الاتحاد

دنيا

النجاح خلق وتميز وإبداع

تختلف معايير النجاح من شخص لآخر، لكن النجاح نتائجه واحدة، كثير من الجهد والمثابرة الفكرية والإبداعية، كثير من التميز والتألق، وكثير من البحث لاجتياز عدد غير قليل من العراقيل لصقل الموهبة والتتويج على عرش النجاحات، الطريق ليس سهلا ولا معبدا بالحرير، لكن تبقى لكل أهدافه، يمكن أن ينحت الإنسان في الصخر ليصل لما يصبو إليه، قد يكون الطريق سهلا للوصول لبعض المناصب المرموقة لتأثيت مكان ما، لكن تبقى مهاراته الخاصة هي التحدي الأول للحفاظ على هذا المركز الذي قدم له على طبق من ذهب، ويبقى واقع الحال، والتعامل مع شريحة واسعة من الناس، وطريقة تواصله معهم هي التي تقيم النجاح أو الفشل، وهي التي تكون السبب في تسلق مراتب النجاح أو العكس، قد يكون نفور الناس المحيطين بالمدير نتيجة تعامله، أو نتيجة تعنت في إلقاء الأوامر دون نهج ذكاء عاطفي في التعامل مع الناس المحيطين به، ويتسبب ذلك في انحدار كثير من المديرين والقادة، وتبقى لكل رؤية خاصة به ليسلك مسالك النجاح بشهادة المختصين·
في هذا الإطار تقول مديرة مدرسة النور للتعليم الأساسي: ''يمكن أن نصف مدير المدرسة الناجح بأنه ذو المهمات الصعبة، يجب أن يكون قائداً للعملية التعليمية في مؤسسته، ويتميز برؤية ورسالة واضحة، مخطط للاستراتجييات، منجز، متابع ومؤثر في من يقودهم من الأفراد، يتمتع بحس عال بالمسؤولية، وينهج سلوك المرونة في التعامل، يتعامل بروح متفهمة منطلقا مما يحمله بين ثناياه من عاطفة قيادية، وليس بالقوة التي يستمدها من سلطته ومكانته، وهذه هي الطريقة المثلى التي أتعامل فيها مع المدرسات داخل المدرسة التي أديرها، أعمل جاهدة على معرفة ميول كل واحدة منهن على حدة، على هواياتهن و كفاءتهن، ومن خلال هذا يمكن تكوين قاعدة بيانات، نستطيع الاستفادة منها، بخلق مجال لإبراز إبداعاتهن في المجالات التي يتميزن فيها لأن هذا الخلق والابداع يفسح مجالا واسعا للتعرف على كل شخص بغض النظر عن مكانته، لأنه تعبير بطرق مختلفة تفسح تعارفا جديدا غير المسطر في لوائح التوظيف وصفحات البيانات، ومن المهم والضروري أن يتم تشجيع المعلمات، وترك المجال مفتوحا للخلق والتعبير لأنه في النهاية سيستفيد منه الطلبة والتلاميذ، ناهيك عن الحركة الإبداعية التي تشمل المدرسة من خلال هذه الأنشطة، وفي هذا الإطار فإن المدرسة تتبنى مسابقة (مشعل النور) وهو مشروع نقيم من خلاله المعلمات على مرحلتين، المرحلة الأولى في النصف الأول من السنة والمرحلة الثانية في المرحلة الأخيرة من السنة الدراسية، ويهدف المشروع لتحفيز المعلمات على تطوير ذواتهن وذلك من خلال دخول الدورات وصقل مواهبن والمشاريع التي أنجزنها والأنشطة التي قمن بها داخل المدرسة، وتقدم المعلمة كل ذلك موثقا بالصور والشهادات على رأس كل مرحلة، وبعد التقييم تقدم الدروع والهدايا لكل المتميزات، فمن ضمن خطط المدرسة البحث عن التميز عند الطلبة وكذا عند المعلمات، وبذلك لا نعتبر السنة الدراسية من خلال رؤية شخصية، نشاطاً فقط بل نعتبرها منهجا مدرسيا يحقق أهدافا تربية لبناء فكر وشخصية الطالبات، وذلك لتتويج أجيال أكثر مهارة واحترافية تستطيع الاندماج والتأقلم مع العالم المتغير، وننهج هذه والوسيلة لتحبيب الطالبات في المدرسة وطرد النفور من المكان الذي تقضي فيه نصف اليوم، وترتبط مع المعلمات بعلاقة ود وحب لتستفيد منهن ومن خبراتهن، نحاول أن نخلق شعورا عند كل معلمة في مدرستنا بأن المدرسة هي أم لطالباتها تحرص عليهم في كل الجوانب، علمياً ونفسياً وسلوكياً وأنا كمديرة أشعر بأني أم لهؤلاء جميعاً مدرسات وطالبات''·
وفي نظري الإدارة الناجحة في المؤسسات التعليمية تهتم بالتحصيل الدراسي للطلاب وتركز على تنمية مهارات الضعاف منهم وتحاول جاهدة تحفيزهم على لعطاء بحيث رحبنا بمشروع يدعم الطالبات غير المتفوقات في الدراسة خاصة في مادة الإنجليزية والرياضيات والعلوم، وذلك لتنمية مهاراتهن من جهة ومن جهة ثانية لمحاربة الدروس الخصوصية، أما بالنسبة للطلبة المتفوقين والمبدعين (فإن مدرستنا تتبنى مشروع ''المبدعون يلتقون'' منذ سنتين وتهتم الإدارة الناجحة كذلك بسلوك الطلاب ونظام الحوافز لجميع الفئات العاملة في المجتمع المدرسي وبنظام التواصل مع أولياء الأمور والمجتمع المحلي وكل مايحقق تطوير المنشأة التعليمية·
رأي خبير في التطوير الإداري
نجاح الموظفين من نجاح المدير
يقول عيسى المسكري خبير في التنمية الأسرية والتطوير الإداري عن أسرار المدير الناجح وعن الخطوات التي يجب اتباعها من طرف كل قائد وذلك بمعايير علمية ومدروسة، وسيق هذا الرأي من منطلق الإيمان بأن مهما حقق الشخص من نجاح تبقى رؤية شخصية وانطباعا فرديا، ويبقى رأي المختصين هو الراجح: ''أهم مبادئ لنجاح أي مدير هي اتكاءه على المعاملة الحسنة والأخلاق الحميدة، بحيث نستطيع أن نقود الموظفين بالأوامر والتهديد والتوبيخ، ولكن تبقى الأخلاق وحدها هي التي تقودهم نحو العطاء والتضحية والإثار والعمل المضاعف بلا حدود، ولو استطاع المدير أن يحتوي الموظفين ويفهم نفسياتهم سيكون قادرا على أن يتعامل مع كل موظف على حسب أبعاده الشخصية، ومن خلال تجربتي العملية في ميدان التدريب الإداري وجدت أن هناك بعض المدراء يهتمون بالقشور والتفاهات ولا يعطون للجوهر ميزانه الحقيقي، فنجد من يهتم بالطاولات والكراسي والحضور والغياب ولا يهتم بالإنتاج، ووجدت شخصيا بعض المدراء يعاقبون الموظفين عن التأخير، وقبل يومين بقي في وظيفته ساعات متأخرة بعد نهاية الدوام، يعاقب على التأخير ولا يشجع ولا يثني على من بقي ساعات إضافية طوال يشتغل·
فلا تلوم الموظفين إذا أهملوا في العطاء أو الإنتاج ولكن نلوم المدراء الذين يحاولون أن يوفروا من ميزانية الشركة أو المؤسسة مقابل عدم تدريب الموظفين، وسيبقى المدير ضعيفا في إدارته إذا لم يكن مؤمنا بمبدأ التغيير والتطوير، وإذا لم يكن مؤمنا بأهمية تدريب الموظفين، وإذا لم يكن ملما علميا وعمليا في مجال تخصصه·
المدير الناجح هو الذي يتدرج من درجة إلى درجة بالكفاءة والجدارة وليس معينا في منصب دون خبرة عن طريق الوساطة أو نسب، هذا يعتبر إساءة للمؤسسة أو الشركة وليس تشريفا·
يظل الموظف كطائر في عالم التميز والإبداع، ولكن إذا تم تقييده يصبح كالعصفور في القفص ليس له حدود في التفكير ولا استراتيجية للعطاء، وهذا دور المدير الناجح في إطلاق سراح الطائر حتى يبقى مبدعا متميزا وقادرا على العطاء، والمدير الناجح نجاحه عبارة عن تجارب في عمله واحتكاك في ميدان العمل، وكل ما كان له صراعات وخلافات وعراقيل تكون له القدرة والنجاح في إدارة الشركة، وبعض المديرين يعتبرون أنفسهم ناجحين مجرد أنهم أصبحوا مدراء، فالمدير الناجح من يجعل من نجاحه نجاح الموظفين

اقرأ أيضا