الاتحاد

الاقتصادي

تدهور تاريخي لأسهم دبي يثير الفزع بين المستثمرين

مستثمرون مصدومون في سوق دبي

مستثمرون مصدومون في سوق دبي

منيت أسهم دبي بخسارة فادحة أمس أتت على مكاسب الشهور الثلاثة الأخيرة وأعادت المؤشر والعديد من الأسهم وفي مقدمتها إعمار العقارية الى مستويات أواخر أكتوبر الماضي، وسط حالة من الهلع الشديد بين المستثمرين جراء تدهور الأسواق العالمية، وتجاوباً مع تحركات صناديق الاستثمار الأجنبية التي ألحقت ضرراً بالغاً بالسوق منذ الأسبوع الماضي· وبلغ معدل تراجع مؤشر سوق دبي المالي في الجلسات الخمس الأخيرة 18,2%، فيما بلغ معدل تراجعه منذ بداية العام الحالي 12,16%·
وبدأ سوق دبي المالي يومه على انخفاض شديد، تأثراً بالتراجع الحاد في أسواق الشرق الأقصى وجنوب شرق آسيا التي عانت من خسائر كبيرة، دفعت المسؤولين عن البورصة الهندية الى إيقافها بعض الوقت لاستيعاب خسائر فاقت 12%، وسرعان ما تعاظمت كرة الثلج في السوق المحلية بما أوصل خسارة المؤشر الى 10%، وسجلت أسهم عدة هبوطاً بالحد الأقصى ''ليمت داون'' قبل أن يتماسك السوق وتتحسن الأمور نسبياً مع دخول بعض المشترين، الأمر الذي قلص من خسارة السوق الى ما نسبته 6,21% وهي أعلى خسارة يسجلها المؤشر في يوم واحد·
وقال ناشطون في سوق الأسهم المحلية للاتحاد إن المستثمرين بدأوا يومهم وقد اتخذوا قراراً بالبيع أيا كانت الأسعار، الأمر الذي كبد الأسهم ومعها المؤشر خسائر كبيرة منذ اللحظات الأخيرة من عمر الجلسة، ووصل معدل تراجع المؤشر الى مستوى تاريخي نسبته 10,5%، قبل أن يتدخل مستثمرون كبار رأوا أن التراجع مبالغ فيه وان السوق أصبح مباعاً بلا مبرر ''أوفر صولد''، ومن ثم بادروا الى تنفيذ عمليات شراء قلصت الخسائر بنسبة تصل الى 4%، على حد قول محمد علي ياسين العضو المنتدب لشركة الإمارات للأسهم والسندات·
ويضيف: ''كانت هناك عمليات تنظيف للمحافظ وبيع مذعور، ناتجة إما عن حالة خوف انتابت المستثمرين في ضوء ما يحدث في الأسواق العالمية، أو عن قيام بعض المستثمرين الذين اشتروا في جلسات الخميس أو بداية الأسبوع على أمل حدوث تحسن ببيع ما اشتروه بأي سعر لتقليل خسائرهم خاصة المشترين على المكشوف أو بتمويلات، ومن ثم هبطت الكثير من الأسهم ليمت داون·
وخيمت حالة من الوجوم على وجوه المستثمرين ممن صدمتهم سرعة إيقاع عملية التراجع، التي فاقت في الجلسات الأخيرة تقديرات أكثر المراقبين تشاؤماً، وجاءت في توقيت كان المستثمرون يمنون النفس بمواصلة السوق انطلاقتها الإيجابية في العام الجديد، لكن ازدياد معدل الترابط بين السوق المحلية والأسواق العالمية من خلال الحضور المتزايد للصناديق الأجنبية ضرب بقوة هذه المرة معيداً الأسهم الى ما كانت عليه في أواخر أكتوبر الماضي·
ويرى ياسين أن حركة السوق بالأمس انطوت رغم فداحة الخسائر على تطور إيجابي يتمثل في الارتداد الناتج عن إدراك شرائح من المستثمرين خاصة الكبار والمحافظ لما توفره سوقنا من قيمة ومن فرص جذابة، وأن ما حدث في الجلسات الماضية اتسم بالمبالغة، ومن ثم تحرك هؤلاء للشراء بما حد من الخسائر، وفي حقيقة الأمر، فانه ورغم الحديث عن ارتباطنا المتزايد بالأسواق العالمية، إلا انه يتعين على المستثمر الالتفات الى أساسيات الشركات المساهمة العامة في الإمارات التي تحقق ربحية قياسية، وأصبحت قيمها السعرية مغرية للغاية، فسهم مثل إعمار يتداول حالياً بمضاعف 12 مرة، وهناك أمثلة عديدة غيره وبالتالي يتعين الثقة في أساسيات الشركات والتحرك في ضوء ذلك·
وأعرب ياسين عن أمله في أن تتماسك الأسواق خلال الجلسات المقبلة، مضيفاً أن الاستقرار هو المطلوب حالياً، وليس الارتفاع بنسبة 25 او 3% قد يعقبه تحرك فوري لجني الأرباح، وما نتمناه أن تهدأ الأمور في السوق، وان تستقر الأوضاع لينظر المستثمرون الى المقومات الأساسية الإيجابية للشركات ويضعونها بعين الاعتبار·
ويقول ياسين رداً على سؤال حول المبالغة في ردة الفعل إزاء ما يحدث في الأسواق العالمية إن تحركات الصناديق الأجنبية لعبت دور المحفز لهذا التراجع الحاد في يومي الأربعاء والخميس، لكن عمليات التنظيف التي تمت من جانب مستثمرين محليين في الجلسات الأخيرة زادت الأمر سوءاً، لأن العديد اشتروا لدى بدء التراجع على أمل تحسن السوق، مشيراً الى أن حضور الاستثمار الأجنبي يمثل ثلث السوق في المتوسط حالياً·
ويضيف: ''هناك مخاوف عالمية من دخول الاقتصاد الأميركي في ركود لا يعلم احد مداه الزمني او مدى حدته، وبالتالي بدأ تراجع الأسواق العالمية بوجه عام، وفي أسواقنا حفزت الصناديق موجة التراجع قبل أن تصب تحركات المستثمرين المحليين الزيت على النار·
وبالرغم من التماسك النسبي للسوق في الثلث الأخير من الجلسة وحتى الإغلاق، إلا أن الخسائر المسجلة للعديد من الأسهم تظل قياسية إذ تراجع سهم ارامكس بنسبة 13,5% مقابل 11,85% لدبي للاستثمار و11,34% لدبي المالي و9,16% لديار و8,61% للخليج للملاحة و8,72% للعربية و6,15% لإعمار·
وقد بلغت قيمة تداولات سوق دبي المالي 4,19 مليار درهم بتنفيذ 22579 صفقـة توزعت عـلى 982,23 مليون سهم، وأغلق المؤشر عند 5210,58 نقطة بانخفاض 345,11 نقطة بنسبة 6,21% عن إغلاقه السابق·
وهبط المؤشر خلال الجلسة الى المستوى 5011,88% وهو ما يوازي مستوياته أواخر أكتوبر الماضي· وشهد التداول ارتفاع 3 شركات وهبوط 27 شركة وثبات أسعار شركة واحدة·
ومن أكثر الشركات ارتفاعاً من حيث التغير في أسعارها دبي للمرطبات بإغلاق 15,75 درهم بنسبة تغير بلغت 5,00% وشركة عمان للتأمين بإغلاق 11,30 درهم بنسبة تغير بلغت 4,63% والشركة الخليجية للاستثمارات العامة بإغلاق 9,20 درهم بنسبة تغير بلغت 3,37%·
بينما كانت أكثر الشركات انخفاضاً في أسعارها اجيليتي بإغلاق 18,70 درهم بنسبة تغير بلغت 15,00% وشركة المزايا القابضة بإغلاق 7,70 درهم بنسبة تغير بلغت 14,54% وشركة أرامكس بإغلاق 2,56 درهم بنسبة تغير بلغت 13,51% ودبي للاستثمار بإغلاق 4,76 درهم بنسبة تغير بلغت 11,85% وشركة دبي الإسلامية للتأمين وإعادة التأمين بإغلاق 23,90 درهم بنسبة تغير بلغت 11,48%·
وفيما يتعلق بالشركات الأكثر نشاطاً من حيث قيمة التداول فقد حققت اعمار العقارية تداولات بقيمـة 1,2 مليار درهم ثم شركة سوق دبي المالي بقيمـة 638 مليون درهم ثم العربية للطيران بقيمـة 417 مليون درهم ثم شركة ديار للتطوير بقيمـة 408 ملايين درهم ثم دبي للاستثمار بقيمـة 217 مليون درهم·
وبلغت قيمة مشتريات الأجانب من الأسهم أمس 1,564 مليار درهم بنسبة 37,38% من إجمالي قيمة المشتريات، في حين بلغت قيمة مبيعاتهم 2,094 مليار درهم بنسبة 50,04%من إجمالي قيمة المبيعات، وقد بلغ صافي الاستثمار الأجنبي 529,86 مليون درهم كمحصلة بيع·

اقرأ أيضا

تسوية "قروض المواطنين" تعتمد "الإيبور" بتاريخ تقديم الطلب