الاتحاد

دنيا

أرائك من حرير ومهفات من ريش النعام

تكاد المنتجعات الصحية أو ما يعرف بـ ''السبا''، تنال حصة الأسد من اهتمام السياح الذين يزورون الإمارات بقصد الاستجمام وأخذ قسط من الراحة بأعلى مستوى من الخدمات· وعند زيارة أبوظبي، فإن أول ما ينصح به الراغبون في تدليل أنفسهم، بأن يضعوا على جدول اقامتهم موعدا لقضاء سويعات من الحلم في منتجع ''آنانترا'' الصحي في فندق قصر الامارات· وهو الفرع الوحيد في الدولة للسلسلة المعروفة عالميا والمنطلقة من تايلاند، وكل تجربة فيه تشبه معزوفة كلاسيكية مستوحاة من قصص ألف ليلة ولية التي تعيدنا الى جلسات من أرائك حريرية ومهفات من ريش النعام· وهناك ينعم الرواد بلا شك بالانتعاش الذي يبحثون عنه إكراما لأجسادهم وسعيا لانطلاقة جديدة فيها الكثير من الإشراق· فمن منا لا يرغب بقضاء إجازة يغمض خلالها عينيه ويطلق العنان الى رحلة يتمرجح فيها بين التدليك ورائحة الزيوت حينا والبخار ورذاذ الماء البارد حينا آخر؟
الخطوات الأولى المؤدية الى ''السبا'' كفيلة في بتكوين صورة مبدئية عن الفخامة التي يتميز بها، اذ يقع وسط حديقة هادئة مطلة على حوض السباحة في الجناح الغربي من الفندق· وبعد ركن السيارة في الموقف المحاط بالخصوصية وغلق بابها، فإن الزائر لن يسمع سوى صوت الاسترخاء ولن يشم غير خلاصة العطور التايلاندية المنبعثة من شرارة الشموع· وقبل الغوص في الخدمات الصحية التي يوفرها المنتجع ولكل منها قصة من قصص الخيال، لابد أولا من شرح واف عن الديكور المغربي الدافئ الذي يمزج بين سحر الشرق المستوحى من ليالي الأندلس والحضارة الاسبانية·
من الأرضيات الخشب المكسوة بقطع السجاد الى المصابيح النحاسية ذات الاضاءة الخافتة، يستريح الذوق الرفيع في كل ركن تقع العين عليه· فالأجواء الداكنة التي تم اختيارها لأجزاء ''السبا'' لم تأت من فراغ وانما كانت مقصودة للشعور بمزيد من الحميمية والطمأنينة التي تعتبر جزءا من أي علاج بالمساج· وتحتل الستائر الشفافة الموزعة بتشكيلات لافتة على الحجر والممرات، حيزا مهما من الأجواء العامة اذ تعكس خيالات الضوء ولا تحجب النور مع احتفاظها بصفة الفصل· أما قطع الأثاث التي تم استقدامها خصيصا من المغرب مع باقي أكسسوارات ''السبا''، فهي على جمالها وبساطتها تضيف الى المكان تألقا واضحا· وأكثر ما يبهر النظر ويلفت الانتباه فيها، اختيار الألوان النارية للأقمشة من وسائد وأرائك تغرق فيها الجلسات بأمواج مخملية·
وبالانتقال من غرفة الى أخرى عبر ممرات المبنى المؤلف من طبقتين، تقدم خبيرات التدليك للرواد الجدد شرحا عن خصائص العلاجات المتوفرة من تنظيف البشرة الى التدليك والمساج وحمامات البخار· وعندها يختار الزائر نوع الخدمة التي يريدها والغرفة التي يفضلها عن سواها حيث ينال أكثر مما يتوقع من جرعات النشاط والحيوية للذهن والجسم معا·
جليد مع غليان
منتجع ''آنانترا'' الصحي هو وجهة مثالية للاستجمام، يقدم أفضل أنواع العلاجات التقليدية في العالم، وكذلك جلسات التدليك المختارة للوجه وللبشرة ككل، بأسماء موحية متعددة مثل ''بوابة العرب'' و''الطريق إلى اللؤلؤ'' و''لؤلؤة الشرق''· وتتألف العلاجات من مكونات تايلندية علاجية فريدة كما تضم منتجات طبيعية من البحر الميت في الأردن ومن المغرب وفرنسا وبلدان أخرى· يضم 7 غرف تتألف من أجنحة علاجية متكاملة مع غرفة لتنظيف البشرة ووضع اللمسات النهائية، بالإضافة إلى غرفتي استجمام مع ''شاور'' وغرفة لجلسات التدليك التايلندية التقليدية وغرفة ''شاور فيشي'' وهو ''شاور'' خاص متعدد الرؤوس مخصص لمختلف أنواع العلاجات المائية بأرضيته المبتكرة·
أما الحمام المغربي المصمم بمعيار تقليدي رفيع المستوى من حيث اختيار المعدات الفخمة، فيتسع لأربعة أشخاص وهو مثالي للعائلة الصغيرة· يضم حوضي جاكوزي وغرفتي بخار حيث كافة الأرضيات الرخامية مدفأة· والممتع فيه ذلك الكهف الجليدي الضروري لتسكير مسامات الجسم بعد جلسة البخار الممتدة لـ15 دقيقة· وعلى الرغم من تدني درجة الحرارة فيه الا أن المقعد الساخن الذي يتوسطه يساعد في عملية التأقلم بين البارد الى حد الثلج والساخن الى حد الغليان· ويمكن لضيوف الحمام الاستمتاع بميزة استخدام غرفة الاسترخاء وقاعة الطعام الخاصة، اضافة الى غرفتي تغيير الملابس اللتين لا تقلان فخامة عن الصالة نفسها·
انسياب الماء
يعتبر المنتجع من أهم المواقع الكفيلة باعادة الرونق الى الحياة الزوجية تحديدا· فهو اضافة الى أنواع التمسيد التي يقدمها، يمنح الزوجان فرصة الدخول معاً الى غرفة التدليك ومحو أثار التوتر من أطرافهما· وهكذا بعد أن تنتهي جلسة العلاج التي يخضعان لها في الوقت عينه، يمكنهما الاستفادة من الأجواء العامة للـ''السبا'' والاستعاضة عن التشنج بشيء من الرومانسية والسكينة· كما يمكن لأفراد الأسرة الواحدة أن يزوروا معا جناح الحمام المغربي ويجتمعوا داخل حوض الجاكوزي وغرفة البخار، أو على الأريكة الرخامية المغطاة بقطرات دافئة· وتعني كلمة ''آنانترا'' انسياب الماء بلا حدود، مما يمنح الشعور بالحرية والحركة والتناغم· ويستمد المنتجع قوته من الثقافة المحلية والإرث التاريخي والجمال الطبيعي للمكان المشيد عليه، ولهذا فإن كل زيارة له هي بمثابة رحلة فريدة للاكتشاف والإلهام

اقرأ أيضا