الاتحاد

دنيا

صاحب النظارة الكبيرة

يدخل مكتبه كل صباح حاملاً معه شيئاً لذيذاً للأكل، سمبوسة شعبية ساخنة أو حلوى بحرينية أصيلة وبعض الخبز· أحياناً قليلة يحمل بعض البسكويت أو قطع الشوكولاته الفاخرة·
تهب نسمات من الإبتسامة والحب حيث يسير، يمنح الفرح والتفاؤل للمحيطين به· يضحك عندما يسأل عن ميلاده، فقد ولد قبل 61 عاماً ·· تحديداً مع قيام دولة إسرائيل·
يكتب الشعر بنوعيه ''الفصيح والعامي''، إلا أن نتاجه لم يظهر للأضواء إلا في العام 1968م، فقد بدأ الشاعر البحريني علي الشرقاوي في التواصل مع الصحف والمجلات المحلية والعربية، لتترجم بعد ذلك قصائده إلى عدة لغات بينها الإنجليزية والألمانية والبلغارية والروسية والفرنسية، لكنه قام بدوره بترجمة العديد من القصائد الإنجليزية والكندية والهندية·
من يعرف الشرقاوي سيفهم معنى الحياة، فهو دؤوب على الحركة والتواصل، لا يمل من العطاء بل يتعطش له باستمرار، هو عضو في مسرح أوال، وكان رئيساً لعدة دورات لأسرة الأدباء والكتاب في البحرين، ومع ذلك فقد كان لديه متسع من الوقت لإنجاز عشرات الدواوين الشعرية والمسرحيات، والتي لم يستثن منها الصغار أو الكبار·
وقد شكل الشرقاوي هاجساً لبعض الباحثين فكتبوا عن تجربته الكثير من الدراسات الأدبية والأكاديمية·
الشرقاوي الإنسان جزء لا يتجزأ من الشاعر، فهو معطاء وحنون· ضحك بعض الإعلاميين عندما استلم الشرقاوي رئاسة قسم الشباب في صحيفة الوطن البحرينية بداية صدورها، إلا إنهم سرعان ما تراجعوا عن ضحكاتهم بعدما لمسوا نشاطه وشبابه الذي يفوق شباب وحماسة الشباب الحقيقيين·
يرتدي نظارته الطبية الكبيرة، ويغطي جسده بألوان وقطع غير متناسقة من الملابس، لكنها تعكس شخصيته الفوضوية والمرحة، مكتبه مليئ بالأوراق والدواوين الشعرية والكتب· يتذكر فترة النضال السابقة وقضبان السجون، وكأنه يتذكر فيلماً كارتونياً مشوقاً·
علي الشرقاوي مثال حي للمواطن البحريني الأصيل، المواطن الذي يعشق ترابه ومائه ونخيله والفرجان التي يعيش فيها، والذي يعطي الكثير دون انتظار المقابل

اقرأ أيضا