الأحد 25 سبتمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

ديون أوروبا: انتهاء «تابو» إعادة الهيكلة

ديون أوروبا: انتهاء «تابو» إعادة الهيكلة
17 ابريل 2011 17:46
تحولَ غيرُ المتوقع مطلقاً إلى أمر حتمي ثلاث مرات على الأقل في أزمة الديون الأوروبية. فقد تقدمت اليونان أولاً بطلب المساعدة من جيرانها الأوروبيين لإنقاذها من أزمة الديون التي حاصرتها، بعد أن تبين لها أنه ليس بوسعها الاعتماد على قدراتها وميزانيتها الوطنية للخروج من أزمتها. ثم تبعتها في الطريق ذاته إيرلندا، ثم البرتغال قريباً جداً. كما تزايد عدد الاقتصاديين الذين حثوا المسؤولين الماليين الأوروبيين على اتخاذ خطوة نادرة وكارثية في آن: السماح لواحدة أو أكثر من الدول المدينة بالإخلال المالي. فتحت ستار إعادة هيكلة الديون، سوف تتضمن هذه الخطوة تسهيل شروط الإقراض، مع احتمال شطب جزء من الديون وإعفاء الدول المدينة منه. ورغم الصدمة الأولى المتوقع أن تحدثها هذه الخطوة، فإن من رأي المدافعين عنها أنها أفضل فرصة لمساعدة الدول المدينة على النهوض على قدميها واستئناف حياتها الاقتصادية بدلاً من أن تبقى عاجزة تحت وطأة الديون التي تحولت إلى عبء حقيقي على الدول المعنية. وتصدر المطالبة بإعادة هيكلة الديون من الخبراء في مختلف أنحاء القارة الأوروبية، بينما كسر الساسة "تابو" الحديث عنها. فعلى سبيل المثال أثار وزير المالية الألماني، وولف جانج شويبل -الذي وفرت خزانة بلاده القسط الأكبر من الأموال التي خصصت لعمليات الإنقاذ الاقتصادي للدول الأوروبية العاجزة- إلى أنه ربما تكون إعادة هيكلة الديون خياراً ممكناً فيما لو تبين أن ديون الدول المعنية ليست مستدامة. ومع ذلك فإن الخط الرسمي الذي لا يزال يتبعه المسؤولون الأوروبيون هو عدم السماح للدول بالإخلال المالي. ويتخوف هؤلاء من أن مجرد الحديث عن دولة أوروبية ما مخلة مالياً ربما يثير فزع المستثمرين ويساعد على انتشار الأزمة المالية ووصولها إلى اقتصادات أوروبية أكبر حجماً مثل الاقتصاد الإسباني. وقد علق على هذا الخوف وزير المالية اليوناني، جورج بابا كونستانتينو، خلال لقاء صحفي عقده الأسبوع الماضي، بقوله: إن كثيراً من الذين يناقشون هذه المسألة يعجزون عن القيام بالتحليل الصحيح، مع حساب التكلفة مقابل الفوائد المحتملة لهذه السياسة المالية. كما أن من شأن إرغام الدائنين على تحمل خسائر محتملة، أن يضر كثيراً بالبنوك اليونانية التي تسهم بنصيب أكبر في تحمل مديونية الخزانة اليونانية، إضافة إلى ما تثيره هذه الخطوة من ذعر عام في القارة بأسرها. وعليه فإننا لا نشجع هذه الفكرة. ورغم علمنا بأن جزءاً رئيسياً من السوق يتوقع تبني سياسة السماح للدول المدينة بالإخلال المالي، فنحن -وكذلك المؤسسات المالية الأوروبية التي تساندنا- نرفض هذه السياسة ونستبعد أن تكون خياراً بالنسبة لنا. وكما هو مفهوم فلأي برنامج للتخفيف من ثقل الديون تداعياته وجوانبه السلبية. ومنها على سبيل المثال لا الحصر: الضرر البالغ الذي يقع على حملة السندات المالية، وموجات الغضب الشعبي التي تعم بين ناخبي الدول الدائنة، إضافة إلى تدني السمعة المالية لكل من اليونان وأيرلندا والبرتغال. أضف إلى ذلك أنه سوف يكون صعباً جداً على أي من هذه الدول العودة باقتصادها إلى السوق مجدداً. غير أنه من رأي المدافعين عن سياسة إعادة هيكلة الديون، أن هذا الخيار لا يزال أفضل بكثير من ترك الدول المدينة تحت ثقل ديون سوف تكابد من أجل سدادها، بينما تستمر اقتصاداتها الوطنية في التباطؤ والركود جراء ارتفاع معدلات البطالة، وتراجع الطلب، مقابل تزايد الإجراءات التقشفية. وبدلاً من نهب نيران الأزمة المالية التي ضربت اليونان وأيرلندا والبرتغال، فيصل لهيبها إلى دول أخرى أكبر حجماً اقتصادياً مثل إسبانيا، فإنه من الأفضل تبني سياسة إعادة الهيكلة، حتى يتسنى احتواء نيران هذه الأزمة وحصرها على الاقتصادات الأوروبية الصغيرة المذكورة التي طالتها الأزمة. يجدر بالذكر أن وزير المالية اليوناني، باباكونستانتينو- كشف عن خطة مالية مدتها ثلاث سنوات، تهدف إلى خفض الإنفاق العام وخصخصة الأصول الحكومية، حتى يظهر للآخرين أن في وسع بلاده السيطرة على عجز خزانتها، بما يرفع من القدرة التنافسية للاقتصاد اليوناني، ويمكنه من تلبية متطلبات ميزانية الإنقاذ الاقتصادي البالغ قدرها 159 مليار دولار، والتي تلقتها اليونان من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي في العام الماضي. هذا وتهدف الخطة المشار إليها -وهي لا تزال في انتظار إجازة المشرعين البرلمانيين لها- إلى خفض الإنفاق الحكومي بما تصل قيمته إلى 38 مليار دولار، إضافة إلى توسيع دور الاستثمارات الخاصة في الاقتصاد اليوناني. وفي خطاب تلفزيوني قومي ألقاه رئيس الوزراء جورج باباندريو، أعلن أن هدف حكومته هو إعادة هيكلة اليونان بأسرها، وليس ميزانيتها فحسب. يذكر أن اليونان قد اتخذت سلفاً من التدابير والإجراءات التقشفية، ما مكنها في العام الماضي من خفض عجز ميزانيتها الحكومية من نسبة كانت تزيد على 15 في المئة من إجمالي ناتجها القومي المحلي، إلى 10 في المئة. وقد شملت هذه الإجراءات التقشفية خفض أجور العاملين في القطاع العام وكذلك الحقوق المعاشية، مقابل زيادة الضرائب. وقد استجاب الشارع اليوناني لهذه الإجراءات بتنظيم مظاهرات احتجاج واسع عليها العام الماضي. ورغم هذه الإجراءات التقشفية التي اتخذتها اليونان، فهي لا تزال غير قادرة على تحقيق بعض الأهداف التي حددها لها الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، ما يثير المخاوف من عدم قدرة أثينا على الوفاء بالتزاماتها. هنري تشو - أثينا ينشر بترتيب خاص مع خدمة "إم. سي. تي. إنترناشيونال"
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©