الأربعاء 28 سبتمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

تصنيع رُقاقات هواتف نقالة ببطاريات تُشحن مرةً في الشهر!

تصنيع رُقاقات هواتف نقالة ببطاريات تُشحن مرةً في الشهر!
17 ابريل 2011 17:27
تصنيع رقاقات دقيقة للهواتف يعني استهلاك طاقة أقل وشحن البطارية مرات أقل أيضاً. يقول علماء من واحة السيلكون إن صناعة هذه الرُقاقات أمر ممكن، ويعدون بأن لاتحتاج الهواتف المتحركة للأجيال القادمة للشحن أكثر من مرة واحدة في الشهر. هرع عُشاق ألعاب الفيديو في سبتمبر الماضي لشراء الجهاز الجديد الذي سيسمح لهم بالتواصل مع الحواسيب من خلال لغة مختلفة عما عهدوه: لغة الجسد. فهذا الجهاز الذي ظهر باسم «كينيكت» يقرأ حركات اللاعبين عن طريق مستشعرات فيديو ومستشعرات تحت حمراء، ويُمكنهم من لعب ألعابهم المفضلة مثل «ستريت فايتر» و»سوكر» و»أفاتار» فقط بتحريك أذرعهم وتغيير وقفتهم ما بين الفينة والأخرى. هذا النوع الجديد من التواصل المبتكر قضى على مقبض عصا القيادة الذي كان بالأمس القريب صرعةً حديثة في عالم ألعاب الفيديو، والذي طالما اسُتخدم للعب لعبة «باك مان» منذ أكثر من 30 سنةً. يقول البعض إن لعبة «كينيكت» تُجسد نوعاً من التشخيص والمقاربة التجزيئية لما تفعله أدمغتنا. وصار الكثيرون بعد هذا الابتكار يتوقون لمعرفة الخطوة القادمة في سلسلة الابتكارات الذكية. يقول ستيفن فوربر، مهندس رُقاقات الحواسيب في جامعة مانشستر بإنجلترا، «أرى أن هذا النوع من التكنولوجيا سيسود وينتشر في المستقبل القريب، وسيتطلب منا توفير كميات هائلة من الطاقة الحوسبية». فإذا تم تصنيع رُقاقات أقل تعطُشاً للطاقة، فإن الهواتف المتحركة قد تتمكن من تعويض الحواسيب الشخصية المحمولة. وقد تُتيح للمستخدمين شحن هواتفهم المحمولة مرةً واحدةً في الشهر وعن طريق لوحة شمسية في حجم صحن فنجان لا أكثر». وإذا كان البروفسور فوربر على صواب، فإن هذه الحواسيب الفعالة ستُصبح أجهزةً أكثر ذكاءً وسيغدو باستطاعة معظم الناس اقتناءها. فتخيل حاسوباً بكاميرا صغيرة جداً مُثبت على نظارتيك بحيث ترى ما تراه أنت بالضبط. فإذا حولت نظرك إلى أسفل الشارع، فإنها تقرأ اسم كل متجر أو مطعم، تتوقف عند كل تفصيل في قوائم الطعام والمبيعات والعروض الخاصة والتخفيضات، وتعرضها على بلورة سائلة صغيرة جداً على نظارتيك. ويمكن استخدام تكنولوجيا رؤية الحاسوب التي قامت عليها صناعة أجهزة «كينيكت» نظرياً في واقعنا المُتسارع النمو، كما أن هذه الرؤية ذاتها قد تجعل روبوتاً يتحرك على رجلين ويتجول في بيت تعمه الفوضى، فيُوظب أغراضه ويقوم بالأعباء المنزلية اللازمة. طاقة حوسبية يقول فوربر «يتطلب الأمر كميةً هائلةً من الطاقة الحوسبية للقيام بمهام وأعمال بصرية». فإذا كان عمل جهاز «كينيكت» يكلف طاقةً قدرها 12 وات، فإننا نحتاج إلى شيء ذكي بحجم السنجاب ليدور حول نفسه، وهذا يحتاج ما لا يقل عن 10,000 وات. غير أن فاتورة الطاقة التي تُكلفها لعبة السنجاب قد تجعل المسألة تبدو غير عملية، لا سيما إذا نظرنا إلى الطاقة الإضافية التي يستهلكها الحبل الصغير الذي يسحبه السنجاب حواليه. لكن هذه الفواتير لا تُغير من أمر الناس شيئاً، فهم يريدون الحصول على حواسيب أكثر فعالية بأي ثمن، أي أنهم من الفئة التي تدفع التكنولوجيا الحوسبية في هذا الاتجاه. ويقول إيريك بوب، عالم تكنولوجيا النانو وأستاذ بجامعة إلينوى، «إن تقليل الطاقة بعامل 100 إلى 1,000 ليس بالأمر المستحيل. نحن لا نعرف كيف نقوم بذلك اليوم، لكن يمكن أن نصل إلى مُبتغانا في المستقبل المنظور». ويعمل البروفسور بوب على مقاربة ممكنة تتمثل في صناعة رُقاقات بمواد جديدة قادرة على استخدام الكهرباء بشكل أكثر نجاعةً. فتوفير موصلية أفضل يعني تحويل طاقة كهربائية أقل إلى طاقة حرارية، وهذا يعني أننا نحتاج لطاقة أقل لتشغيل الرُقاقات. ترانزيستور الجرافين الجرافين هو إحدى المواد المستخدمة لتصنيع منتجات تكنولوجيا النانو التي تتميز بالسرعة الفائقة لإلكتروناتها وتُستعمل في رفع سرعة الحواسيب وشاشات اللمس إلى مستويات عُليا. وتحتوي هذه المادة على صفيحة كربونية متصلة بشبكة سلكية سُداسية. وقد تستهلك مُقاومات نقل الجرافين (ترانزيستورات الجرافين) ما بين عُشُر إلى جزء من المئة من الطاقة التي تستهلكها الترانزيستورات المُستخدمة حالياً. وفي سنة 2007، قامت مجموعة أخرى بقيادة أليكس زيتل من جامعة كاليفورنيا بصناعة جهاز راديو يتوفر على أنبوب نانوي منفرد. وكان هذا الجهاز يُدندن أنغاماً للمغني الإنجليزي وعازف البلوز والروك إريك كلابتون بعد التقاطها من ترانزيستور راديو صغير بالمختبر. وتبقى هذه أدلة مُبسطة جداً للمبادئ التي تقوم عليها هذه التكنولوجيا. بيد أن التحدي القائم حالياً هو التثبت من درجة الموثوقية وقابلية الاعتماد. فأجهزة الترانزيستور- أو هذه القواطع الكهربائية الصغيرة جداً التي تعمل وتتوقف أكثر من مليار مرة في الثانية كُلما شغل الحاسوب برمجيةً ما- ينبغي أن تعمل بشكل قابل للتنبؤ، وإلا فإن الحاسوب يتحطم ويتعطل. ويقول بوب «عندما يتمكن مختبر جامعي صغير من إنتاج بضع آلاف من هذه الترانزيستورات دون استخدام أي بطاريات عديمة الفائدة، فإننا نتحدث في الواقع عن عالم يبدأ فيه المُصنعون بأخذ ما نقوم به بجدية وموثوقية أكثر». أنابيب نانوية الجرافين والأنابيب النانوية هما مثالان فقط ضمن عدد من التكنولوجيات التي يجري سبر أغوارها بهدف تقليل حاجات الحواسيب من الطاقة. ومن السهل رسم توقُعات وردية والقول بأن إلكترونيات الجيل القادم سوف تغزو الأسواق وتُحطم أرقاماً قياسيةً جديدةً. لكن لا بُد من التذكير إلى أن إلكترونيات السيلكون تطورت ونمت بصورة قياسية خلال الأربعين سنة من تاريخها، وعدد الترانزيستورات المُستخدمة في كل رُقاقة يتضاعف كل سنتين. إلا أننا إذا اقتربنا أكثر، فإننا نجد أن هذا التاريخ يُطلعنا على حكاية أخرى مختلفة. فأول ترانزيستور صُنع عام 1947، غير أن الأجهزة البسيطة مثل حاسبات «بيزيكوم» لم تر النور إلا سنة 1971. ويقول جون مالتابيس، مهندس بمختبرات شركة هوليت-باكارد، «في الواقع، استلزمت ثورة السيليكون تضافر نجوم كوكبة من المصنعين التكنولوجيين في الوقت المناسب، وذلك بعد 30 عاماً من مُراكمتهم للتجارب والخبرات واستخدامهم الضوء ليحفروا دارات على رُقاقات السيليكون المعدنية. كانت هذه التكنولوجيات ضروريةً لتصنيع الترانزيستورات بوتيرة أسرع وبتكلفة أرخص وموثوقية أفضل، فوجود جهاز ترانزيستور سيئ واحد ضمن ملياري ترانزيستور كاف لانهيار عناصر الرُقاقة بأكملها. ويرى بعض المراقبين أن تصنيع بديل مطور للرُقاقات المستخدمة اليوم قد يتطلب 30 سنةً أخرى، وقد يُكلف زُهاء 100 مليار دولار. وإذا حدث ذلك، فإن أول تطبيقاتها ستكون في المجال العسكري والطبي والفضائي والاستخدامات التي تتطلب دقةً عاليةً. وقد تُمول الحكومات جزءاً من مشاريع تطوير هذه الرُقاقات كما حصل قبل عقود مع الطائرات النفاثة والطائرات الأسرع من الصوت. ومن هذا المنطلق، وبصرف النظر عما إذا كانت حواسيب ما بعد السيليكون تدخل ضمن معدل العمر الافتراضي الشخصي (كما حصل مع طائرة بوينج 747) أو تبقى غرائبيةً وخارقةً (كما حدث مع الطائرات بسرعة الصوت)، فإنها ستقوم على شيئين اثنين: وجود مُحللين تصنيعيين أكفاء، ودراسة دقيقة لتكلُفة التطوير. عن «كريستيان ساينس مونيتور» ترجمة: هشام أحناش
المصدر: أبوظبي
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©