الاتحاد

عربي ودولي

استمرار قصف الفلوجة يفشل وساطة بين العشائر العراقية

قوات أمن عراقية تحرس منطقة تفجير استهدف متطوعين قرب مطار المثنى في بغداد أمس (أ ب)

قوات أمن عراقية تحرس منطقة تفجير استهدف متطوعين قرب مطار المثنى في بغداد أمس (أ ب)

هدى جاسم، وكالات (بغداد)- قصفت القوات العراقية أمس مجدداً مدينة الفلوجة بمحافظة الأنبار غرب العراق في محاولة للسيطرة عليها واستعادتها من مسلحي العشائر، وانهارت مساعي وسطاء للتوصل إلى اتفاق بعد أكثر من عشرة أيام من سيطرة العشائر على المدينة وطرد تنظيم «داعش» المرتبط بـ »القاعدة»، التي يبدو أنها تخوض معركة شرسة في منطقة «ألبو بالي» مع العشائر والشرطة المحلية، مع حركة نزوح للأهالي كثيفة، فيما أكدت مصادر أمنية مقتل و380 مدنيا في معارك الأنبار غالبيتهم بنيران حكومية. ونفى تجمع أهالي الأنبار في بيان تورط عشائرهم في تفجير مركز مكافحة الإرهاب بالفلوجة واغتيال مدير جهاز الاستخبارات في المحافظة مؤكدين أن «الفلوجة بيد أهلها»، بينما وعد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بعدم شن هجوم عسكري على الفلوجة لتجنيب المدينة مزيدا من الدمار رغم القصف المستمر لقواته. في حين قتل 38 شخصا وأصيب 105 آخرون بهجمات في عدة مدن عراقية.
وقال شهود عيان إن الجيش العراقي قصف الفلوجة بقذائف المدفعية والهاون في محاولة للسيطرة عليها واستعادتها من العشائر. وشوهدت أعمدة الدخان تتصاعد، كما سمع دوي انفجارات وإطلاق نار في مناطق مختلفة بالمدينة. وكان الجيش العراقي صرح في وقت سابق بأن قواته لن تهاجم الفلوجة، فيما يحاول وسطاء التوصل لاتفاق بعد نحو عشرة أيام من سيطرة مسلحي العشائر على المدينة. وذكرت مصادر محلية إن المساعي فشلت مع استئناف الجيش قصف الفلوجة.
وكان المتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية محمد العسكري قال إن الجيش لن يتدخل داخل المدن وإن العشائر ستتكفل بمهمة إخراج المسلحين منها.
وذكرت مصادر إعلامية أن الأحداث التي شهدتها المنطقة خلال الأيام الأخيرة أدت إلى وقوع أزمة إنسانية، نظراً لنقص المواد الغذائية والمحروقات، بالإضافة إلى نقص في المواد الطبية بالمستشفى العام في الفلوجة. ودفعت المعارك وأيضا الصعوبات في التزود بالمياه والطعام والوقود، عددا كبيرا من سكان الفلوجة إلى مغادرة المدينة قبل أيام، وأحصى الهلال الأحمر العراقي 15 ألف عائلة نازحة إلى المحافظات المجاورة.
وفي السياق ذاته أفادت وكالة الأنباء الألمانية نقلا عن مصادر أمنية عراقية، بأن مسلحين اغتالوا مدير جهاز الاستخبارات في شرطة الأنبار الرائد ياسين طه، بعد إطلاق الرصاص على موكبه في منطقة عنة غرب الرمادي. واشتدت الاشتباكات في منطقة ألبو بالي التي شهدت نزوحا مكثفا للأهالي. وقال نائب رئيس المجلس فالح العيساوي إن «عملية تحرير ألبو بالي من سيطرة المسلحين بدأت منذ الخامسة فجرا من عدة محاور ونتطلع إلى انتهاء الأزمة في أقل الخسائر».
وأضاف أن «خسائر العملية بالتأكيد ستكون فادحة للقوات التي تقاتل في مناطق ألبو بالي والخالدية بأطراف الرمادي، لأن المعلومات تفيد بأن المسلحين زرعوا العديد من العبوات في أرجاء تلك المناطق خلال العشرة أيام الماضية التي تحصنوا خلالها هناك». وأضاف العيساوي أن «حي 60 والملعب في وسط الرمادي لا يزالان موقع نشاط لعناصر مسلحة، فيما تتجه الفلوجة (جنوبا) تتجه نحو الهدوء». ولفت إلى أن «المجلس يدعم أي حل في الفلوجة حتى وإن كان تدخلا من الشرطة والعشائر إليها من دون الجيش».
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن «اشتباكات عنيفة اندلعت في منطقة الخالدية وكبدت بحسب الأنباء الأولية خسائر كبيرة في الآليات العسكرية». فيما أفاد مصدر عسكري في الأنبار عن اعتقال 3 عناصر من تنظيم «داعش»، وتدمير 14 زورقا لهم في راوة غرب المحافظة.
من جهة أخرى أكدت مصادر أن الرمادي تشهد هدوءا بعد توقف الاشتباكات فجر أمس بين «داعش» ووحدات من الشرطة المحلية مدعومة بأبناء العشائر، مضيفة أن 6 مدنيين قتلروا في عمليات القصف التي استهدف من خلالها الجيش منطقة الطاش جنوب الرمادي.
وكانت مصادر أمنية في عمليات الأنبار أكدت أمس مقتل 380 مدنيا خلال المعارك الدائرة غالبيتهم بنيران حكومية، وأن الأهالي باتوا يدفنون قتلاهم في الحدائق العامة لتعذر الحركة والتنقل. وكشفت مصادر عسكرية لـ«سكاي نيوز عربية» أن ما تسمى بـ «النيران الصديقة» ما تزال تتسبب بمقتل عدد من مسلحي العشائر والمدنيين من خلال عمليات القصف الجوي لتجمعات كان يفترض بها أن تكون ضد مسلحي «القاعدة». وذكرت مصادر في المجلس المؤقت لإدارة الفلوجة بأن مسلحي «القاعدة» استهدفوا قوافل الجيش على الطريق السريع شرق الفلوجة مع تواصل المعارك بين الطرفين.
من جهته وعد رئيس الوزراء نوري المالكي أمس بعدم شن هجوم عسكري على الفلوجة لتجنيب المدينة مزيدا من الدمار رغم قصف قواته للفلوجة منذ الفجر. وقال إنه سيمنح رجال العشائر السنة مزيدا من الوقت لطرد المسلحين المرتبطين بـ «القاعدة»، مضيفا أنه يريد أن ينهي وجود هؤلاء المتشددين دون إراقة دماء، «لأن أبناء الفلوجة عانوا كثيرا». وفي شأن متصل نفى أهالي الفلوجة أمس صلتهم بأي تنظيم إرهابي أو بتفجيرات وعمليات اغتيال. وقال بيان وقعه قضاة ومحامون وأساتذة جامعيون وأطباء وهيئات تدريسية وأدباء وإعلاميون وفنانون ومنظمات المجتمع المدني، إن «الفلوجة بيد أهلها، وأنهم يشجبون الإرهاب الذي يتخذ ذريعة لضربها، وأن أهلها قادرون على حمايتها ويرفضون أي تدخل من قبل الجيش لاقتحام المدينة وترويع أهلها».
وأكدوا أن «مطالبهم في احتجاجاتهم كانت سلمية»، مطالبين «منظمة المؤتمر الإسلامي والأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الأوربي ومنظمات حقوق الإنسان، بتشكيل لجان وإرسالها إلى الفلوجة لمعرفة الحقيقة عن قرب وكشف ادعاءات الحكومة بأنها تحارب الإرهاب». وناشد البيان «أهل الحل والعقد من جميع المحافظات، شجب تصريحات المالكي الطائفية، وابتعاده عن انتهاج خطاب وطني معتدل يوحد العراقيين».
ودعا البيان «جميع القنوات الفضائية والصحفيين والإعلاميين إلى زيارة الفلوجة والوقوف على ما يعانيه أهلها من نقص حاد في الغذاء والدواء والخدمات، وآثار الدمار الذي خلفه القصف العشوائي على المدينة، بالإضافة إلى ضرب طوق خانق من قبل الجيش ومحاصرتها من جميع الجهات ومنع المساعدات الإنسانية من الدخول إليها». كما طالب «الدول العربية ودول العالم بيان موقفها الواضح من هجوم المالكي على الفلوجة».
وفي شأن أمني آخر أسفر انفجار سيارة مفخخة عند أحد مداخل مرآب العلاوي وسط بغداد، عن مقتل 14 شخصا وإصابة 25 آخرين، غالبيتهم من الراغبين بالتطوع في الجيش العراقي. فيما هاجم مسلحون مجهولون أحد مقرات الجيش في منطقة الزيدان التابعة لقضاء أبوغريب غرب بغداد، أعقب ذلك اشتباك مسلح شاركت فيه مروحيات الجيش. وأوضح أن الاشتباك أسفر عن مقتل 8 أشخاص وإصابة 15 آخرين بجروح، وإلحاق أضرار مادية بعدد من المباني.
وفي هجوم آخر قتل 5 أشخاص وجرح 15 بانفجار سيارة مفخخة عند ساحة عدن في منطقة الكاظمية شمال بغداد. كما قتل شخص وأصيب اثنان من المدنيين بجروح جراء انفجار عبوة ناسفة على طريق رئيسي في منطقة المنصور في غرب بغداد.
وفي محافظة ديالي أسفر انفجار عبوة لاصقة بسيارة مدنية يستقلها معلم وسط المقدادية في بعقوبة، عن مقتله، فيما قتل مدني باطلاق نار مجهول شمال بعقوبة.
وأدى انفجار عبوة ناسفة قرب أحد المنازل في حي العمال جنوب بعقوبة إلى مقتل مدني وإصابة آخر بجروح. وقتل شرطي وأصيب 3 آخرون بانفجار عبوة ناسفة استهدفت دوريتهم شرق بعقوبة. وأصيب 3 عناصر من قوات التدخل السريع العراقية (سوات) ومدني، بانفجار عبوة ناسفة استهدفت دوريتهم وسط بعقوبة.
وفي نينوى أسفر انفجار عبوة ناسفة بدورية تابعة لحماية المنشآت شمال الموصل، عن أصابة 7 من عناصرها بينهم ضابط برتبة رائد. وأصيب مراسل قناة الموصلية المحلية، وسائقه، بانفجار عبوة ناسفة لاصقة بسيارتهما التابعة للمؤسسة داخل حرم جامعة الموصل. فيما اغتال مسلحون مجهولون رجل دين وأحد قادة التظاهرات بهجوم بعدما اقتحموا منزله في حي العامل غرب الموصل.
وفي محافظة صلاح الدين قتل ضابط وشرطي بهجوم مسلح بقضاء بيجي شمال تكريت. وفي محافظة السليمانية نجا ضابط برتبة عميد في قوات حرس الحدود الكردية (البيشمركة) من محاولة اغتيال بعبوة ناسفة استهدفت منزله. وفي قضاء طوزخورماتو شرق تكريت قتل 3 أشخاص وأصيب 30 آخرون بتفجيرين متعاقبين قرب ملعب محلي.
وفي البصرة أصيب ضابط بمديرية استخبارات الشرطة بهجوم مسلح. كما أصيب ضابط شرطة بانفجار عبوة ناسفة بمنطقة بهبهان شمال الحلة بمحافظة بابل.

اقرأ أيضا

وزير الطاقة الأميركي سيستقيل في الأول من ديسمبر