شريف عادل (واشنطن) أنهى مؤشر داو جونز الصناعي تعاملات يوم الجمعة على ارتفاع 91 نقطة، ليكون ذلك سابع يوم ارتفاع على التوالي، في أطول فترة ارتفاعات متتالية يشهدها المؤشر منذ شهر نوفمبر من العام الماضي، فيما يبدو أنه استعادة لبعض من ثقة المستثمرين، بعد ظهور بعض البيانات التي جاءت أفضل من التوقعات، مما أدى إلى تقليل المخاوف من التضخم العائد بقوة إلى السوق الأميركي. وكانت البيانات الاقتصادية الصادرة الأسبوع الماضي، والتي جاءت أفضل من المتوقع، هي أحدث دفعة للثقة الإيجابية في أسواق السهم، حيث أظهرت ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين، بنسبة 0.2% في أبريل، في حين أن مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، الذي يستبعد الطعام والطاقة، ارتفع بنسبة 0.1%، فيما اعتبره المحللون مؤشراً على تراجع تأثير التضخم على الأسواق. وأظهرت البيانات أيضاً في أوائل شهر مايو الجاري استقرار عدد الأشخاص الذين تقدموا بطلبات للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة للمرة الأولى عند مستوى 211.000 للأسبوع الثاني على التوالي، وهو ما يقترب من أدنى مستوى خلال 49 عاماً. وسجل ارتفاع المؤشر الأميركي الأشهر يوم الجمعة نسبة 0.37%، وساعده إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب خططه الخاصة بإصلاح قطاع الأدوية في الولايات المتحدة. ومن حديقة الورود في البيت الأبيض قال ترامب: «سنواجه واحدة من أكبر العقبات التي تعوق توفير الدواء بأسعار معقولة، وهي شبكات المصالح المتشابكة»، وأضاف: «لوبي صناعة الدواء يجمع ثروات طائلة على حساب المستهلكين الأميركيين». ومثلت خطط ترامب التي أعلنها تراجعاً عما سبق وأعلنه خلال حملته الانتخابية، وفي الشهور الأولى من توليه المسؤولية، من إمكانية توجهه لاستيراد الأدوية الأقل سعراً من الأدوية الأميركية، والسماح لشركات التأمين الصحي بالتفاوض المباشر مع صناع الدواء. وأعرب ممثلو صناعة الدواء في الغرف المغلقة عن سعادتهم بانخفاض حدة خطط ترامب للصناعة، بينما أنهت أسهم شركات الأدوية تعاملات الأسبوع على ارتفاعات كبيرة. وأغلق سهم شركة ميرك آند كو يوم الجمعة على ارتفاع 2.8%، بينما ارتفع سهم ريجينيرون فرماسوتيكالز 6.2%، وارتفع مؤشر ناسداك الفرعي الخاص بالتكنولوجيا الحيوية 2.7%، متفوقاً على مؤشر ناسداك الرئيسي، الذي أنهى التعاملات على انخفاض بسيط. وساعدت أسهم شركات الدواء أيضاً مؤشر اس آند بي 500 الأوسع نطاقاً، حيث أنهى تعاملات الجمعة على ارتفاع 4.65 نقطة، أو 0.17%، وارتفعت أسهم الرعاية الصحية داخل المؤشر بحوالي 1.5%، كما ارتفع المؤشر خلال الأسبوع 2.4%. وقال ويليام ديلويش، مسؤول استراتيجيات الاستثمار في شركة روبرت و. بيرد لادارة الثروات: «بأي طريقة ترى الأمر، ارتفاع 2.5% في المؤشر هو أمر جيد. لقد شاهدنا انخفاضاً في التقلبات volatility وتحسناً في الزخم momentum عن الفترة الأخيرة». وارتفع مؤشر داو جونز خلال الأسبوع 2.3%، بينما ارتفع مؤشر ناسداك 2.7%، وبصفة عامة، حققت الأسهم في الجلسات السبع الأخيرة مكاسب قوية، حيث استمد المستثمرون دعماً من أرباح الشركات القوية، وانخفاض عوائد السندات الحكومية وتراجع الدولار. ودفع هذان العاملان المستثمرين في الأسابيع السابقة إلى بيع الأسهم، بعد تعرضهم لضغوط من الارتفاع السريع في معدلات العائد على السندات الحكومية، كما ارتفاع الدولار أمام العملات الأخرى. وقال بريان ويسبري، كبير الاقتصاديين في فيرست تراست أدفيزورس لادارة الاستثمار، والذي حقق أفضل التوقعات للأسواق خلال الشهر الماضي: «الاقتصاد الأميركي سوف يستمر في الانتعاش بقوة خلال العامين المقبلين، وكذلك الحال بالنسبة لسوق الأسهم». وأشار ويسبري إلى أن «أعمدة الازدهار الخمسة» تشير إلى نمو أقوى في عامي 2018 و2019»، وأضاف أنه يتوقع نمواً حقيقياً للاقتصاد بمعدل 3% هذا العام، إضافة إلى ارتفاع سوق الأسهم بحوالي 15%. وأكد أن سوق الأسهم سيظل أقل من قيمته الحقيقية في نهاية العام الحالي. وأوضح أن الأعمدة الخمسة التي يشير إليها هي السياسة النقدية، والسياسة الضريبية، والسياسة الإنفاقية (للحكومة)، والسياسة التنظيمية، والسياسة التجارية. ولفت إلى أنه يتوقع ألا يتوقف البنك الفيدرالي عن رفع معدلات الفائدة قبل الوصول لمستوى 3.5%، إلا أنه قال:«التهديد القادم من السياسة النقدية خلال 2018 و2019 هو في أدنى حالاته». ويمكن رؤية انعكاس لارتفاع الثقة بين المستثمرين في الانخفاض المستمر في التقلب الضمني Implied volatility، والذي يستدل عليه من قبل مؤشرCboe Volatility VIX، ويطلق عليه «مقياس الخوف» في أسواق الأوراق المالية، حيث انخفض هذا المؤشر بنسبة 4.38%، وهو اليوم الخامس على التوالي الذي ينخفض فيه، وسجل 12.97 مع نهاية الأسبوع، بالقرب من أدنى مستوى له منذ أواخر يناير من العام الحالي، وقبل بداية تقلبات الأسواق في فبراير. وقبل يومين أشاد الاقتصادي المصري الأميركي الفرنسي الشهير محمد العريان، المستشار الاقتصادي لشركة أليانز، بانخفاض تذبذبات مؤشر فيكس، وأوضح أن «استقراره عند هذه المستويات الواقعية، مقارنةً بمستوياته في 2017، هو شيء جيد جداً للأسواق»، وأوضح في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر أن «هذا التغير هو شيء ضروري لصحة الأسواق وللاقتصاد العالمي».