حسام عبدالنبي (دبي) تشكّل أنظمة المساعدة الافتراضية والروبوتات المستخدمة لأتمتة الإجراءات في كافة القطاعات جزءاً من الواقع الحالي، حيث تَعِد هذه التطورات بتقليل التكاليف وتعزيز الكفاءة التي لطالما رغبت فيها المؤسسات، حسب عبدالله العطر، رئيس إدارة الموارد البشرية في بنك الفجيرة الوطني، مؤكداً أنه على الرغم من أن هذا التطور قد أقلق الموظفين بشأن أمن وظائفهم ومستقبلهم الوظيفي، فإنه يمكن القول إنه في ظل وجود استراتيجيات متينة لارتباط الموظفين بعملهم، لا سبب يدعوهم للخوف في عصر الروبوتات، لأن الموظفين يعدون عناصر مهمة لمواكبة التغيير والتطور ضمن منظمات تشجعهم على إظهار قدراتهم وبلوغ آفاق جديدة. وقال العطر: إن استخدام الروبوتات والذكاء الاصطناعي خفف من مشقة تأدية مهام بسيطة أو حتى مضجرة لحد ما، كما شهدت السنوات الأخيرة تحولاً رقمياً سريعاً، فمع تسارع التطور التكنولوجي، نشهد بروز فرص جديدة في مجال الأتمتة وتعلم الآلات. ولفت إلى أن المستقبل لا يتعلق بالتكنولوجيا بحد ذاتها، بل بالاستفادة من الأتمتة من أجل تمكين اليد العاملة وتسريع نمو الأعمال، مشيراً إلى أن التحدي الأكبر (الذي يمكن تحويله إلى فرصة) يكمن في كيفية الاستفادة من الموظفين الموهوبين للانتقال من الرقمنة العادية إلى الإبداع، بحيث يشكلون الدافع الحقيقي لتسريع الأعمال. وأوضح العطر، أن رضى الموظفين وارتباطهم بمؤسساتهم يعتبران من أكثر الأمور أثراً في الأرباح، إذ أن المنظمات والمؤسسات التي تتميز بمستوى عال من الترابط مع الموظفين تحقق إنتاجية أكبر مقارنةً بتلك التي تفتقر إلى هذا المستوى، مشدداً على ضرورة أن تحافظ المؤسسات والشركات على ارتباط الموظفين كعنصر أساسي في استراتيجياتها المتعلقة بالموارد البشرية، ومدللاً على صحة ذلك بأبحاث أجرتها شركة «ديلويت» وتظهر أن ارتباط الموظفين بأماكن عملهم يحسن أداءهم بنسبة 40%، ويزيد رضى العملاء بنسبة 18%، ويضاعف النجاح المالي 4.5 مرات، وكذلك أن الموظفين المحفزين والمهيئين لإنجاز الأعمال ترتفع نسبة تقديمهم أداءً أفضل من المتوقع، وينخفض احتمال تركهم لجهة العمل. وذكر العطر، أنه فيما تستعين البنوك بالتكنولوجيا والروبوتات من أجل تحسين الفعالية، لا بد أن تتابع الاستثمار في رأسمالها البشري للارتقاء بمهاراته وتزويده بالمعرفة التي يحتاج إليها لتأدية أدوار تزيد القيمة وتركز على العملاء. ونوه إلى أن بنك الفجيرة الوطني واصل على مدى السنوات العشر الأخيرة، التركيز على إنشاء بيئة عمل تعزز ارتباط جميع الموظفين وتحفزهم، ولذلك فإن البنك على ثقة بأن ذلك سيؤدي إلى تحقيق نجاح أكبر في الأعمال، فضلاً عن أن هذا الإجراء الشامل يحرص على ارتباط الموظفين ومساهمتهم في تحسين الفعالية، بالإضافة إلى تنمية مسيرتهم المهنية وتطويرها. جيل الألفية ووفقاً لرئيس إدارة الموارد البشرية في بنك الفجيرة الوطني، فإن جيل الألفية، الذي يتوقع أن يشكل حوالي 60% من اليد العاملة بحلول عام 2020، قد نجح في التكيف تماماً مع عصر الروبوتات، ما يطرح مجالاً للنقاش حول النظرة الجديدة والتوقعات المحددة التي ينتظرها هذا الجيل من أصحاب العمل. وقال إنه مع استئثار جيل الألفية بنسبة متزايدة من اليد العاملة، ومع مواصلة ضمهم إلى فريق العمل في البنك، تتزايد أهمية ارتباط الموظفين، مؤكداً أن إدارة بنك الفجيرة الوطني تعي أنه في سبيل تعزيز ارتباط جميع الموظفين بشكل كامل، فإنه من الضروري تقسيمهم إلى فئات واتخاذ إجراءات بالاستناد إلى حاجاتهم الخاصة، سواء أكانوا موظفين إماراتيين أم موظفي فرع أم مديرين أم موظفين من جيل الألفية أم غيرهم، ولذا نطور لكل مجموعة استراتيجيات وخطط عمل مختلفة لزيادة ارتباطهم بالعمل. وأشار العطر، إلى أنه في العام الماضي أجرى البنك قرابة عشرين نشاطاً لتعزيز حس العمل الجماعي مع التركيز على معالجة التحديات المشتركة وتشجيع الموظفين في الأقسام كافة على الاضطلاع بدور ناشط ضمن الفريق بهدف إيجاد حل، منبهاً أن إدارة البنك لا يتردد أفرادها في الاهتمام بدعم الجهود الساعية إلى تحقيق المزيد من الإنجازات من حيث ارتباط الموظفين، حيث نركز على الاستماع إلى الموظفين واتخاذ تدابير فورية لحل أي مسائل. وأضاف: «كما يتميز البنك أيضاً ببرنامج رفاهية يركز على الاهتمام بصحة الموظفين الجسدية والعقلية في مكان العمل وخارجه، وذلك من خلال التزامنا بتنظيم أيام للتوعية الصحية وتعزيز ارتباط الموظفين من خلال أنشطة رياضية وبدنية». وأشار إلى أن بنك الفجيرة الوطني يعد أيضاً أول بنك يقدم باقة فريدة من نوعها من المزايا المرنة التي تناسب حاجات الموظفين المتعددة، مثل التأمين على الحياة، والفحص الصحي الشامل، والتأمين المنزلي، وتأمين السفر الدولي، وغيرها، منوهاً أنه مع الحاجة إلى إيجاد مساحة خاصة لكل موظف في موجة التحول الرقمي، يعد تمكين التدرج الوظيفي من خلال تقديم فرص التدريب والتعليم وانتهاج مخططات فردية، الطريقة الأهم لجذب أفضل المواهب وتعزيز ارتباطها والحفاظ عليها، وبناءً على ذلك، يعمل البنك عن كثب مع الموظفين، الإماراتيين والأجانب، ومع مديريهم من أجل تحديد مجالات للنمو ورسم مسارات وظيفية محتملة. طروحات الموظفين وعن اتهام الإدارات العليا للبنوك بعدم الاستماع للموظفين وعدم الاستجابة لمقترحاتهم، نفى العطر صحة هذا الأمر في بنك الفجيرة الوطني. وأكد أن تمكين الموظفين من المساهمة في مسيرة النمو كانت من أهم الوسائل لتعزيز ارتباط الموظفين بالبنك؛ بدليل أن وحدة «إن بي أف - إلهام» التي طرحها بنك الفجيرة الوطني تعد مثالاً على أخذ إدارة البنك طروحات الموظفين جدياً؛ إذ أتت فكرة هذه الوحدة كاقتراح مباشر من موظفات إماراتيات، لافتاً إلى أن تلك الوحدة تشكل اليوم عرضاً فريداً من نوعه في السوق، إذ تقدم حلولاً مصرفية متخصصة لسيدات الأعمال الإماراتيات، كما تعد مثالاً آخر على نجاح بنك الفجيرة الوطني بتأكيد ريادته بمجال الأعمال ضمن القطاع المصرفي. وأعلن العطر، أنه بفضل هذا التركيز، وصل مستوى ارتباط موظفي البنك إلى 77%، فيما بلغت نسبة الدوران الوظيفي 3.6% فقط، وهي إحدى أدنى النسب في القطاع المصرفي في الدولة. وأكد أن بنك الفجيرة الوطني يعد حالياً بنكاً رائداً في ارتباط الموظفين، مع إقرار عدة منصات عريقة بذلك، حيث حاز البنك في بداية العام الجاري على ثلاث جوائز في حفل توزيع جوائز تجربة الموظّف في الخليج العربي، فحاز جوائز «أفضل فريق موارد بشرية للعام»، و«التوطين»، و«تجربة الموظّف في الخليج العربي»، مرسّخاً بذلك مركزه كأفضل مكان للعمل في القطاع المصرفي.