الخميس 1 ديسمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

واجبات أوكرانيا.. لكبح اليمين المتطرف

17 يونيو 2017 23:10
في الوقت الذي يستمر فيه القتال بينها وبين قوات الانفصاليين المدعومين من روسيا، تواجه حكومة كييف تهديداً آخر لسيادتها -على المدى الطويل- من قبل الجماعات اليمينية القوية ذات التوجهات القومية المتطرفة. وهذه الجماعات لا تتورع عن استخدام العنف لتحقيق أهدافها، المتعارضة مع نمط الديمقراطية المتسامحة الغربية التوجه التي تسعى كييف إلى تبنيها. وعملية الطعن الأخيرة، التي تعرض لها ناشط يساري مناوئ للحرب يدعى «ستاس سيرهيينكو»، تظهر بجلاء مدى التهديد الذي يمثله هؤلاء المتطرفون. ويعتقد سيرهيينكو وزملاؤه الناشطون أن مرتكبي عملية الطعن ينتمون إلى مجموعة النازيين الجدد (سي 14)، خصوصاً أن الهجوم حدث في ذكرى ميلاد هتلر، وأن زعيم المجموعة احتفل بعملية الطعن بعد وقوعها مباشرة. والهجوم على سيرهيينكو ليس سوى قمة جبل الجليد الغاطس. ففي فترة أحدث، اعتدى أفراد جماعة (سي 14) بالضرب المبرح على سياسي اشتراكي، فيما قام بلطجية من القوميين المتطرفين باقتحام مبنى بلدية «كييف»، ومدينة «لفيف». كما هاجمت الجماعات اليمينية المتطرفة والنازيون الجدد المعارضَ الفنية وعطلت استمرارها، واعتدت على المظاهرات المناهضة للفاشية، وعلى فعالية «الأوكرانيين يختارون السلام»، وفعاليات LGBT (الحروف الأولى لمثليي الجنس والمتحولين جنسياً)، والمراكز الاجتماعية، والمؤسسات الإعلامية، وجلسات المحاكم، ومسيرات «يوم النصر» المقامة احتفالاً بذكرى انتهاء الحرب العالمية الثانية. ووفقاً لدراسة أجراها معهد «إنستيتيوت ريسبوبليكا»، وهو معهد أوكراني للأنشطة المدنية، فإن المشكلة لا تكمن في تكرار حوادث العنف التي ترتكبها جماعات اليمين المتطرف فحسب، وإنما في الشعور بالحصانة من العقاب، وهو شعور منتشر لدى مرتكبي تلك الحوادث. وليس من الصعب تبين الأسباب التي تجعل كييف تبدو غير راغبة في مواجهة هذه الجماعات العنيفة؛ ومنها أن الجماعات اليمينية المتطرفة (شبه العسكرية) لعبت دوراً مهماً في الحرب المبكرة التي شنتها الدولة على الانفصاليين المدعومين من روسيا. وهناك سبب آخر، وهو أن الحكومة الأوكرانية تخشى من احتمال انقلاب تلك الجماعات عليها، وهو شيء قاموا به من قبل، ويهددون به الآن. هذا التهديد لا يمكن التهوين من شأنه، وعلى السلطات الأوكرانية أن تفهم جيداً أنها إذا لم تعمل على إنهاء الحصانة التي تتمتع بها جماعات اليمين المتطرف، فإنها تخاطر بتشجيعها على التمادي في غيها، كما يرى «كراسيمير يانكوف»، الباحث في منظمة العفو الدولية. يمكن القول إن الوقت لم يتأخر كثيراً لقيام الحكومة الأوكرانية باتخاذ خطوات جادة لإعادة تأكيد سيطرتها على زمام الأمور، وقدرتها على إنفاذ حكم القانون. وعليها أن تشرع فوراً في القيام بتلك الخطوات دون إبطاء. وعليها تفعيل سياسة «صفر تسامح» في تعاملها مع عنف جماعات اليمين المتطرف. كما على الرئيس الأوكراني، بيترو بوروشينكو، إصدار أوامره لأجهزة إنفاذ القانون في بلاده، والتي تشمل وزارة الداخلية وجهاز شرطة أوكرانيا الوطنية وجهاز الخدمة المدنية الأوكراني ومكتب المدعين العموميين.. بأن يجعلوا من مسألة إيقاف أنشطة جماعات اليمين المتطرف أولوية قصوى بالنسبة لهم. وعلى الحكومة الأوكرانية ألا تتردد في تنحية أي مسؤول يتبين وجود صلة سابقة أو لاحقة تربطه بهذه المنظمات. وهذه الخطوة مهمة للغاية، لاسيما أن عدداً من كبار المسؤولين في هذه الأجهزة يرتبطون بتلك التنظيمات، فأحدهم ارتبط لفترة طويلة بـ«كتيبة أزوف»، وهي تنظيم شبه عسكري يستخدم رموزاً نازية كشعار له، استخدمه ذلك المسؤول لتهديد منبر إعلامي كان يهاجم الحكومة، كما عمل على إدماجه هو وتنظيمات أخرى مشابهة، في بنية الحرس الوطني في بداية الحرب التي اندلعت في شرق البلاد. كما كان أحدهم عضواً في منظمة «وطنيو أوكرانيا»، وهي مجموعة شبه عسكرية تنتمي للنازيين الجدد. وهناك مسؤول كبير في وزارة الداخلية كان عضواً في حزب «سيكتور»، وهو حزب يميني متطرف، يحفل حسابه على مواقع انستغرام بالعديد من الصور لموسوليني. مثل هؤلاء المسؤولين ليس لهم مكان في حكومة تقوم على حكم القانون، وينبغي أن يرحلوا في أسرع وقت ممكن. وعلى الحكومة أن تتأكد من تلقي كافة ضباط الشرطة تدريباً على الالتزام بحقوق الإنسان يركز بشكل أساسي على تحسين الأداء الأمني والقانوني في مجال التعامل مع جرائم الكراهية. وعليها أن تزيل كافة المظاهر الدالة على وجود روابط أو مشاعر تعاطف بينها وبين الجماعات المتطرفة بكافة أشكالها. كما ينبغي لحكومة أوكرانيا الديمقراطية أن تطهر أجهزتها من المتطرفين، ومن المسؤولين الفاسدين المتبقين من نظام الرئيس السابق «فيكتور يانوكوفيتش»، في إطار سياسة «التطهير» التي تتبناها. لم يتأخر الوقت كثيراً على قيام الرئيس بوروشينكو بإنهاء شعور جماعات اليمين المتطرف المتزايد بحصانتها، وقدرتها على الإفلات من العقاب، لكن عليه أن يتصرف الآن، ومن دون تأخير. *المدير السابق للوكالة الأميركية لمشروعات التنمية الدولية ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوزسيرفس»
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©