صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

بروفيسور أميركي عائد من الدوحة: قطر أصبحت إسرائيل الخليج

دينا محمود (لندن)

كشف بروفيسور أميركي بارز، زار قطر مؤخراً، النقاب عن مزيدٍ من الأدلة على التعاون المتنامي بين النظام الحاكم في الدوحة وإسرائيل، على الرغم مما يزعمه قادة هذا النظام في العلن من رفضٍ لممارسات الاحتلال الإسرائيلي، وادعائهم بمساندة حقوق الشعب الفلسطيني.
ففي مقالٍ نشرته صحيفة «ذا هيل» الأميركية ذات التوجهات المحافظة، روى الأستاذ بكلية القانون بجامعة هارفارد الأميركية آلان إم. دورشويتز تفاصيل رحلته الأخيرة إلى قطر، التي قال إنه قام بها بناءً على دعوةٍ من أميرها الشيخ تميم بن حمد، وهو ما بدا إشارةً ضمنية إلى أن هذه الرحلة تندرج في إطار الحملات الدعائية التي أطلقها حكام الدوحة منذ شهور، في محاولةٍ لتضليل الرأي العام الدولي، بشأن أسباب العزلة المفروضة على بلادهم، لانتهاجها سياسات تخريبية ومُزعزعة للاستقرار.
وفي مستهل مقاله، كشف دورشويتز - وهو كذلك محامٍ ومحلل سياسي بارز - عن أنه كان متردداً في بادئ الأمر في قبول الدعوة، وعزا ذلك إلى السجل الأسود للدوحة على صعيد إسهامها في دعم حركة «حماس، وهي جماعة إرهابية، وأنها (الدوحة) تدعم إيران التي تشكل أكبر دولة مُصدرة للإرهاب في العالم».
ولكن الأستاذ الجامعي والمحلل الأميركي، قال إنه فضل الذهاب بنفسه إلى قطر لرؤية الوضع على الأرض بنفسه، مُشيراً إلى أنه فوجئ بمجرد وصوله إلى الدوحة «بقراءة أن لاعب تنس إسرائيلياً حظي بترحيبٍ من جانب الحكومة القطرية للمشاركة في بطولة للتنس»، وذلك في إشارة إلى مشاركة اللاعب الإسرائيلي دودي سيلا في بطولة قطر المفتوحة لتنس الرجال، التي أقيمت في هذه الدويلة المعزولة مطلع العام الجاري، وهو ما أثار ردود فعلٍ خليجية مُستنكرة واسعة النطاق.
وأضاف دورشويتز أنه فوجئ كذلك بمدى العلانية التي تُعرب بها السلطات القطرية عن «ترحيبها بالرياضيين الإسرائيليين، وذلك في ضوء تعهد الحكومة هناك بالقيام بذلك إذا تأهلت إسرائيل إلى كأس العالم لكرة القدم المقررة عام 2022».
واعتبر الكاتب الأميركي، في مقاله، أنه لاحظ خلال الزيارة التي لم يحدد توقيتها بدقة، أن «قطر تتحول على نحوٍ متسارع إلى إسرائيل الخليج». وكشف عن أنه استمع أثناء وجوده في الدوحة إلى «الكثير من التصريحات الإيجابية المتعلقة بإسرائيل من جانب قادة قطريين» لم يذكر أسماءهم، وإن كان من المرجح أن يكونوا رفيعي المستوى في ضوء أن زيارته إلى العاصمة القطرية كانت بدعوة من الأمير تميم شخصياً.
كما قال دورشويتز، إن هؤلاء القادة أشاروا كذلك إلى «العلاقات التجارية القائمة» بين الدوحة وتل أبيب، وهي العلاقات التي ينفيها المسؤولون القطريون في العلن، ويوجهون اتهاماتٍ إلى دول عربية أخرى بإقامتها.
وفي مؤشرٍ آخر عن التعاون والتنسيق المستمرين في الخفاء بين النظام القطري والحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، كشف أستاذ القانون الأميركي عن أن ممثل هذا النظام في قطاع غزة الذي تسيطر عليه «حماس»، قال له إن المشاريع الإنشائية التي وفرت الحكومة القطرية لها التمويل في القطاع، كانت تجري بـ«التنسيق» مع السلطات في إسرائيل، الأمر الذي تخفيه الدوحة عادةً عن وسائل الإعلام العربية للإمعان في التظاهر بمساندة الفلسطينيين والحصول على شعبية زائفة من وراء ذلك.
ونقل دورشويتز عن المسؤولين القطريين كذلك زعمهم أن إيواءهم قادة «حماس» جرى بـ«طلب من مسؤولين أميركيين»، وأن هؤلاء القادة قد غادروا قطر في الوقت الراهن، وهو ادعاءٌ يكذبه بطبيعة الحال التنديد الأميركي المستمر بسماح الدوحة لقياديين في «حماس» بالإقامة فيها، كما لا توجد أي أدلة دامغة تؤكد أن قياديين مثل هؤلاء قد غادروا الأراضي القطرية بالفعل.
ويأتي الكشف عن هذه الحقائق بشأن العلاقات القطرية - الإسرائيلية، بعد أسبوعين فحسب من نشر مقالٍ تناول كتاباً أصدره بروفيسور أميركي آخر عَمِلَ في قطر على مدى نحو عقدٍ من الزمان، وكشف فيه عن جهودٍ مستمرة للتطبيع الأكاديمي بين قطر وإسرائيل، يبدو أنها تجري منذ سنواتٍ طويلة وراء الستار في هذا البلد المنبوذ خليجياً وعربياً.
وأماط البروفيسور الذي يُدعى جاري واسرمان، في كتابه الذي حمل اسم «تجربة الدوحة»، اللثام عن أنه استقدم أكثر من عشرة طلاب إسرائيليين إلى جامعة «جورجتاون» الأميركية في قطر، وذلك خلال فترة عمله هناك التي امتدت بين عامي 2006 و2014، وأنه نظم لهؤلاء الطلاب لقاءً مع نظراء لهم شرق أوسطيين، من المرجح أن يكونوا من دولٍ عربية مختلفة.
ويتزامن الكشف عن هذه الحفاوة القطرية بتوطيد العلاقات سراً مع إسرائيل، مع الحملة التي يواصلها حكام الدوحة منذ شهور للتقرب إلى جماعات الضغط الموالية للدولة العبرية في الولايات المتحدة، بهدف الحصول على دعمها لانتشال نظامهم من مأزق العزلة الحالية المفروضة عليه منذ منتصف العام الماضي.
وشملت هذه الجهود التعهد بالتوسط لدى حركة حماس لحملها على تسليم رفات عسكرييْن إسرائيلييْن تحتجزها الحركة منذ الحرب التي دارت في قطاع غزة عام 2014، بجانب تنظيم النظام القطري رحلاتٍ مجانية لقيادات اليهود الأميركيين للالتقاء بالشيخ تميم بن حمد وكبار مسؤولي نظامه في الدوحة.