الاتحاد

دنيا

سالزبورج ·· القلعة الحالمة وصوت موزارت الخالد

سالزبورج ·· مدينة رومانسية حالمة تستلقي بهدوء على سفوح جبال الألب وسط أوروبا· وهي مسقط رأس الموسيقار الكبير موزارت، واختارها المخرج الأميركي الكبير روبرت وايز لتصوير فيلمه الشهير الذي حصد عشرات الجوائز ''صوت الموسيقى'' بطولة كريستوفر بلامر وجولي أندروز والذي استأثر بمئات الملايين من المشاهدين عبر العالم أجمع· وعندما تذكر سالزبورج، لا بد أن يذكر معها هذا الفيلم الكبير الذي يمثل في الحقيقة قصة حقيقية جرت وقائعها في هذه المدينة النمساوية العريقة عشيّة إقدام هتلر على ضم النمسا إلى ألمانيا عام ·1938
وسالزبورج رابع أكبر مدينة في النمسا، وهي عاصمة إقليم يحمل رسمها، وتعد ''المدينة القديمة'' بما تحفل به من معالم هندسية لافتة وأصيلة، تعدّ من أهم عناصر التراث المعماري الكلاسيكي في شمال سلسلة جبال الألب وتم تصنيفه ضمن الإرث الثقافي العالمي لليونيسكو في عام ·1997 ولعل من أبرز المعالم السياحية للمدينة إطلالتها الرائعة على جبال الألب السامقة، وهذا ما جعلها موطناً لتفريخ العباقرة والملهمين من أمثل الموسيقار الكبير وولفغانج موزارت· وبالرغم من حرص القيّمين على الإرث الثقافي والسياحي للمدينة للإبقاء على حجمها وحدودها، ومنعها من الانصهار والاندثار في بوتقة التوسع والانتشار المعماري الفوضوي، إلا أنها تمتلك من المقوّمات الثقافية والحضاري ما تفتقر إليه المدن الأوروبية الكبرى؛ فهي موطن المتاحف والدور والقصور التاريخية، وتضم ثلاثاً من الجامعات الكبرى، وعدداً كبيراً من المعاهد الموسيقية· وتنتشر المدينة على ضفتي نهر سالزاخ على التخوم الشمالية لجبال الألب، وهي قريبة جداً من إحدى أعلى قمم الألب التي تدعى أونتيرسبيرج ويبلغ ارتفاعها عن سطح البحر 1972 متراً· وتعد ''المدينة القديمة'' التي تعرف باسم ''آلتشتات'' في اللغة الألمانية المحلية، من أهم المعالم الأثرية القديمة، وهي ملأى بالأبراج والقلاع· وتحيط بهذه المنطقة سلسلتان جبليتان متوازيتان تحصرانها من جهتين متعاكستين وتسبغان عليها منظر الخضار الدائم لأشجار الصنوبر والبلوط·
ومن أقرب المدن الكبرى إلى سالزبورج، ميونيخ التي تقع شرقها وتبعد عنها 150 كيلومتراً، والعاصمة فيينا التي تقع إلى الغرب وتبعد عنها 300 كيلومتر·
ويبلغ عدد سكان المدينة 150 ألف نسمة، واكتشفت فيها أحافير لعظام بشرية تعود للعصر النيوليتيكي، وأغلب الظن أن أقوام السيلت كانوا من أوائل من نزل فيها· وفي سنة 15 قبل الميلاد، أراد المحتلّون الرومان تجميع شتات السكان المنتشرين في تلك المنطقة فأقاموا المدينة وأطلقوا عليها اسم ''جوفافوم''·
ومنذ العصور الوسطى فازت المدينة باسمها الجديد ''سالزبورج'' الذي يعني ''قلعة الملح'' بسبب طبقة الصخور الملحية التي تنتشر في المنطقة·
وتعدّ سالزبورج من المقاصد السياحية الأكثر أهمية في أوروبا والعالم ليس بسبب مناظرها الرائعة فحسب، بل لأنها ملأى بالمعالم السياحية والتاريخية والأثرية· ومن أهم هذه المعالم، المدينة القديمة وكاتدرائية سالزبورج والقلاع والحصون التي تعود للعهود الرومانية وبيت الموسيقار موزارت· وهي أيضاً من المدن الشهيرة بالسياحة الجليدية حيث يقصدها ألوف السياح من أوروبا والعالم لممارسة هواية التزلج على الجليد·
وتتميز سالزبورج بخدماتها السياحية الراقية، حيث تتوفر فيها شبكة متكاملة من خطوط المترو والسكك الحديدية تربط الأحياء والضواحي ببعضها البعض، وتربط المدينة ببقية مدن أوروبا كما تعد عقدة اتصال بالسكك الحديدية مع مدن شمال إيطاليا· وفيها مطار نشيط يستقبل الطائرات القادمة من معظم مدن أوروبا الكبرى

اقرأ أيضا