من البطولات، وبذا تشبثت بالحلم وجعلته طموحا يدفعني أن أحمل اسم وطني الإمارات في محافل العالم».

الصديق والحبيب والزوج
قيض للبطلة الكعبي بإنسان تستند إليه ويشكل في حياتها دافعا كبيرا نحو النجاح هو زوجها اللاعب عيسى العفاري الذي كان موجهها ومرشدها وملازما لها في الكثير من البطولات التي يشارك فيها إلى جانبها، تقول في ذلك: «النجاح والبطولات التي حققتها فضلا عن الاستمرار في التدريب يقف خلفه زوجي عيسى العفاري الذي جمعني معه القدر في نادي العين للمعاقين، فكان بمثابة الزوج والصديق والحبيب الذي يمدني بالقوة والإرادة والتمسك بالفوز».
تضيف موضحة ما يتصل بزواج المعاقين: «نجد أن كل من يفكر في الارتباط لربما يفكر في اختيار الشريك الذي يمكنه الاعتماد عليه في أمور قد لا يستطيع القيام بها فيكون عونا له في هذه الحياة، أو البحث عن معاق يعاني من إعاقة خفيفة بعض الشيء، ولكني وجدت أن هذه النظرة ضيقة ومحدودة فالبحث عن الشريك الذي يتمتع بصفات معينة يفقدها الشريك الآخر أو يكون ذا بنية سليمة، ربما لا يجد فيه الروح الإنسانية التي يستمد منها قوته وإرادته في التغلب على ظروف الحياة ومصاعبها التي قد ترمى في طريقه، وإنما قد تشوب هذه العلاقة بعض المنغصات والتوتر في العلاقة الزوجية، فينعدم فيها كل أشكال التآلف والسكينة والطمأنينة والثقة وروح المسؤولية التي يجب أن تكون قائمة لاستمرار الزواج، لذلك أشعر أن زواجي ناجحا وأن الحياة أنصفتني أخيرا بزوجي الحنون».

قلب كبير
يطيب للكعبي أن تسترسل متحدثة عن زوجها، تقول: «زوجي عيسى إنسان يحمل في داخله قلبا كبيرا يحتضن من حوله على الرغم من حزنه ومتاعبه وإعاقته المتمثلة في قصر قامته، لكنه إنسان رائع في داخله، خاصة بمشاعره المتدفقة نحو الآخرين ورغبته الواضحة في بناء الجسور والعلاقات الاجتماعية مع الناس، لذا دائما أرجع إليه وأتباحث معه في تفاصيل الكثير من الأفكار التي تراودني وبعض المواضيع التي تؤرقني.. فالقوة التي منحها لي وما زال جعلتني أتشبث بالحلم الذي يأسر ذهني ويجعلني دائمة العمل ومواصلة التدريب حتى أستطيع بذلك أن أحقق ما أنشده، وهو رسم الصورة المتوهجة التي لابد أن يدركها المجتمع عن المعاق الذي يصر على النجاح والتفوق في أي عمل يسند إليه». تبتسم الكعبي وتضيف: «على الرغم من اختلاف الإعاقة بين زوجي وبيني إلا أن حياتنا تمضي بشكل طبيعي، فأنا أقوم بمهامي اليومية دون الحاجة إلى المساعدة وكذلك زوجي. ومن الأمور الطريفة التي تحدث لنا خلال وجودنا في الأماكن العامة هي تلك الكاميرات التي تلاحقنا ونظرات الاستغراب التي تكسو وجوه الناس، وهو ما يزعج زوجي أحيانا فيطلب الشرطة لإيقاف تلك الفلاشات التي تضيء في وجوهنا أينما اتجهنا، لكنني فخورة به وأنا إلى جانبه، بينما الناس اعتادت على مشاهدتنا سويا وأصبح الأمر مألوفا لديهم».

إضاءات
- كانت الكعبي تطالب بتغير القانون الذي يمنع اللاعبات من المشاركة في البطولات وهن مرتديات الحجاب. فواصلت رفضها لهذا القانون المجحف، والمطالبة بتغييره، إلى أن تم ذلك، وكانت فرحتها عارمة لأنها ساهمت مع كثيرات بتغير هذا القانون الذي عمت فوائده على الكثير من اللاعبات المحجبات.
- المشكلة الأخرى التي ما زالت تعاني منها هي: إصابتها في يدها اليمنى حيث قطعت أوتارها من جراء حمل أثقال كبيرة، إلا أن الأمر لم يمنعها من المشاركة رغم إصابتها حيث حملت أوزانا كبيرة تصل إلى 117 كيلو جراما.
- منذ بداية زواج الكعبي عانت من عدم توفر مسكن مريح وجيد بإيجار مقبول، فالإيجار المرتفع لم يسعف قدرتها وزوجها المادية أن يحظيا بسكن ملائم فاستأجرا غرفة مع عدة عوائل من جنسيات مختلفة! كان الأمر صعبا عليهما كثيرا، وأصبح امتلاك منزل يخصهما من الهواجس والأحلام التي تعيشها وزوجها آملة أن يحصلا على سكن حكومي يضمهما معا براحة وأمان

اقرأ أيضا